السبت 19 صفر / 19 أكتوبر 2019
03:02 م بتوقيت الدوحة

البحث عن العدالة عبر «السوشيال ميديا»

مها محمد

الأربعاء، 09 أكتوبر 2019
البحث عن العدالة عبر  «السوشيال ميديا»
البحث عن العدالة عبر «السوشيال ميديا»
لم يكن يخطر على بال أحد أن يظهر في حياتنا ما يسمى بـ «السوشيال ميديا»، أو أن تلعب في حياتنا كل هذه الأدوار التي باتت تشغلها.
لقد استطاعت أن تفرق بين أفراد العائلة تحت سقف واحد، وأن تجمع ملايين الأفراد من شعب ما تحت سقف قضية واحدة، حيّدت الأحزاب والمعارضات الأنيقة والرصينة، لتتولى هي بكل تلقائية مهمة إسقاط الأنظمة، وفضح الفساد، ودكّ الطواغيت، وكان تأثيرها أقوى.
بتسجيل فيديو فقط، باتت تكشف حقائق كانت تموت في السابق مع أصحابها، وتعقد محاكمات للمطالبة بالعدالة من أجلهم حتى بعد موتهم.
بفيديو واحد قد تتحرك منظمات، وتسقط دوائر ووزارات، وبفيديو واحد قد ينال شخص مغمور لا يكاد يعرفه جيرانه حب شعوب بأكملها.
قضية إسراء الغريب التي حرّك موتها كثيراً من النشطاء للبحث عن حقيقة ما حدث، والطفل الذي حرك فيديو التنمر عليه المجتمع القطري، فيديوهات محمد علي التي زلزلت النظام الحاكم في مصر، حتى قضية مصطفى أبوتورتة العريس الغادر، والرجل العجوز المقعد الذي كان يوصل طفلته على كرسيه المتحرك، كلها أمثلة واضحة على قضايا تداولها وصعّدها أفراد المجتمع، وتأثرت بها وسائل الإعلام والسلطة، المذهل أنها هنا ودون أن نخطط خلقت حواراً مجتمعياً، وأصبحت بمثابة الحارس لأخلاق المجتمعات، وقيم الدين والعدالة القانونية، والشعور بوحدة المجتمعات تحت سقف العدالة المجتمعية، كل ذلك أدى بجانب ما نراه من سلبيات عبر «السوشيال ميديا» إلى تكاثر الأصوات التي باتت تطالب بتنظيف المجتمعات من الظواهر الإجرامية والسلبية عبر كشفها، وتسليط الضوء عليها، وعدم السماح للحقائق أن تتوارى خلف ستار، وإن كان ستار السلطة نفسها، ولأن «السوشيال ميديا» هي الأقرب للأجيال الصغيرة، أصبحت من وسائل التربية على حب العدالة، وعدم السكوت على الظلم، والتجاوزات التي تسلب الإنسان حقوقه وكرامته، بمعنى أنها خلقت عملية تربوية تفاعلية لم يتم التخطيط لها، بالرغم من السلبيات الهائلة التي جاءت بها أيضاً.
لا ننكر أن تداول هذه الأحداث والفيديوهات غالباً ما يكون صادماً، أو حزيناً للمدى الذي يجعل البعض يرفض ويقاوم تداول هذه القضايا أو الفيديوهات، أو حتى بحجة حفظ كرامة وخصوصية المتضرر، إلا أن الواقع أثبت أننا كنا نحتاج أمراً كهذا رغم مرارته، لمعالجة ظواهر سلبية أو ممارسات إجرامية لم يستطع المجتمع بمؤسساته الرسمية معالجتها، أو الحدّ منها، أو حتى لفت النظر إليها منذ زمن بعيد.
في النهاية، نستطيع أن نقول، لقد نجحت «السوشيال ميديا» في خلق إمبراطورية من الشراكة المجتمعية العادلة إلى حدٍّ بعيد، غير المنظمة، والفاعلة، والمؤثرة بقوة، شاء من شاء وأبى من أبى.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا