الإثنين 16 محرم / 16 سبتمبر 2019
09:41 ص بتوقيت الدوحة

العرب وإفريقيا.. الملف المفتوح (1-2)

أسامة عجاج

الخميس، 12 سبتمبر 2019
العرب وإفريقيا.. الملف المفتوح (1-2)
العرب وإفريقيا.. الملف المفتوح (1-2)
زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى العاصمة الإسرائيلية تل أبيب، والمباحثات التي أجراها مع نظيره بنيامين نتنياهو، والنتائج التي تمخضت عنها تحتاج منا كعرب، ضرورة التوقّف بالدراسة والتحليل والتمحيص في الملف المسكوت عنه، وهو مستقبل العرب ككتلة، وإفريقيا كقارة واعدة، تشهد تنافساً متعدد الأطراف، سواء أميركا وفرنسا والصين واليابان وحتى روسيا، على الفوز بغنيمة الاستثمار في «القارة البكر»، ناهيك عن قيمتها الاستراتيجية.
ودعونا نعترف هنا، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي إلى تل أبيب، وإن كان البعض تعامل معها بتحفظ، أو بنوع من التوجس، ولكنه لا يستقيم مع عدد من العوامل:
الأول: إن إثيوبيا وإفريقيا نفسها ليست هي كما كان عليها الحال، في أعقاب انتصار العرب في أكتوبر ١٩٧٣، عندما قامت كل الدول الإفريقية تقريباً بقطع علاقاتها مع إسرائيل، وانفتح الطريق أمام مرحلة كانت واعدة من العلاقات بين المجموعتين، عندما تم عقد أول قمة عربية إفريقية استضافتها مصر ودشنتها، برئاسة الرئيس الأسبق محمد أنور السادات عام 1977، وخرجت بمقررات كثيرة، ولكنها تجمدت لسنوات، وصلت إلى 33 عاماً، حتى عادت في ظل اهتمام ليبيا القذافي بالعلاقات مع القارة الإفريقية، فاستضافها في سرت في ليبيا في عام 2010، وبعدها انتظمت وعقدت في الكويت 2013، وفِي ظل الاتفاق على أن تكون الاستضافة بالتناوب، وهو ما حدث، وتم عقدها منذ ثلاث سنوات في مالابوي عاصمة روندا، ومن المقرر أن القمة القادمة في نهاية هذا العام في العاصمة السعودية الرياض، وقد بدأ الإعداد لها بشكل مكثف، من خلال الاجتماع العام للتعاون العربي الإفريقي، الذي تم عقده في يوليو الماضي، تحت الرئاسة المشتركة للأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فَقِيه، وهو الثامن من نوعه بين الجانبين، ويمثل أعلى آلية للتنسيق بين الجامعة العربية والاتحاد الإفريقي، ويعقد كل عام بالتناوب بين القاهرة وأديس أبابا، حيث جرت مناقشة جملة من القضايا السياسية والأمنية والتنموية ذات الأولوية للمنظمتين، إلى جانب عدد من القضايا المتصلة بدفع الشراكة الاستراتيجية التي تربط بين العالم العربي والقارة الإفريقية، تمهيداً لانعقاد القمة العربية الإفريقية القادمة، التي ستلتئم في الرياض خلال شهر نوفمبر المقبل، على أن تسبقها قمة سعودية إفريقية.
الثاني: إن العالم العربي نفسه تغيّر كثيراً، فلم يعد كما كان في عام ١٩٧٧، الذي شهد أيضاً زيارة السادات للقدس، ودخول العلاقات بين تل أبيب والقاهرة إلى مرحلة مختلفة، بعد عقد اتفاقية السلام بين الجانبين، مما دعا دولاً إفريقية إلى إعادة علاقاتها مع إسرائيل، تحت شعار «لن نكون عرباً أكثر من العرب»، كما أن دولاً عربية عديدة تتسابق لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، وسط تعاون مختلف الأبعاد، وهو ما كشف عنه بنيامين نتنياهو نفسه، في حواره الأخير مع الـ «بي. بي. سي» أثناء زيارته إلى لندن، فإذا ليس هناك مجال لأي عتاب مع إثيوبيا، ولعل الملاحظة المهمة هنا أن جدول أعمال وزراء الخارجية العرب الذي انعقد منذ يومين في القاهرة، خلا من اجتماع معتاد للجنة العربية الخاصة بمواجهة التوغل الإسرائيلي في إفريقيا، وكأنها لم تعد قضية ذات بال عن الدول العربية، أو تحظي باهتمام أي من دولها، وظل فقط اجتماع للجنة التي تبحث في مخاطر التدخل الإيراني في الشؤون العربية.
ثالثاً: تبدو الزيارة من منظور أديس أبابا أمراً طبيعياً وبديهياً، فهي وإن تأخرت ولكنها تبدو ضمن إطار رؤية إثيوبية في تمتين علاقاتها الخارجية، فقد سبق رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن زار دولاً كثيرة في المنطقة خلال الفترة الماضية، منذ توليه السلطة، كقطر، والسعودية، والإمارات، إلى جانب السودان، ومصر، وعدد كبير من دول أوروبا وآسيا، ووصل إلى تل أبيب قادماً من كوريا الجنوبية، كما سبق لنتنياهو أن زار إثيوبيا في عام 2016 قبل أن يتولى آبي أحمد السلطة.
في المقال القادم نتوقف أكثر عن الظروف المحيطة بالزيارة، وآفاق العلاقات بين تل أبيب وأديس أبابا، ومستقبل التعاون العربي والإفريقي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.