الأحد 19 ربيع الأول / 17 نوفمبر 2019
11:10 ص بتوقيت الدوحة

من سيهاجم تركيا؟

من سيهاجم تركيا؟
من سيهاجم تركيا؟
يدلي رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليتشدار أوغلو، بين الفينة والأخرى، بتصريحات يستغرب المرء كيف تصدر مثل هذه التصريحات من رئيس أكبر أحزاب المعارضة التركية، لما تحتويه من معلومات خاطئة يعرف مواطن بسيط أنها غير صحيحة، وآراء غريبة لا تمُت للعقل البشري بأي صلة.
كيليتشدار أوغلو، أعلن قبل أيام، في مقابلة تلفزيونية، أنهم سيغيرون سياسة تركيا الخارجية 180 درجة، إن فاز حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية وشكّل الحكومة. وشرح رأيه هذا قائلاً إنهم سيقومون بترميم علاقات تركيا مع إسرائيل، ومصر السيسي، وسوريا الأسد.

تاريخ حزب الشعب الجمهوري مليء بمواقف مؤيدة للانقلابات العسكرية ضد الديمقراطية والإرادة الشعبية. وبالتالي، لا غرابة في رغبته في تعزيز علاقات تركيا مع انقلابيي مصر. كما أن كيليتشدار أوغلو يؤيد نظام الأسد ضد الشعب السوري منذ اندلاع الثورة، ويعارض قطع أنقرة علاقاتها مع دمشق لأسباب لا تخلو من الطائفية. وأما رغبته في ترميم علاقات تركيا مع إسرائيل، فنابعة من انحيازه للاحتلال الصهيوني ضد حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، ولأن قضايا الأمة، كقضية القدس والمسجد الأقصى، لا تعني له شيئاً على الإطلاق.

ما قاله كيليتشدار أوغلو حول رغبته في تغيير سياسة البلاد الخارجية، يمكن أن يتفهمه المرء، حتى لو عارضه بشدة. وفي النهاية سيخرج حزب الشعب الجمهوري أمام الناخبين قبل الانتخابات ليعلن هذه الوعود، ويطلب منهم أن يدلوا بأصواتهم لصالحه من أجل تحقيقها. وإن نال ثقة أغلبية الناخبين فتصبح وعودها رغبة الشعب التركي. ولكن رئيس حزب الشعب الجمهوري لم يكتف بإبداء رغبته في تغيير السياسة الخارجية، بل صرح بأنه يعارض شراء منظومة «أس-400» الصاروخية من روسيا لتعزيز القدرات الدفاعية للجيش التركي، وذكر أن البلاد لم تكن بحاجة إلى تلك المنظومة الدفاعية. ولتبرير رأيه، قال متسائلاً: «من سيهاجم تركيا؟».

رئيس حزب الشعب الجمهوري يقول إن تركيا ليست بحاجة إلى منظومة «أس-400» الصاروخية؛ لأنها لن تتعرض لأي هجوم يأتي من خارج حدودها. وهل نسي الرجل أن تركيا تقع في منطقة ملتهبة تشهد صراعات دموية، وأن أي بلد يحتاج إلى تعزيز جيشه بمختلف الأسلحة لحماية شعبه ووحدة أراضيه ومصالحه الوطنية؟!
عقلية كيليتشدار أوغلو إن تم تطبيقها يمكن أن يقال أيضاً إن تركيا ليست بحاجة إلى الدبابات والطائرات والسفن الحربية، ولا إلى القوات البرية والجوية والبحرية؛ لأنها لن تتعرض لأي هجوم. وإن كان احتمال تعرض البلاد لهجوم خارجي منعدماً، كما يدعي رئيس حزب الشعب الجمهوري، فلماذا تصرف تركيا كل تلك الأموال على جيشها؟!
هذا الرأي الغريب لو كان صادراً من رئيس حزب صغير منقطع عن الواقع وغارق في الأحلام، أو محلل سياسي يشتهر بآرائه الغريبة لكان الأمر أهون. ولكن صدوره من رئيس أكبر حزب معارض يمكن أن يتولى الحكم في البلاد كارثة بمعنى الكلمة.
الدول تعزز قدرات جيوشها لتكون رادعة، قبل أن تتعرض لهجوم خارجي. ولا يمكن أن تتخلى تركيا عن برامج تعزيز قدرتها العسكرية، في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة سباق التسلح. وإن تولت حكم البلاد يوماً العقلية التي تسأل «من سيهاجم تركيا؟»، لا سمح الله، فليكن الله في عون تركيا وشعبها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

حرب تكتيكات

20 أكتوبر 2019

ماذا يريدون بالضبط؟

13 أكتوبر 2019

تحالف الانقلابيين

06 أكتوبر 2019