الخميس 23 ربيع الأول / 21 نوفمبر 2019
02:42 م بتوقيت الدوحة

سودان جديد.. حقيقة لا مجازاً

سودان جديد.. حقيقة لا مجازاً
سودان جديد.. حقيقة لا مجازاً
أطل السودان اليوم بوجه جديد على المجتمع الدولي عبر «المولد» الذي تنصبه الأمم المتحدة في نيويورك في النصف الثاني من شهر سبتمبر من كل عام، بمناسبة افتتاح دورة الانعقاد السنوية لجمعيتها العامة، فكانت هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها المجتمع الدولي هذا الوجه الجديد للسودان خلال ثلاثين عاماً كالحات، فلا غرابة أن يعقد رئيس الوزراء عشرات اللقاءات خلال اليوم، ويقابل ممثلي مختلف الدول، يطلعهم على خلفية الثورة التي اجتاحت السودان، واقتلعت نظاماً جثم على الصدور ثلاثة عقود، وهدد أمن أهل السودان وسلامتهم، كما هدد سلام العالم، وهو يتبختر كما يتبختر (الفتوة) في بيت العرس، مهدداً بإطفاء أنوار الفرح.
السودان جزء من هذا العالم العريق ليس خارجاً عليه، وليس مهدداً لأمنه، وليس مستسلماً لأقداره، بل هو عضو فاعل ونشط في جميع مجالات العمل الدولي، وهو يتطلع بعد طول قطيعة إلى علاقات طبيعية وسوية مع جميع دول العالم، لنا فيها ما لنا، وعلينا فيها ما علينا، وأول ما نستحقه عربوناً لهذه العلاقة الطبيعية المتجددة بعد طول انقطاع أن ترفع عنا كل العقوبات، وتزال من طريقنا القيود كافة.
نحن لسنا دعاة بغي أو عدوان، ولا ندعم إرهاباً ولا إرهابيين، وقد وضعنا وراء ظهرنا حقبة كالحة من تاريخنا، عانينا منها كشعب أكثر مما عانى الآخرون، وكانت بحق عدواناً على كل تراثنا وتاريخنا وقيمنا ومواقفنا، ونحن اليوم أكثر تصميماً على إزالة آثار ذلك العدوان. نحن نتوقع من المجتمع الدولي أن يساعدنا في إنجاز ذلك، وفي الحصول على المساندة الاقتصادية التي نستحقها كعضو فاعل ونشط في ذلك المجتمع، حتى ننهض اقتصادياً من كبوتنا، وهي كبوة مؤقتة وطارئة وأرضنا حبلى بالخيرات، ونحن أغنياء بمواردنا الطبيعية وبإنساننا القادر على العطاء في أحلك الظروف، والمستعد الآن لمواجهة التحدي مدركاً أن مشروع السودان النهضوي لن ينجزه إلا أهل السودان بمضاعفة الإنتاج والانخراط في العمل الدؤوب، ونكران الذات، والاستعداد لكل تضحية مطلوبة، ولا نتوقع من المجتمع الدولي سوى تطبيع العلاقات، وإلغاء العقوبات، وفتح الطريق السالك مع منظمات التمويل الدولية، لينال السودان حقوقه الطبيعية، سواء كان ذلك في مجال إطفاء الديون التي يستحقها بموجب المبادرات الدولية، أو توفير العون المالي الذي يمهد الطريق للتعافي الاقتصادي عبر التنمية المستدامة، وتوفير الخدمات المستحقة. لقد ظللنا على مدى ثلاثة عقود نخوض غمار حرب أهلية تديرها حكومة لا تعترف بالآخر، ومصممة على أن تفرض عليه معتقداتها مع الاستمرار في نهب خيرات البلد وثرواتها والمتاجرة بالشعارات وبادعاءات (التدين)، بينما هم في حقيقة أمرهم غارقون في وحل الفساد وأكل أموال الناس بالباطل، وما من بلد يحتمل أن يعيش ثلاثة عقود تحت وطأة اقتصاد حرب، ويظل اقتصاده سليماً معافى، الاقتصاد السوداني عانى طويلاً من هذا الخلل المزدوج: تخصيص معظم دخل الدولة للصرف على الحرب من ناحية، ونهب ما تبقى من ذلك الدخل عبر عصابات النهب المستديم لثروات البلاد، ويوم أن نوقف الحرب ونوطّد أركان السلام ونشنّ حربنا المقدسة ضد الفساد والمفسدين فإننا نفتح الباب واسعاً لإعادة بناء اقتصادنا على أسس قويمة وراسخة، وإعادة بناء دولة المساواة والعدل وحكم القانون وتكافؤ الفرص التي يجد كل مواطن، مهما كان عرقه أو دينه أو لغته أو ثقافته، نفسه فيها، ويحس بالولاء لها، ويتحمل مسؤولية الدفاع عنها، والذود عن كرامتها، هذه هي الرسالة التي حملها رئيس وزراء دولتنا بالأمس إلى قادة المجتمع الدولي المجتمعين في جمعيتهم العامة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وهي رسالة يدعمها تصميم شعبي على توحيد الجبهة الداخلية في السودان، والتزام بإنجاز المشروع النهضوي السوداني الذي يحقق الأهداف التي استشهد من أجلها خيرة شباب الثورة، والباقون ما زالوا على الدرب سائرين ومصممين على إكمال المشوار وإنجاز هذا المشروع التنموي العظيم، ولو قرأ المجتمع الدولي هذه الرسالة التي وجهها لهم رئيس وزراء السودان قراءة صحيحة لأدركوا أنهم أمام سودان جديد.. حقيقة لا مجازا!!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.