السبت 19 صفر / 19 أكتوبر 2019
09:26 م بتوقيت الدوحة

خريج باحث عن وظيفة!

خريج باحث عن وظيفة!
خريج باحث عن وظيفة!
أدرك فرحة الخريجين، ولست مختلفة عن الآخرين عندما أقول إن خطاب الطلبة والطالبات يعتبر من أقوى الفقرات التي يقشعر فيها بدني، إذ أشعر برهبة الكلمات، تمكنني كلماتهم الشامخة من أن أنظر لذلك المستقبل الذي يترقبونه، أستمع جيداً إلى الأداء، عندما يعلو الصوت ويزداد علواً، حيث يثبت استعدادات كوادر جديدة للانخراط في الصرح المهني الشاسع، فكلما اشتد الإلقاء شعرت بقوة الولاء للوطن وخدمته، رداً للجميل ولعطاء مستمر، أداء موفق، واستشعار لمستقبل يترقبه الخريج بفارغ الصبر، كي يبدأ حياته المهنية الجديدة.

هي فعلاً جديدة ومليئة بالتحديات أيضاً، حيث تتطلب قدرة على التحمل، تعلم اتخاذ القرارات المناسبة وفي الأوقات المناسبة، ولكنني ما زلت أخشى على الخريجين من المضي على خط واحد متفق عليه! بحثاً عن وظيفة ما، وليس عن الوظيفة، أقلق بشدة على نهايات وظيفية غير متوقعة، أخشى من التقليل من شأن حصاد ظل معهم لمدة 5 سنوات من التخصص والتركيز على مجال معين، أخشى عليهم أن يقعوا ضحايا الاختيارات العشوائية لمجرد «الوظيفة»، تلك التي ستقدم لهم الدخل المادي، وستسلب منهم المهام المميزة والعطاء الموعود، أخشى عليهم من أن يكونوا التراكمات الجديدة لبطالة مقنعة، ولا أعتقد أنهم سيدركون هذا المصطلح إلا إذا عاشوا الصدمة بأنفسهم، حينما يؤدون المهام المحدودة نفسها التي يؤديها موظفون سابقون، وحينما تتمركز وظائفهم على إدخال بيانات وختم أوراق، وظائف محدودة بفائض بشري، فبالتأكيد هناك خلل من زيادة الوظائف التي تزيد من هذه الظاهرة، فالتنويع في الوظائف إجباري اليوم لتنويع المهام، خاصة في ظل دفعات خريجين كبيرة، اكتشاف الإبداع في المجالات الجديدة، وتمكين الكوادر بالدخول في المسميات الأكثر تنوعاً في طبيعة العمل، والمهام التي لا تنحصر فقط على طاولة وكرسي وملحقاتها.

تذكروا خطاباتكم الملهمة، وأعتذر إن كنت سبباً في تحطيمكم، ولكن وجب التنبيه على حقكم في الاختيار الأنسب، وانتظار الفرص التي تليق بسنوات اكتسبتم من خلالها العلم، التجربة والتعرف على الفرص المتاحة، لا تقبلوا أن تكونوا بطالة مقنعة، ولا تقبلوا أن تخضعوا لتلك الفرص التي لا تلائمكم لمجرد الدخل المادي الجديد، ابتكروا ما تستحقونه من وظيفة، دعوا صناع القرار يكتشفون الإبداع من طاقاتكم النشيطة والشابة، آمنوا بقدراتكم واستثمروا أوقاتكم بشكل يمكنكم أن تكونوا قادرين فيه على اجتياز أولى تجاربكم الصعبة في مسيرة الحياة المهنية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

قصة معوّجة!

03 أكتوبر 2019

مغلق.. غير مقفل!

05 سبتمبر 2019

الناقص المكتمل!

29 أغسطس 2019

أرجعوهم عظاماً!

22 أغسطس 2019