الأحد 10 ربيع الثاني / 08 ديسمبر 2019
09:08 ص بتوقيت الدوحة

علاج 400 حالة طوارئ يومياً..

د. خليل سلامة في حوار مع «العرب»: أجهزة عالمية بـ «العناية المركزة» للأطفال في مستشفى الوكرة

العرب- حامد سليمان

الخميس، 12 سبتمبر 2019
د. خليل سلامة
د. خليل سلامة
كشف الدكتور خليل سلامة -رئيس قسم الأطفال بمستشفى الوكرة- عن زيادة عدد الأسرّة في القسم لتصل إلى 26 سريراً بقسم الأطفال العامة، و26 بقسم الطوارئ، و11 سريراً بالعناية المركّزة للأطفال، و29 بالعناية المركّزة لحديثي الولادة. مشيراً إلى أن «طوارئ الأطفال» استقبلت 113 ألف مراجع خلال 2018. وأكد أن مراجعي «طوارئ الأطفال» تضاعفوا 4 مرات منذ افتتاح المستشفى في 2012. وقال في حوار مع «العرب»، إن الأقسام التي تحتاج إلى مستوى عالٍ من التجهيز هي العناية المركّزة للأطفال والعناية المركّزة لحديثي الولادة، وكلاهما يحظى بمستوى تجهيز عالمي. 

وأشار إلى أن 70 % من حالات «طوارئ الأطفال» يجب أن تراجع المراكز الصحية. لافتاً إلى أن هذه الحالات وإن كانت بسيطة، فإن انتظارها لا يصل إلى ساعة واحدة. أما بعض الحالات التي تحتاج إلى عناية عاجلة، فلا تنتظر دقيقة واحدة.

ولفت إلى أن 40 % من مراجعي قسم الأطفال بمستشفى الوكرة هم من خارج النطاق الجغرافي لمدينة الوكرة. لافتاً إلى أن القسم يستقبل حالات من مدينة خليفة ومن الريان وغيرها من المناطق. مُرجعاً ذلك إلى العناية المتميّزة التي يتميّز بها القسم وسرعة التعامل مع الحالات.

وكشف الدكتور سلامة عن زيادة العيادات المسائية بقسم الأطفال في مستشفى الوكرة، وفتح عيادة يوم السبت، إضافة إلى استحداث عيادة في طوارئ الأطفال للحالات ذات الحاجة الماسّة إلى التنويم، وتستقبل قرابة 50 طفلاً بمعدّل أسبوعي. ونوّه بأن عيادة التمثيل الغذائي تستقبل 4000 مراجع سنوياً، وأن عدد الولادات في مستشفى الوكرة خلال 2018 تراوح بين 5600 إلى 6000 ولادة.. وإلى نص الحوار:

في البداية، نود التعرف على آخر المستجدات في قسم الأطفال بمستشفى الوكرة.

¶ القسم به 4 أقسام فرعية، هي: قسم الأطفال العامة وبه 26 سريراً، وقسم الطوارئ للأطفال وبه أيضاً 26 سريراً، ولدينا العناية المركّزة للأطفال بإجمالي 11 سريراً، والعناية المركّزة لحديثي الولادة وبها 29 سريراً. ومستوى العناية للأطفال في مستشفى الوكرة يندرج تحت ما يُسمّى «المستوى الطبي الثاني»، والتخصصات الفرعية في طب الأطفال انتقلت إلى مركز سدرة للطب.

ماذا عن عدد مراجعيكم في قسم الأطفال؟

¶ في عام 2018، راجعنا في طوارئ الأطفال بمستشفى الوكرة 113 ألف طفل؛ أي ما يقارب 10 آلاف حالة شهرياً و400 حالة يومياً. وهو عدد كبير مقارنة بعام 2012، وهو العام الذي افتُتح فيه مستشفى الوكرة، حيث لم يكن يتعدى عدد مراجعي «طوارئ الأطفال» بالمستشفى 32 ألف طفل؛ أي أننا وصلنا خلال 6 سنوات إلى ما يقرب من 4 أضعاف الحالات التي كانت تراجعنا.

هل من زيادة في عدد الأسرّة في قسم الأطفال بمستشفى الوكرة؟

¶ نعم بالطبع. فعلى سبيل المثال، إذا ما تحدّثنا عن قسم الأطفال 2012، كان لدينا 8 أسرّة فقط، زيدت إلى 16 سريراً، ثم إلى 20 سريراً، ثم وصلنا في العامين الأخيرين إلى 26 سريراً، ونستقبل الحالات الحادة أو العاجلة، وهي حالات لا تظل لفترات طويلة داخل المستشفى؛ أي أنها ليست للحالات المزمنة.

ما أكثر الحالات التي تراجعكم من حيث الأمراض المنتشرة بين الأطفال؟

¶ الأمر يختلف من الصيف إلى الشتاء؛ ففي الصيف يعاني أغلب المراجعين من الأطفال من حالات إسهال وجفاف، وفي الشتاء أغلب المراجعات تكون حالات الإنفلونزا والتهابات الجهاز التنفسي العليا والتهاب الرئتين، وخاصة بين الأطفال من عمر 6-18 شهراً، وبعضهم يتم تنويمه سريرياً، وبعض المراجعات تختلف ولكنها أقل بكثير.

ماذا عن مستوى التجهيز في قسم الأطفال بمستشفى الوكرة مقارنة بما هو متوافر عالمياً؟

¶ الأقسام التي تحتاج إلى مستويات عالية من التجهيز هي: العناية المركّزة للأطفال، والعناية المركّزة لحديثي الولادة. ولدينا أحدث الأجهزة المتوافرة عالمياً في القسمين، ومنها أجهزة التنفس الصناعي، ومراقبة القلب والتنفس، وإعطاء التغذية الوريدية، والتصوير الطبقي والرنين المغناطيسي، ولدينا مختبرات متوافر بها أحدث الأجهزة لعمل مختلف التحاليل الطبية بدقة عالية، وأي أجهزة عالية الكفاءة متوافرة عالمياً يتم توفيرها في القسم، ولا نعاني أي نقص في الأجهزة.

بداية من وصول الحالة إلى قسم طوارئ الأطفال وحتى توقيع الكشف عليها، كم يتطلب الأمر من وقت؟

¶ كانت لدينا قوائم انتظار طويلة، ولكننا عملنا على تقليصها بصورة مكثّفة منذ افتتاح المستشفى حتى الآن. وفي قسم الطوارئ، تُقسّم الحالات إلى 5 فئات: الأولى هي الحالات الحرجة، وهي التي لا بد من توقيع الكشف عليها مباشرة دون انتظار، ويعمل الأطباء على الحالة بعد وصولها بأقل من دقيقة. أما الفئة الثانية، فلا تنتظر أكثر من 5-10 دقائق. والثالثة تُعرض الحالة على الطبيب في قرابة 15 دقيقة.

أما في ما يتعلق بالفئتين الرابعة والخامسة، فهي حالات يمكن أن تراجع المراكز الصحية؛ فهي ليست طارئة، وتمثّل قرابة 70 % من المرضى من مراجعي طوارئ الأطفال، ولكنهم لا ينتظرون لأكثر من 30-45 دقيقة، وفي الفترة المسائية لا يتجاوز الانتظار الساعة الواحدة.

معدلات الانتظار في الطوارئ لديكم جيدة جداً، فهل من أثر لذلك على إقبال المراجعين؟

¶ نعم، لمسنا أن كثيراً من الحالات تأتي من مدينة خليفة أو الريان لطوارئ الأطفال في مستشفى الوكرة، وهذا نتاج تدريب مكثّف للأطباء بحيث لا ينتظر المرضى لفترات طويلة، وكذلك درسنا الحالات التي ترد إلينا، والإحصاءات حسب عدد المرضى في كل وردية، ووزّعنا الأطباء على أساس أعداد المراجعين على مدار اليوم؛ ففي بعض الأوقات يزيد عدد المراجعين بصورة ملحوظة، ولا يوجد لدينا أي مشكلة في ما يتعلق بالانتظار، ولم نرصد أية شكاوى تتعلق بهذا الأمر.

في الفترة الأخيرة، وضعنا نظاماً للجودة بحيث إن الفترة الزمنية منذ وقت وصول الطفل وحتى تنويمه -في حال احتاج إلى ذلك- لا تحتاج إلى أكثر من 90 دقيقة، وهذا بالرغم من عدد الأسرّة القليل في المستشفى، كما أننا نستقبل قرابة 40 % من المراجعين من خارج النطاق الجغرافي لنا؛ أي من خارج الوكرة، من طوارئ السد في بعض الأحيان، أو طوارئ المطار، أو غيرها من المناطق.

ماذا عن الانتظار في العيادات الخارجية للأطفال في مستشفى الوكرة، من وقت تحويل الطفل من المركز الصحي إليكم؟

¶ قبل قرابة عامين، كانت لدينا قوائم انتظار طويلة، واستحدثنا نظاماً يقلّل من انتظار المرضى، وزدنا العيادات المسائية، وفُتحت عيادة يوم السبت، وزيدت العيادات بصورة عامة، وأصبح الانتظار لا يزيد على 28 يوماً، وإن كانت الحالة عاجلة فلا ينتظر المريض أكثر من 14 يوماً.

وفي ما يتعلق بالحالات التي نرصد حاجة ماسّة إلى دخولها المستشفى، استحدثنا عيادة في طوارئ الأطفال بمستشفى الوكرة، بحيث يُتعامل مع الحالة بصورة عاجلة، ولا تستغرق عملية فحص الحالة وعمل الفحوصات اللازمة أكثر من 3 أيام فقط، وبهذه الطريقة نوفّر على المراجعين من الأطفال وأسرهم الجهد والوقت. فعلى أساس الفحوصات، يتم التعامل مع الحالة. وهذه العيادة تستقبل قرابة 50 حالة أسبوعياً.

ماذا عن عدد الولادات في مستشفى الوكرة؟

¶ في العام الأول لافتتاح المستشفى في 2012، استقبلنا 2200 ولادة. وفي عام 2013، بلغت 3600 ولادة. وفي عام 2014، بلغت الولادات 4600 حالة. وفي 2015 و2016 و2017 و2018، تراوحت عدد الولادات بين 5600-6000 ولادة.

هل من دور لأطباء الأطفال في عمليات الولادة؟

¶ نعم، يحضر أطباء الأطفال عمليات الولادة؛ لنفحص الأطفال وقت ولادتهم في غرف الأسرّة المجهّزة للأم والطفل، ونعرّف الأم بطرق الاعتناء بالطفل، وبالعلامات الحيوية والأمور الطارئة التي يتعين عليها أن تلتفت إليها. وقد أصبحت العناية ما بعد الولادة تتسع لـ 52 سريراً، وتشمل الولادات والحالات النسائية أيضاً.
ما الأمور التي يهتم طبيب الأطفال بالتركيز عليها في مراجعة حالة الطفل بعد الولادة؟

¶ في الولادة الطبيعية، تظل الأم مع الطفل 24 ساعة، وفي حالات الولادة القيصرية 72 ساعة، ولا بد من متابعة حالة الطفل خلال هذه الفترة. ومن الأمور التي نحرص على متابعتها: التأكد من عدم وجود تشوّهات خَلقية لدى الطفل، وأمراض القلب التي قد تظهر بعد يوم أو اثنين من الولادة.

33 فحصاً تتعلّق بالتمثيل الغذائي والأمراض الوراثية


قال الدكتور خليل سلامة، خلال الحوار فيما يتعلق بالعيادات الخارجية في قسم الأطفال بمستشفى الوكرة: «لدينا 10 عيادات صباحية، و4 عيادات مسائية، أي ما يقارب 14 عيادة في الأسبوع للطب العام أطفال، ولدينا عيادات حديثي الولادة، وتراجعها حالات مثل يرقان الأطفال بعد الولادة، وحالات التمثيل الغذائي».

وأضاف: «هذه العيادات يراجع بها قرابة 4000 طفل سنوياً، وهو عدد كبير جداً، إذا ما وضعنا في الاعتبار أن الطفل من حديثي الولادة يخرج من المستشفى ثم يراجعنا بعد 4 أسابيع، فهذه الحالات يتم توقيع الكشف عليها خلال 3 أيام على سبيل المثال، فلا انتظار لها ولا مجال أن ينتظر الطفل لأوقات طويلة».

وأوضح أن عيادة التمثيل الغذائي تقوم بفحص الأطفال؛ حيث بات هذا الفحص مطلوباً في قطر، وهو عبارة عن 33 فحصاً تتعلق بالتمثيل الغذائي والأمراض الوراثية، وكلها يتم إجراؤها خلال 48 ساعة من الولادة، وهذا الأمر ضروري جداً، بأن يُفحص المريض بصورة عاجلة.

أصداء إيجابية لدراسة حول فيتامين «د» نشر 12 بحثاً علمياً للقسم في إصدارات عالمية
قال الدكتور خليل سلامة، خلال الحوار: «إن قسم الأطفال في مستشفى الوكرة عمل في الفترة الأخيرة على عدة أبحاث، نُشر لنا ما يقارب 12 بحثاً علمياً في مجلات عالمية، وأنجزنا بحثاً مطولاً مع إحدى المؤسسات الطبية الأميركية، بدعم من صندوق قطر لدعم البحث العلمي»؛ لافتاً إلى أن «هذا البحث مهم جداً، حيث فحصنا عينات دم لأمهات وأطفال في الأشهر الأولى بعد الولادة، لرصد فيتامين «د» حتى نتعرف على نسبته لدى الطفل والأم، وقسّمنا الحالات لقسمين: الأول منهما نقوم بإعطاء الطفل عدد وحدات من فيتامين «د»، ونعطي للأم عدد وحدات أخرى. والقسم الثاني زدنا عدد وحدات فيتامين «د» المعطاة للأم، ولا نعطي للطفل، فوجدنا أن الفئة الثانية أفضل؛ حيث يستفيد الطفل من الفيتامين الذي تحصل عليه الأم من جرعات عن طريق الرضاعة، مما يساهم في معالجة هشاشة العظام عند الأمهات، ويعطي الطفل ما يحتاجه من فيتامين «د».

وأضاف د. سلامة: «البحث نُشر في مجلة بحثية عالمية، وصُنّف ضمن المستويات الأعلى في البحث العلمي الطبي في العالم، فلا أحد يعرف الباحث أو النتائج، فقط السكرتارية تقوم بجدولة كل مجموعة ورصد النتائج، فلا يتدخل الباحث ولا يعرف النتائج إلا بنهاية البحث».

ونوّه بأن البحث حقق نجاحاً كبيراً، فأكثر من 6000 مختص حول العالم تابعوا نتائجه، ونقوم برصد نشاط البحث بصورة مستمرة، وقوة البحث نرصدها من خلال نشره على مجموعات متخصصة مختلفة، وهو أمر يسعدنا جداً بأن نساهم في هذا المجال الواسع بصورة إيجابية.

وتابع رئيس قسم الأطفال في مستشفى الوكرة: «كل أبحاثنا في قسم الأطفال يقوم بها المختصون في القسم، وثمة اهتمام متزايد بالبحث العلمي في قطر، فقد قضيت 17 عاماً في مستشفى النساء والولادة بحمد الطبية، عملت فيها على 8 أبحاث فقط، في حين أننا في قسم الأطفال بمستشفى الوكرة عملنا على 18 بحثاً علمياً خلال 6 سنوات».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.