الإثنين 20 ربيع الأول / 18 نوفمبر 2019
07:17 م بتوقيت الدوحة

الغوغاء

الغوغاء
الغوغاء
إن كلمة الغوغاء تعني الجلبة واللغط والضوضاء، والغوغاء من الناس سُمّوا بذلك لكثرة لغطهم وصياحهم، وكما ورد بالمعجم يُسمّون بالهمج، وإن ما نشهده بعالم «السوشيال ميديا» من مهاترات وتقاذف بالألفاظ الواضحة والمدسوسة فيما بين الكلام لهو فعلاً غوغاء! فمثلاً، يقوم أحدهم بانتقاد تصرف شخصي للغير ويعممه على فئة من أهل قطر، ويواصل حديثه بتوجيه رسالة لهم، وينصّب نفسه متحدثاً رسمياً عن «هل قطر» كما يدعي وينسى نفسه ولا يراها بعين الناقد، كما يفعل بالآخرين، بحجة إن لم أستطع إصلاح نفسي فمن الممكن أن يكون لحديثي أثر إيجابي على الغير، ولكن مثل هذا التصرف أولد ردة فعل عكسية لدى الجميع، وتوجه عدد غفير من العوام بتوجيه رسالات صوتية عبر برنامج «واتس آب» يقصدون إيصالها لمن يسمي نفسه «مؤثراً اجتماعياً»، الأمر الذي دعاه لأن يعلّق على الموضوع ذاته والتمسكن، بهدف إبقاء سمعته الإعلامية بلا غبار قصداً للترزق منها.
إنني أرى الموضوع من عدة جوانب، بأن من حق أي فرد أن يستمتع بحريته الشخصية، في ظل قانون المجتمع أو البلد الذي يزوره، كما راق له، وأن لا ندير البال لمن يوجهون انتقادات لاذعة لغيرهم بحجة النصح، أيضاً بأن تحاسب الجهات المعنية بالدولة من يعينون أنفسهم بالحديث عن الآخرين بحجة الانتماء، فشتان بين المنبرين؛ إذ لا أحد يجادل عن الدفاع عن الوطن مثلاً، ولكن لا يجوز الفهم الخاطئ لهذا المعنى، فكل فرد يمثل نفسه بآرائه وتصرفاته، لا على أسرته أو قبيلته أو حتى وطنه، وخاصة إن لم يحمل أية صفة رسمية!
وفي الوقت نفسه استأت من كمية الإزعاج السمعي والمرئي التي تسبب بها هذا الفرد، وإشغاله مجموعة كبيرة من البشر، مما اضطرهم إلى فتح ملفاته القديمة لإرجاعه إلى حجمه الطبيعي. فرسالتي هنا أوجهها للعقلاء والمثقفين والبارزين اجتماعياً بأهدافهم السامية نحو خدمة المواطن والبلد، بأن يكثّفوا ظهورهم وتواجدهم على الساحة؛ لأننا بحاجة كبيرة لهم، وأن يزاحموا الغوغاء. وكما قيل بالمثل المشهور: «ما يصح إلا الصحيح».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

كن مرناً

18 نوفمبر 2019

التحقق

10 نوفمبر 2019

جلسة سمر

04 نوفمبر 2019