الخميس 14 ربيع الثاني / 12 ديسمبر 2019
01:17 ص بتوقيت الدوحة

حادثة التنمر.. ونشرها علناً

حادثة التنمر.. ونشرها علناً
حادثة التنمر.. ونشرها علناً
شاهدنا جميعاً ذلك التسجيل الذي انتشر يوم الخميس الماضي.
التسجيل الذي يصوّر طالباً ضخماً يعتدي على طالب آخر بالضرب خارج مبنى الحرم المدرسي، وبعنف غير معهود في مدارسنا أو بين طلابنا.
تفاعل الجميع مع الفيديو واستاء وتألّم واستنكر، ودعى إلى عقاب الفاعل بما يليق بجرمه وبما يكفل عدم تكرار هذا الفعل مستقبلاً.
وانقسم المجتمع إلى قسمين؛ مؤيد، ومعارض لنشر مثل هذه التسجيلات، لما لها من أضرار نفسية على المعتدى عليهم فيها.

عن هذه النقطة تحديداً نتحدث اليوم، خاصة أن الأخبار الواردة تقول إن حادثة الضرب لم تحدث يوم الخميس الماضي (يوم انتشار الفيديو)، وإنما حدثت قبل ذلك بأسبوع !!
وطوال هذا الأسبوع والطالب المعتدي منعّم وسعيد وطليق و»فارد عضلاته» ورعبه دون رادع أو وازع أو عقاب، وربما اعتدى على الطالب نفسه مرة أخرى دون تسجيل -من يعلم؟- أو طالب أو طلاب آخرين طالما لم يُسجّل ما يُثبت ذلك كما حدث مع تسجيل يوم الخميس !
وبهذا كان سيظل الحال كذلك إلى أن يشاء الله ويقدّر فرجاً.

ولكن التسجيل خرج للنور فجأة، وانتشر، ورآه الجميع وحدثت ردة فعل عارمة من الجميع؛ فقُبض على الطالب المعتدي في دقائق وأودع السجن وفُصل واتخذت ضده إجراءات لا نعلم جزماً ما هي، ولكننا نأمل أن تشمل الجانبين العقابي والإصلاحي معاً، وكذلك الجانب الوقائي من حوادث مماثلة مستقبلاً.

أما العقاب فلاحظوا أن العقاب لم يحصل إلا حينما انتشر التسجيل، وأن الجريمة كانت خافية، وكانت ستظل أيضاً خافية ومستترة ومستمرة لولا كشفها بالتصوير.

وليس هذا تشجيع على التشهير والفضح إطلاقاً، وإنما هي حقيقة أن كل عقاب فوري ورادع لا يحدث إلا بخروج القضايا للعلن وتحوّلها إلى قضايا رأي عام وقضايا مجتمع، وفي الفضاء الإلكتروني، قريباً وبعيداً، أمثلة حية كثيرة على ذلك، ربما آخرها ذلك الفيديو الذي انتشر لمعذّب طفلته بدعوى تعليمها المشي!
أحياناً خروج التسجيلات للعلن وللناس قد يختصر من عمر الإصلاح سنين، خاصة إذا كانت المشكلة عامة وتمسّ المجتمع.
والحقيقة أن القضية التي ما كانت سترى النور إطلاقاً وسيظل سوؤها مستمراً إلى الأبد، سينتهي سوؤها بفضل مقطع مصوّر.
والقضية التي كانت سيُكتّم عليها لمصالح خاصة أو حفاظاً على سمعة مدرسة أو تعليم أو أشخاص معينين، ولن يؤخذ فيها بحق أو يُدرأ فيها ظلم إطلاقاً أيضاً، ستحلّ وبسرعة إن قُيض لها انتشار مقطع مصوّر.

والقضية التي ستُقدم فيها شكوى ويُطالب فيها بفرض عقاب على معتدٍ، ولكن بتستّر ودون إخراج للعلن أيضاً، قد لا ترى النور وقد لا يؤخذ فيها حق المظلوم، وفي أحسن الأحوال قد تستمر أمداً طويلاً.
أما في هذه القضية، فالطالب المظلوم لن يتضرر من انتشار الفيديو بأكثر من تضرره من استمرار تنمّر واستقواء المعتدي عليه تحت جنح جهل المجتمع بمعاناته وتحت جنح تخاذل الرفاق عن نجدته واكتفائهم بتصويره.. فقط.
ولكن سبحان الله، بقدرة الله تحوّل تخاذل الصحب إلى نصرة من حيث لم يخططوا ولم يعلموا !! فلولا انتشار هذا الفيديو ما كانت ستعالج هذه القضية وبهذه السرعة.

علينا الآن أن نهتم بعلاج مشكلة التنمّر في المدارس بشكل أكبر، بعد كشف هذه الحادثة لنا عن وجودها الخطير المستتر.
وعلينا أن نعالج السلبية في سلوك الطلاب وتعاملهم مع الأحداث عند وقوع الأخطاء والمخاطر.
والخلاصة أن نشر هذا الفيديو كان مهماً، رغم عدم رغبتنا في التشهير.
فهذه المشكلة (التنمر) ما كان سيُدرى عنها لولا انتشار الفيديو، وما كانت ستعالج لولا انتشار الفيديو، وما كانت لتُحلّ في يوم واحد لولا انتشار الفيديو.
والآن الجميع بانتظار اجتثاثها من جذورها، ولن يتم ذلك سوى بتكاتف جهود الأهل، والطلبة الزملاء، والمجتمع، والجهات المختصة.. ليبارك الله جهود الجميع.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

حين يصبح الخلف أماماً!!

01 ديسمبر 2019

معارض متتابعة

17 نوفمبر 2019

انتخابات مجلس الشورى

03 نوفمبر 2019

حكاية المسنّة

27 أكتوبر 2019