الأربعاء 22 ربيع الأول / 20 نوفمبر 2019
09:19 ص بتوقيت الدوحة

الخارج يستثمر الملف اليمني لمصالحه

مأرب الورد

الجمعة، 04 أكتوبر 2019
الخارج يستثمر الملف اليمني لمصالحه
الخارج يستثمر الملف اليمني لمصالحه
المتابع للمواقف الخارجية بشأن اليمن التي تتركز حول اقتراب نهاية الحرب، يجد أن الأطراف غير اليمنية المؤثرة في الصراع متفقة في توقّع نهاية الحرب لأول مرة، وهذا يعكس تحوّلاً في المواقف فرضته متغيرات ودوافع مختلفة.
الأمر مختلف عن توقّع المحللين والمهتمين بالنزاع؛ ذلك أنه يتعلق بأطراف مشاركة وفاعلة في المشهد وبيدها قرار الفاعلين المحليين. وعندما تتفق في هذه النقطة، فهذا يشير إلى توجّه إلى حلحلة الأمور لأجل مصالحها وحساباتها الخاصة، لا حرصاً على حياة اليمنيين ومستقبلهم بالضرورة.
وقد يقول قائل إن كلمة قريبة لا تعني أن الموعد بعد شهر أو شهرين؛ لأن هذه التصريحات ربما تكون دبلوماسية وللاستهلاك الإعلامي. وهو افتراض وارد؛ لكن هناك تصريحات حدّدت الموعد بنهاية العام الحالي، وجاءت على لسان وزير الخارجية الإماراتي ومندوب الرياض بالأمم المتحدة ومسؤول كبير بالمنطقة وصفه المبعوث الأممي بالحكيم ونقل عنه الموقف نفسه.
وانضمت إيران إلى المتفائلين بنهاية وشيكة للحرب، كما أعلن مسؤول التعبئة العقائدية والسياسية في قواتها المسلحة. ويمكن اعتبار كل هذا من مؤشرات التحوّلات الجديدة والمرتبطة بمتغيرات داخلية في اليمن وخارجه بالمنطقة كلها.
والمهم هنا هو المدلول السياسي للمواقف لا التقدير الزمني الذي قد يكون أبعد من ذلك ولا يملك أي طرف تحديده بدقة وضمان تحقّقه، والمدلول السياسي يعني أن هذه الأطراف أصبحت مقتنعة أن الخيار العسكري لم يعد ممكناً، وأن الحل السلمي هو المطلب الذي يجب العمل عليه.
ثمة متغيرات دفعت نحو ذلك، منها تفاهمات الإمارات مع طهران عقب تفجير سفن النفط أمام مياهها وتصاعد التوتر الأميركي الإيراني، ويمكن وضع إعلانها سحب قواتها بشكل جزئي ضمن هذا السياق، وخوفاً على مستقبلها من أي احتمالات عسكرية، لتبدو الرياض وكأنها وحيدة في اليمن وعُرضة لضغوط غير مسبوقة بإيقاف الحرب.
وجاء التطور الأكبر والأخطر باستهداف منشآت شركة أرامكو السعودية في هجوم تبنّاه الحوثي واتهمت الرياض طهران بالمسؤولية، رغم نفي الأخيرة ورسمها معادلة بأن أمن المملكة مرتبط بإيقاف الحرب.
ولاستثمار الوضع الذي تمرّ به الرياض، وفي محاولة لإثبات علاقتهم بالهجوم، أعلن الحوثيون مبادرة من جانب واحد خلاصتها وقف استهداف السعودية، وربطوا استمرارها باستجابتها لوقف عملياتها في اليمن، ليأتي الرد من ولي العهد السعودي الذي عدّ المبادرة خطوة إيجابية نحو الحل السياسي.
إيران من جانبها ستكون رابحة في حال إيقاف الحرب على هذا الوضع؛ لأن حلفاءها لا يزالون يسيطرون على العاصمة صنعاء وما حولها، وهذا يضمن لها نفوذاً للتحكّم في البلد وإزعاج الرياض، ويمنحها ورقة مقايضة مع الآخرين، في ظل ترابط الملفات والأزمات والمصالح إقليمياً ودولياً.
الملف اليمني سيكون مدخلاً لتهدئة التوتر في الخليج، وهذا ما يراه رئيس الحكومة العراقية الذي تحدّث عن قيامه بجهود وساطة بين الرياض وطهران لتقريب وجهات النظر والحوار بينهما، على أن يكون اليمن نقطة البداية.
إن أي تفاهم بشأن اليمن سيخدم كل الأطراف الخارجية تقريباً، التي ستحاول استثمار هذا الملف في باقي الملفات، وهذا ما نراه حتى في إدارة ترمب التي تريد حواراً مع الحوثيين لاستثمار ذلك في الانتخابات والقول إنها جادة لإنهاء أكبر أزمة إنسانية في العالم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.