الأربعاء 22 ربيع الأول / 20 نوفمبر 2019
09:12 ص بتوقيت الدوحة

أطفال سُرقت أحلامهم

أطفال سُرقت أحلامهم
أطفال سُرقت أحلامهم
وجَّهت الناشطة البيئية السويدية، غريتا تونبرغ، البالغة من العمر 16 عاماً، انتقادات لاذعة لزعماء العالم في قمة المناخ التي تم عقدها في نيويورك، ضمن فعاليات الدورة الـ 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وقالت لهم: «كيف تجرؤون؟ لقد سرقتم حلمي»، مشيرة إلى أنها تعمل منذ فترة من أجل لفت الأنظار إلى مخاطر التغيرات المناخية. واتهمت قادة العالم بأنهم يدركون حقيقة الأمر، ولكنهم لا يحركون ساكناً.

الناشطة السويدية الشابة اشتهر اسمها حين قامت بتنظيم اعتصامات أمام برلمان بلادها في أغسطس 2018، للمطالبة بالتحرك ضد التغير المناخي والاحتباس الحراري، كما أن وسائل الإعلام العالمية تابعت كلمتها في قمة المناخ باهتمام بالغ. إلا أنني أتساءل: «عن أي حلم مسروق تتحدث؟».
هناك أطفال كثر في أنحاء العالم سُرقت أحلامهم، وقتلت طفولتهم، وهم أولى بالحديث في المحافل الدولية، ليسمع الجميع حقيقة آلامهم ومعاناتهم. وكنت أتمنى أن تتحدث في تلك القمة طفلة من قطاع غزة التي تئن منذ سنين تحت وطأة حصار شديد يفرضه الكيان الصهيوني لتخبر العالم بأنواع المعاناة التي يعيشها الأطفال الفلسطينيون في القطاع من انقطاع طويل للكهرباء، ونقص للأدوية والمستلزمات الطبية، وحرمان من السفر والتنقل، وتلوث للبيئة، وجرائم تطال الحجر والشجر، بالإضافة إلى الهجمات التي يشنها الجيش الإسرائيلي ليدمر البيوت على رؤوس ساكنيها، دون أن يفرق بين أهداف عسكرية ومدنية.

الأطفال السوريون الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم في مجازر مروعة ارتكبتها قوات النظام السوري وحلفاؤه، واضطروا لترك بيوتهم وقراهم، والنزوح إلى خارج بلادهم هرباً من القصف بالبراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية، ليعيشوا في ظروف صعبة في المخيمات، ويتعرضوا إلى أنواع الإساءة العنصرية، يستحقون الوقوف أمام قادة العالم ليتحدثوا عن جميع الجرائم التي ارتكبها بشار الأسد، ويفضحوا تقاعس الأمم المتحدة عن حماية أطفال سوريا من النظام السفاح الدموي.
الأطفال اليمنيون الذين ضاعت طفولتهم وتدمرت أحلامهم بين فكي كماشة الحوثيين والتحالف السعودي الإماراتي، الذين يعانون من المجاعة والأمراض المعدية، في غياب الأمن والأمان، هم الأولى بالحديث في القمم والمحافل الدولية، ليصرخوا في وجه قادة العالم: «كيف تجرؤون؟ لقد سرقتم أحلامنا». ويمكن أن ينضم إلى الأطفال اليمنيين أطفال من أراكان لجؤوا مع أسرهم إلى مخيمات في بنجلاديش تفتقر إلى أبسط مقومات العيش الكريم، بعد أن أحرقت الميليشيات البوذية المتطرفة قراهم بالتواطؤ مع جيش ميانمار على مرأى ومسمع العالم.

الصور التي تنشرها الناشطة السويدية الشابة تظهر أنها تعيش في مستوى عالٍ من الرفاهية، كما أن معظم أطفال بلاد الغرب يعانون من التخمة والسمنة الزائدة، بعيداً عن الحروب والصراعات المسلحة. ومع ذلك، نقدر أي جهد تبذله غريتا تونبرغ وغيرها من أطفال تلك الدول وشبابها من أجل لفت الانتباه إلى مشاكل العالم، ولكننا في الوقت ذاته نرفض أن يتم استغلال «نجوم مصنوعة» و«قضايا تهم جميع سكان الكرة الأرضية» في حروب القوى الدولية والشركات عابرة القارات، وصراعات المصالح الاقتصادية والتجارية، ولإخفاء الأحلام المسروقة في آسيا وإفريقيا، ولفت الانتباه عما يرتكب في أماكن أخرى من جرائم بشعة أول ضحاياها الأطفال.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

حرب تكتيكات

20 أكتوبر 2019

ماذا يريدون بالضبط؟

13 أكتوبر 2019

تحالف الانقلابيين

06 أكتوبر 2019