الثلاثاء 14 ربيع الأول / 12 نوفمبر 2019
04:32 م بتوقيت الدوحة

تحالف الانقلابيين

تحالف الانقلابيين
تحالف الانقلابيين
انتقد فتح الله غولن، زعيم تنظيم الكيان الموازي الإرهابي، المقيم في مزرعة فاخرة بولاية بنسيلفانيا الأميركية، رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، واتهمه بأنه «لا يصغي لأحد»، كما أثنى على النظام المصري وقائده عبد الفتاح السيسي، قائلاً: «مصر تستطيع أن تقدم نموذجاً يحتذى به إذا حافظت على هذا الخط من الاعتدال والتوازن».

تصريحات غولن هذه جاءت في مقابلة تلفزيونية، أجرتها معه قناة مصرية في مزرعته بالولايات المتحدة. ودعا فيها غولن البلدان الديمقراطية والدول الغربية ودول العالم الإسلامي أن تتخذ تجاه رئيس الجمهورية التركي موقفاً موحداً للضغط عليه «كي يتراجع عن استبداده»، حسب تعبيره.

الأتراك يجب أن يشكروا القناة المصرية على هذه المقابلة التي أجرتها مع زعيم تنظيم الكيان الموازي الإرهابي؛ لأنها مقابلة تفضح حقيقة التنظيم الذي يقوده غولن، وتخدم تركيا ورئيسها أكثر مما تخدم أعداءهما؛ لأن الفرق بين أردوغان والسيسي واضح كوضوح الشمس في رابعة النهار، كما أن أي مقارنة بين إنجازات النظام التركي الديمقراطي والنظام المصري الانقلابي ستكون بالتأكيد لصالح الأول.

حزب العدالة والتنمية، بقيادة رجب طيب أردوغان، حقق في تركيا نجاحات كبيرة في جميع المجالات غيرت وجه البلاد، وجعلتها تنافس القوى الدولية، وتحافظ على استقلاليتها، فيما جر الانقلابيون بقيادة عبد الفتاح السيسي أم الدنيا من وضع سيء إلى ما هو أسوأ منه، لتفقد مصر مكانتها في المنطقة والعالم العربي، وتتحول إلى إمارة تابعة لممولي الانقلاب العسكري سياسياً واقتصادياً. كما أن الاقتصاد التركي يحافظ على قوته ومتانته، على الرغم من الهجمات المتتالية التي استهدفت الليرة التركية، في الوقت الذي تعاني فيه مصر من أزمات اقتصادية، وتشهد مظاهرات في جميع أنحاء البلاد للاحتجاج على فساد النظام.

الكيان الموازي، التنظيم السري لجماعة غولن، سبق أن خدع عدداً كبيراً من الكتاب والمثقفين والعلماء، من خلال ممارسة السرية والتقية في التعامل مع الآخرين، إلا أن محاولة الانقلاب الفاشلة التي قام بها ضباط موالون للتنظيم في 15 يوليو 2016 لإسقاط الحكومة المنتخبة كشفت عن وجهه الحقيقي. ومع ذلك واصل التنظيم ممارسة الأسلوب ذاته، نافياً مسؤوليته عن محاولة الانقلاب، على الرغم من وجود أدلة قاطعة لا غبار عليها، الأمر الذي جعل بعض هؤلاء المخدوعين يترددون في اتهام الكيان الموازي بالضلوع في تلك الجريمة، ليعتبروا الأمر مجرد صراع سياسي بين حزب العدالة والتنمية وجماعة غولن. وإن كان هؤلاء ما زالوا مترددين بعد مقابلة القناة المصرية، فلن يدفعهم أي دليل إلى الاعتراف بوقوف جماعة غولن ضد الإرادة الشعبية.

فتح الله غولن قد يكون معجباً للغاية بنجاح انقلاب السيسي في إسقاط الرئيس المنتخب محمد مرسي، رحمه الله، ويتحسر على فشل جماعته في تكرار تجربة انقلاب مصر في تركيا، إلا أن حديثه عن «النموذج المصري» وقوله إن «القيادة المصرية بما تتمتع به من نضوج، قادرة على خلق طاقة جماعية تؤدي لتحقيق تكامل وتساند بين الدول كافة، إذا واصلت سيرها على هذا الدرب»، يثير الضحك والسخرية، في ظل أوضاع مصر الراهنة والحقائق التي لا تخفى على أحد، كما أن إشادته بقائد الانقلاب العسكري في مصر، تؤكد أن الانقلابيين «بعضهم أولياء بعض».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

تحية عسكرية للأبطال

03 نوفمبر 2019

حرب تكتيكات

20 أكتوبر 2019

ماذا يريدون بالضبط؟

13 أكتوبر 2019

أطفال سُرقت أحلامهم

29 سبتمبر 2019

ضياع البوصلة

22 سبتمبر 2019