الجمعة 18 صفر / 18 أكتوبر 2019
05:36 ص بتوقيت الدوحة

قدّمت توصيات مهمة في ختام أعمالها

«قمة النزاهة في الرياضة»: قرصنة الحقوق التلفزيونية قضية عالمية

علاء الدين قريعة

الثلاثاء، 17 سبتمبر 2019
«قمة النزاهة في الرياضة»: قرصنة الحقوق التلفزيونية قضية عالمية
«قمة النزاهة في الرياضة»: قرصنة الحقوق التلفزيونية قضية عالمية
أسدلت القمة الإقليمية للنزاهة في الرياضية ستارها، عصر أمس الثلاثاء، في فندق كمبنيسكي اللؤلؤة الذي احتضن سير أعمالها على نحو يومين، برعاية سعادة صلاح بن غانم العلي وزير الثقافة والرياضة.

وتضمّنت وقائع اليوم الختامي توقيع عدد من اتفاقيات التعاون بين المركز الدولي للأمن الرياضي ومعهد الأمم المتحدة لأبحاث الجريمة والعدالة (UNICRI)، فضلاً عن جلسات حوارية بحثت العديد من القضايا الساخنة التي تخصّ عمليات الفساد في الرياضة وأساليب التلاعب في الفساد.

توصيات ونقاشات ساخنة
واختتمت جلسات اليوم الثاني والأخير بجلسة كان محورها الحقوق الإعلامية والقرصنة الرقمية، والتي حظيت بنقاشات ساخنة من قِبل المتحدثين والحاضرين وعرضت الأساليب التي قامت بها بعض القنوات لسرقة المحتوى بطرق غير شرعية.

كما خرج المجتمعون بعدد من المقررات والتوصيات المهمة، أبرزها اعتبار قضية قرصنة الحقوق التلفزيونية قضية عالمية، وبالتالي الدعوة إلى التحرك على المستوى الدولي لإيجاد حلول مهنية، مع التحذير بأن القرصنة ستدمر صناعة الحقوق التلفزيونية في أكبر الدوريات والبطولات العالمية.
كما أجمع الكل على ضرورة تطبيق تشريعات «سيجا» والمتعلقة بالنزاهة في الرياضة.

شراكة للمركز مع معهد الأمم المتحدة لأبحاث الجريمة

أبرم المركز الدولي للأمن الرياضي ومعهد الأمم المتحدة لأبحاث الجريمة والعدالة (UNICRI)، اتفاقية تعاون وشراكة للعمل معاً لتطوير مجال السلامة والأمن الرياضي في الأحداث الرياضية الكبرى.
وقّع الاتفاقية عن المنظمة الدولية بيتينا توكي بارتسيوتاس مديرة معهد الأمم المتحدة الإقليمي لأبحاث الجريمة والعدالة، ومحمد بن حنزاب رئيس مجلس إدارة المركز الدولي للأمن الرياضي.
ويأتي توقيع هذه الاتفاقية بعد أقل من شهر على توقيع المركز الدولي للأمن الرياضي اتفاقية شراكة مع منظمة أممية أخرى، وهي مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، وهي الاتفاقية الأولى من نوعها التي يوقّعها مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب -ومقره واشنطن- مع منظمة مجتمع مدني؛ حيث أشار محمد بن حنزاب إلى أن التوقيع مع «اليونيكري» يأتي استكمالاً للتوقيع مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

تنسيق الجهود
ثمّنت بيتينا توكي جهود المركز الدولي في مجال السلامة والأمن الرياضي، مؤكدة أن التطلعات في الفترة المقبلة تهدف إلى تنسيق الجهود المتعلقة بالسلامة والأمن الرياضي في الأحداث الرياضية الكبرى حول العالم. وقالت بيتينا توكي: «إن الأحداث الرياضية الكبرى تمثّل فرصة سانحة للدول المستضيفة لتطوير مجالات التعاون الدولي وتعزيز الحوار، وتحديث أنظمتها وسياساتها الوطنية المتعلقة بالسلامة والأمن لمواكبة أعلى المعايير، وفي الوقت نفسه لإرساء القيم النبيلة للرياضة وإعلاء جوانب النزاهة والتوافق الاجتماعي».

من جهته، أكد محمد بن حنزاب أن «هذه الاتفاقيات ترتبط بالعمل المهني المتخصص على أرض الواقع، ونحن سعداء بالتوقيع مع معهد الأمم المتحدة لأبحاث الجريمة والعدالة، في المجال الذي اكتسب من خلاله المركز الدولي للأمن الرياضي سمعته العالمية وهو السلامة والأمن الرياضي».

رود بوكينجهام مدير الأمن برابطة الدوري الكندي:
قمة الدوحة بالغة الأهمية لمكافحة الفساد

قال رود بوكينجهام، مدير الأمن الرياضي في رابطة الدوري الكندي للمحترفين لكرة القدم: «إن مبادرة (سيجا) تأتي ضمن المساعي لجمع كل المنتسبين والشركاء وأصحاب المصالح من شتى أنحاء العالم
تحت مظلة واحدة، لحماية النزاهة في الرياضة، وهو أمر حاسم وقاطع لانطلاقة قوية لتحقيق الهدف المنشود».
وأضاف: «ما من شكّ في أن المعلومات والخبرات المتبادلة التي تنتج عن أحداث رياضية كبرى، مثل القمة الإقليمية للنزاهة في الرياضة، تعدّ من الأهمية بمكان لحماية الرياضة من الفساد والمؤثرات والمتغيرات الأخرى التي تطال النزاهة في الرياضة».

الرياضة أقوى أدوات تحقيق أجندة الأمم المتحدة

اعتبر مايكل روبيشود، النائب الأول لرئيس «ماستركارد» لشؤون الرعاية العالمية للأحداث الرياضية الكبرى، أن قمة الدوحة تعدّ منصة للدول المستضيفة لتطوير مجالات التعاون الدولي وتعزيز الحوار، وتحديث أنظمتها وسياساتها الوطنية المتعلقة بالسلامة والأمن لمواكبة أعلى المعايير، وفي الوقت نفسه لإرساء القيم النبيلة للرياضة وإعلاء جوانب النزاهة والتوافق الاجتماعي. مضيفاً: «إن الرياضة النظيفة تعدّ أمراً لازماً لتمكين الشباب، ومجابهة تغلغل الجريمة المنظمة وتزايد مخاطر الكراهية والتعصب في مجتمعات دول العالم. والرياضة هي واحدة من أقوى أدوات تحقيق أجندة الأمم المتحدة 2030».

فراتيني رئيس منظمة «سيجا»:
قيم النزاهة كونية

أكد فرانكو فراتيني رئيس مجلس إدارة المنظمة الدولية للنزاهة في الرياضة (سيجا)، أن الرياضة هي هوية الشعوب، وجسور نحو الثقافات. معتبراً أن النزاهة في الرياضة من القيم الكونية التي بدأت مع انطلاق الأولمبياد للمرة الأولى في اليونان 1891، ويجب الحفاظ عليها من أجل الحفاظ على هوية الأجيال المقبلة.

وقال فراتيني في كلمته: «إن الدفاع عن النزاهة في الرياضة وسيادة القانون هو التزام مؤسسي في دولة القانون؛ لذلك يجب محاربة الجريمة المنظمة بأشكالها كافة التي تسعى إلى تحقيق الربح السريع في مختلف قطاعات الرياضة».

وأبدى رئيس «سيجا» سعادته بتنظيم القمة الإقليمية الثانية للنزاهة في الرياضة بالعاصمة القطرية الدوحة، خاصة أن قطر -دولة ومؤسسات- قطعت خطوات كبيرة في تحقيق النزاهة في الرياضة، فضلاً عن أنها تستعد لاستضافة بطولة العالم لألعاب القوى بعد أيام.

الرياضة تسهم في نبذ العنف

شهد اليوم الختامي لأعمال القمة، عقد ندوة مهمة بعنوان «النزاهة في الرياضة: عامل حافز للتنمية والإرث والسلم «. وتحدّث فيها أنجيلا ميلو مدير السياسات والبرامج بـ «اليونسكو»، وجيمس بي.مور المؤسس والرئيس التنفيذي لمعهد واشنطن لأعمال الحكومة والمجتمع، وراميل حسنوف الدبلوماسي والأمين العام السابق لمجلس الدول الناطقة باللغة التركية.

وخلال هذه الندوة، حرص المتحدثون على التأكيد على أهمية الرياضة في محاربة العنف والتطرف، وأن هذا لن يحدث إلا من خلال التنمية الشاملة، وتحسين جودة التعليم، وتطوير الاقتصاد، وجذب الشباب والأجيال الصاعدة لممارسة الرياضة، وأن تتحول الرياضة إلى مجال تنافسي بحت بعيداً عن أي صراعات أيديولوجية أو سياسية.

كما أكد المتحدثون على أن هناك مجتمعات دفع شبابها الثمن بسبب التناحر والخلافات، من بينها دول أفغانستان والعراق وسوريا، ومن الضروري أن تساهم الرياضة في نبذ العنف، ولا بد أن تحقق الرياضة أمراً مهماً هو تحويل المجتمع البشري إلى أسرة واحدة من خلال المنافسة الرياضية النزيهة والشريفة، وهو ما يقوم به بكل جد واجتهاد كل من المركز الدولي للأمن الرياضي ومركز النزاهة في الرياضة (سيجا).

وأشادوا خلال حوارهم بدور قطر في مساندة وتعزيز دور مركز النزاهة في الرياضة (سيجا)، ونوّهوا بشجاعة محمد بن حنزاب رئيس المركز الدولي للأمن الرياضي في اقتحام هذا المجال الذي يُعدّ شائكاً للغاية، وهو النزاهة في الرياضة.

واختتموا ندوتهم بضرورة الواقعية والسعي وراء الفئات الشابة والأجيال الصاعدة؛ لغرس قيم الرياضة الحقيقية في نفوسهم.

ابن حنزاب يستقبل نائب وزير الشباب والرياضية الأذربيجاني

استقبل محمد بن حنزاب رئيس المركز الدولي للأمن الرياضي، سعادة إسماعيل إسماعيلوف نائب وزير الشباب والرياضة بجمهورية أذربيجان، الذي قاد وفد بلاده لحضور القمة الإقليمية للنزاهة في الرياضة.

ورحّب ابن حنزاب بالمسؤول الأذربيحاني، وشكر سعادته على حرصه للمشاركة في القمة التي استضافتها دولة قطر، مثنياً على جهود وزارة الشباب والرياضة في جمهورية أذربيجان الصديقة في محاربة الفساد في الرياضة ودعم جهود «سيغا» في مجال النزاهة في الرياضة. من جانبه، عبّر سعادة إسماعيل إسماعيلوف، نائب وزير الشباب والرياضة بجمهورية أذربيجان، عن سعادته بالتواجد في الدوحة، كما أثنى على القمة الإقليمية للنزاهة؛ لافتاً إلى رغبة الوفد الأذربيجاني في المشاركة مع «سيجا» لمكافحة الفساد في الرياضة العالمية.

إيمانويل ميديريوس الرئيس التنفيذي لـ «سيجا»:
مطالبون باغتنام قمة الدوحة لسن قوانين جديدة

أثنى إيمانويل ميديريوس الرئيس التنفيذي لـ «سيغا»، على الثورة الرياضية التي تعيشها قطر على مستوى البنى التحتية استعداداً لنهائيات كأس العالم لكرة القدم 2020.

وقال ميديريوس: «إن دولة قطر والمركز الدولي للأمن الرياضي بذلا جهوداً كبيرة في مجال النزاهة الرياضية ومحاربة الفساد الرياضي». معتبراً أن استضافة قطر للقمة الإقليمية للنزاهة في الرياضة تؤكّد قدرتها على تهيئة سبل النجاح كافة لأي حدث دولي يُنظّم على أرضها. وعدّ ميديريوس القمة الإقليمية للنزاهة في الرياضة بالدوحة فرصة يجب اغتنامها من أجل سن قوانين ملزمة لمحاربة الفساد في الرياضة. مبدياً فخره بتوقيع «سيجا» اتفاقيتين جديدتين مع مؤسسة دوري نجوم قطر ومجلس الولايات المتحدة للرياضة. ونوّه بالنزاهة الرياضية التي تتمتع بها دولة قطر، وبالحوكمة الرياضية التي تطبّقها.

شجب قرصنة «beoutQ» لـ «beIN»

وجّهت القمة الإقليمية للنزاهة في الرياضة، إدانات لاذعة تجاه قرصنة قنوات «beINSPORTS»، التي قامت بها ما تُسمّى «beoutQ» من المملكة العربية السعودية من خلال «عربسات»، وذلك في جلسة نقاشية حملت عنوان «الحقوق الإعلامية والقرصنة الرقمية قضية ساخنة في النزاهة في الرياضة»، بحضور دونكان ويلكنشتو مدير البرامج في «beINSPORTS»، وإيمانويل ميديريوس الرئيس التنفيذي لـ «سيجا». وأدار الجلسة البروفيسور كريج لاماي، الصحافي والأستاذ المقيم في جامعة نورثويسترن في قطر.

وتحدّث دونكان في بداية الجلسة عن سرقة «بي أوت كيو» لحقوق البث وقرصنتها قنوات «beINSPORTS». وقال إن «beoutQ» تعمّدت سرقة كل المحتوى الذي يُبثّ على قنوات «beIN» حتى الفواصل الإعلانية، حيث تقوم بسرق المحتوى وإزالة شعار القناة ووضع شعار خاص بهم، حتى إنهم سرقوا المحتوى الإعلاني للقناة. وأكد أن هذه القرصنة بُثّت في منقطة الخليج والسعودية والشرق الأوسط وإفريقيا، من خلال بيع أجهزة رقمية بأسعار زهيدة. موضّحاً أن تاريخ الرياضة لم يسجّل قرصنة بهذا الحجم، وأن تلك الأجهزة تستعمل الأقمار الصناعية لكسر شفرة هذه القنوات، وأن هذه القرصنة متصلة بخلافات سياسية بين دولة قطر من جهة ودول خليجية من جهة أخرى هي السعودية والإمارات. مشدّداً على خطر القرصنة على الرياضة والنزاهة الرياضية.

وأوضح أن قنوات «بي إن سبورت» تستثمر بما لا يقل عن 15 مليار دولار في حقوق البث، داعياً جميع الاتحادات الرياضية إلى الوقوف وقفة حازمة وصارمة للتصدي لهذه السرقات التي تضر بالحقوق المشتركة للبث، بما يؤثّر على مداخيل الاتحادات والقنوات التي توظّف مئات المذيعين والفنيين والمصوّرين، بما قد يؤثّر على الجودة وعلى إعادة الهيكلة. موضّحاً أن تواصل القرصنة قد يكلّف خسائر كثيرة، خاصة أثره على الهيكل التوظيفي، حيث اضطُررنا إلى فقدان 15 % من الهيكل التوظيفي. مؤكداً أن «بي إن سبورت» تركّز على الاستثمار في الجودة من خلال التعاقد مع كبار المحللين والمذيعين والمعلقين الأكثر خبرة في العالم.

وقال إنه لا يجب اليوم الركون إلى ما تم تحقيقه في الفترة الماضية والاكتفاء بالتصريحات البراقة، خاصة أن القرصنة اليوم واضحة، ويجب على الدول والحكومات والاتحادات القارية والدولية أن تتحرك بقوة وتفرض عقوبات على من يقف وراء القرصنة، وفي مقدمتها الأمم المتحدة التي يجب أن تكون لديها هيئات مختصة في التعامل مع جرائم القرصنة وأن تصدر تشريعات تجعل من قرصنة القنوات جرائم حرب، ويجب أن تكون هناك ضغوط على الممارسات غير القانونية؛ لحماية المجتمع، خاصة أنه لا يمكن الاستثمار في ظل هذه القرصنة؛ لأن قيمته تنهار».

وأضاف: «(الفيفا) كان لديه القدرة على التصدي بقوة لهذه القرصنة من خلال تواصل رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو المباشر مع رؤساء الدول التي نفّذت علميات القرصنة. في مونديال روسيا 2018، تم سرقة بثّ 64 مباراة. يجب على «الفيفا» أن تلعب دوراً أكبر ضد السعودية».

وأضاف: «إنه من النفاق أن تُقرصن قنوات رياضية من قِبل عدد من الدول وتأتي لاحقاً تلك الدول وتقوم بتنظيم بطولات رياضية كبيرة مثل «الفورميلا1» والملاكمة والمصارعة. يجب ألا يُسند إليهم تنظيم أي فعاليات أو بطولات».

وقال إن القرصنة سوف تقود نسيج الرياضة في وقت نحن مطالبون فيه بالبحث عن أفضل الممارسات وتحقيق معايير النزاهة، وليس مجرد المحاربة بالتصريحات فقط التي لن تقودنا إلى تحقيق الأهداف المرجوّة، ومنها تحقيق الاستدامة في القطاع الرياضي والإعلام الرياضي بشكل عام.

وردّاً على سؤال حول مساهمة الولايات المتحدة الأميركية في هذه القرصنة، قال: «السفارة الأميركية بذلت مجهودات ملحوظة للتصدي لهذه القرصنة؛ ولكن الأمر يستوجب تضافر جهود الجميع من أجل التصدي لها».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.