الثلاثاء 21 ربيع الأول / 19 نوفمبر 2019
09:29 ص بتوقيت الدوحة

حصار إلكتروني لفلسطين

حصار إلكتروني لفلسطين
حصار إلكتروني لفلسطين
تتصاعد حملات الإغلاق والحظر للصفحات والحسابات الفلسطينية على مواقع التواصل الاجتماعي منذ أشهر، خصوصاً على موقع فيس بوك، وقد طالت صفحات وحسابات يتابعها الملايين.
تحدث مركز «صدى سوشيال» عن تطوير موقع فيس بوك لخوارزمية تعترض بعض الكلمات المرتبطة بفلسطين، وتقوم بحذف المنشورات التي فيها تلك الكلمات، وحظر الحسابات التي نشرتها وما إلى ذلك.
وكانت صحيفة «هآرتس» العبرية نشرت في أبريل الماضي عن استثمار كبير لشركة فيس بوك في مجال الذكاء الاصطناعي بإسرائيل، من خلال مركز جديد للبحث والتطوير، بغرض «مساعدة المهندسين والمبرمجين في عملهم بالشركة».
بات واضحا بناء على ذلك أنه ثمة تعاوناً تقنياً معلناً بين مؤسسات للاحتلال ومؤسسات مرتبطة به مع فيس بوك، ناهيك عن التقارير التي تحدثت عن تعاون من نوع آخر في محاربة المحتوى الفلسطيني والتضييق عليه، بالاستجابة للشكاوى التي يقدمها الاحتلال ضد المحتوى الفلسطيني، منها ما كشفت عنه «وزارة القضاء الإسرائيلية» حين قالت: إن إدارة موقع فيس بوك استجابت عام 2017 لما يقرب من 85 % من طلبات الاحتلال، لإزالة وحظر وتقديم بيانات خاصة بالمحتوى الفلسطيني على موقع التواصل.
في الأمر خطورة فلا ضامن لمدى وحجم التعاون بين الجهتين، ما قد يشكل تهديداً يمسّ خصوصية رواد هذه المواقع، خصوصاً من الفلسطينيين والمتعاطفين معهم، وهو ما يجب الوقوف عنده والحذر منه.
فيس بوك هو الآخر يخاطر بسمعته وشعبيته، ولا يدرك مآلات مبالغاته في هذا الاتجاه، فالقضية الفلسطينية تمسّ مشاعر أكثر من مليار مسلم، ومئات ملايين الأحرار حول العالم، وفي حال استمرت سياسته على هذا النحو فقد تتفجر حملات كبيرة تدعو لمقاطعته.
وإن ازدادت حدة العداء واصطف الموقع بشكل واضح بجانب الاحتلال من الوارد جداً أن تعامله الجماهير كما تعامل، وتضيق عليه بجميع السبل المتاحة.
خرجت من قبل حملات إلكترونية استهدفت الموقع وطالبت بمقاطعته وعدم الدخول إليه ليوم وأكثر أو لساعات، وحققت نجاحاً ملحوظاً، وحينها على ما يبدو أثرت الحملة وخفت حدة الهجمة، وتراجعت نسب الحظر والإغلاق، وهو ما لم يستمر طويلاً حتى عادت حملات الإغلاق والحظر.
فيس بوك يجني المليارات من الإعلانات، ورأس ماله الجمهور، ونفور الناس منه وابتعادهم عنه يعني خسائر مادية وليس فقط في الشعبية.
من المهم الضغط في كل اتجاه، وفتح قنوات تواصل مع الموقع لتغيير وتعديل سياسته مع المحتوى الفلسطيني، خصوصاً أننا بتنا نشهد إغلاق صفحات يتابعها الملايين منذ سنوات.
لا ينبغي التساهل مع هكذا إجراءات، ومن الجيد التفكير في البدائل والحلول، لكن من المهم أن يفهم فيس بوك أن جماهيريته مهددة في أوساط شريحة غير محدودة من الناس.
من الضروري أن تتكثف الجهود وتتكاتف لوقف الهجمة المتصاعدة التي تستهدف الرواية الفلسطينية على منصات التواصل الاجتماعي، وألا يقتصر الأمر على الحراك الإلكتروني والإعلامي بأن يترافق مثلاً مع رفع دعاوى قضائية، خصوصاً من المؤسسات والهيئات التي تضررت بشكل مباشر من حملات الإغلاق والحظر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.