السبت 19 صفر / 19 أكتوبر 2019
08:36 م بتوقيت الدوحة

نهاية التيار المحافظ الأنجلو-أميركي (2-2)

نهاية التيار المحافظ الأنجلو-أميركي (2-2)
نهاية التيار المحافظ الأنجلو-أميركي (2-2)
منذ انضمام المملكة المتحدة إلى الجماعة الاقتصادية الأوروبية في عام 1973، أصبحت القوانين واللوائح وممارسات الإدارة في هذا البلد وفي القارة متشابكة بشكل متزايد، بالنسبة للبعض في المملكة المتحدة، يبدو أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يوفر فرصة للهروب من عالم متغير باستمرار، في عملية أكثر معارضة للتيار المحافظ، فإن استعادة «السيادة» هي الخطوة الأولى نحو إعادة تشكيل النظام السياسي والاجتماعي بأكمله. ومع ذلك، يجب أن يدرك مؤيدو «بريكست» أن إعادة بناء مجتمع حديث من الصفر تشبه إلى حد كبير كتابة البرنامج الخاص بك على «مايكروسوفت وورد»، في الوقت الذي يمكنك الاكتفاء باستخدام مايكروسوفت وورد، هذا ينطبق بشكل خاص على النظام القانوني، يتطلب التغيير الأساسي مثل «استعادة السيادة» مواجهة مجموعة كبيرة من القضايا البسيطة التي لها تداعيات خطيرة وغير متوقعة.

علاوة على ذلك، كانت عملية «بريكست» نتيجة لمفهوم الديمقراطية هذا، والذي كان حتى الآن غائباً تماماً عن التقاليد السياسية البريطانية، في الواقع، أثار مؤيدو «بريكست» الشعبويون العداء ضد المؤسسات ذاتها التي صنعت بريطانيا: مثل البرلمان وحكم القانون، كان النهج البريطاني التقليدي تجاه الديمقراطية منصوصاً عليه في خطاب إدموند بيرك عام 1774 «خطاب موجه للناخبين في بريستول»، جادل بيرك بأنه نظراً لأن عملية صنع السياسة العامة معقدة وتشتمل على العديد من المقايضات، يجب أن يتم اختيار ممثلين مطلعين جيداً لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن قرار سياسي معين، يُعد كل من أعضاء البرلمان المحافظين البالغ عددهم 21 نائباً الذين أخرجهم رئيس الوزراء بوريس جونسون مؤخراً من الحزب، لرفضهم دعم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي نموذجاً مثالياً لرؤية بيرك.

على النقيض من ذلك، يرفض المفهوم الجديد المناهض للتيار المحافظ النزعة البرلمانية ويؤيد مبدأ السيادة الشعبية دون وسطاء، ومع ذلك، في الممارسة العملية، هذه الفلسفة لا تسمح بتحقيق السيادة، لأنها لا توفر أي وسيلة لإدارة مجرى لا نهاية له من الخيارات السياسية العادية والمعقدة التي يتعين على الحكومات اتخاذها كل يوم، إن إعلان أن «الشعب» سيقرر لن يحل المشكلات، لأنه من المستحيل بكل بساطة رفع كل قرار سياسي إلى الشعب. وبطبيعة الحال، يمكن اختراع تطبيق الذكاء الاصطناعي الذي يمكّن الحكومات من الاستعلام عن رأي الشعب حول حزمة الإصلاحات والمبادلات المصاحبة لها في المستقبل، ومع ذلك، فإن تحقيق الديمقراطية الشعبية يتطلب مستوى من التحول الاجتماعي يتعارض مع العقلية المحافظة. تتضمن النزعة الشعبوية أيضاً القضاء على المؤسسات الديمقراطية التي كانت موجودة منذ مئات السنين، على سبيل المثال، إلى جانب التمثيل الديمقراطي، فإن الرؤية المحافظة التقليدية تحمي أيضاً سيادة القانون، والتي بدونها لا يمكن فرض قيود على سلطة قائد استبدادي أو ثوري شعبوي.

في مصادفة غريبة، جاء قرار رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي مؤخراً بإجراء تحقيق في قضية ترمب في اليوم نفسه الذي قضت فيه المحكمة العليا في المملكة المتحدة، بأن تأجيل جونسون -أو وقفه- لعمل البرلمان غير قانوني، ربما تستعد الرؤية المحافظة الحقيقية إلى العودة إلى الساحة السياسية ضد المحتالين العدميين الذين يتصرفون باسمها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.