الأحد 19 ربيع الأول / 17 نوفمبر 2019
10:09 ص بتوقيت الدوحة

هرولة عربية وتبجّح صهيوني!

هرولة عربية وتبجّح صهيوني!
هرولة عربية وتبجّح صهيوني!
يوم الثلاثاء الماضي وقف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي أمام الشاشات متبجحاً بعزمه ضم المزيد من المناطق الفلسطينية إلى حدود كيان الاحتلال، وقال إن خطوته هذه ستكون بعد فوزه بالانتخابات الإسرائيلية.
من الواضح أنه كلما كنت عدوانياً أكثر ضد فلسطين أرضاً وشعباً ومقدسات كلما زادت فرص فوزك بالانتخابات الإسرائيلية، هذا هو العنوان الدعائي الأبرز، وباب المزايدات بين المرشحين قائم على فكرة أيهم أكثر وحشية ضد الفلسطينيين، وأيهم أكثر تردداً في شنّ العدوان.
في اليوم ذاته الذي وقف فيه نتنياهو متبجحاً بنيته ضم أجزاء من الضفة إلى كيان الاحتلال، هرب أمام الشاشات من مؤتمر آخر في أسدود، بعد أن سمع صفارات الإنذار التي انطلقت نتيجة إطلاق المقاومة الفلسطينية دفعة من الصواريخ تجاه مستوطنات الاحتلال في أسدود وعسقلان.
الاحتلال يتمدد بكل تأكيد وهو في فترة علو واستكبار، لا يكترث ببيانات الشجب والاستنكار فهو يراها مجرد حبر على ورق، فقد ضم القدس، وبعدها الجولان، خلال الفترة القريبة الماضية إلى حدود إدارته، وأخرجهما من أية مفاوضات ومباحثات «تسوية».
الدولة الفلسطينية التي تنشدها مشاريع التسوية منذ أوسلو إلى اليوم والقائمة افتراضاً على حدود عام 1967، والتي تضمنتها أيضاً المبادرة العربية، لم تعد فكرتها قائمة، ولم يعد مجدياً الحديث عنها، فالاحتلال وجّه صفعة شديدة لها، ولكل من ينادي بها.
يتقرب بعض العرب للاحتلال في مشاريع التطبيع، وينسجون علاقات علنية وخفية معه، تحت شعارات مخادعة تزعم دعم الفلسطينيين والوقوف بجانبهم والتوسط لتخفيف معاناتهم، في المقابل يمعن الاحتلال في فضحهم وامتهانهم، وينسف أسس خطابهم بعدوانه المستمر والمتصاعد المتجاوز لكل حدود. كلما زاد التقارب والتحالف مع الاحتلال زادت غطرسته وعدوانه، ولا معنى لهذا التقارب مع الاحتلال أو التطبيع معه سوى كونه تواطؤاً ضد الحق الفلسطيني، هناك من قرر اختيار صف الاحتلال بعنجهية وسفاهة ظاناً أن عقارب الزمن تبقى ثابتة، وأنه لا ثمن للتنازل والخيانة.
تتعب الشعوب وتتيه وتضعف وتمرض لكنها لا تموت إنها كما الإيمان يزيد وينقص لكن لا ينتهي حتى يرث الله الأرض ومن عليها، النائم يصحو وقول الله يعلو ولا يُعلى عليه، وقد توعد الظالمين بالهلاك والخزي.
جاء في الروايات أن النمرود رغم اشتهاره بالقوة والبطش قتلته بعوضة دخلت من أنفه واستقرت في رأسه، قد يخرج شخص ويغير التاريخ تخرج مجموعة أو مدينة تعيد كتابة الحاضر لترسم مستقبلاً مختلفاً، علمنا التاريخ أن هذا يحصل و»السعيد من اتعظ بغيره، والشقي من كان عظة لغيره».
نتنياهو بكل تكبره وعنجهيته هرب من صواريخ محلية الصنع، جرى تطويرها وإطلاقها من منطقة محاصرة منذ حوالي 14 سنة، الاحتلال يتمدد في أكثر من اتجاه ويقيم علاقات ويزهو بها، إلا أنه يفقد الشعور الدائم بالأمن، القلق يرافقه ويرافق مستوطنيه.
كيان الاحتلال قائم على فكرة الأمن، مهما امتد فإنه يبقى مهدداً فاقداً للطمأنينة، يخدع نفسه حين يغمض عينيه عن الواقع المحيط به، حيث الطوق العربي والإسلامي، فالملوك والأمراء يتغيرون والشعوب تبقى، الشعور يبقى، الإيمان يبقى وسينتصر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.