الإثنين 16 محرم / 16 سبتمبر 2019
09:21 ص بتوقيت الدوحة

أزمة كشمير (1-2)

أزمة كشمير (1-2)
أزمة كشمير (1-2)
أثار القرار الذي اتخذته الحكومة الهندية مؤخراً، والذي يقضي بإلغاء وضع الحكم شبه الذاتي لكشمير، مخاوف من نشوب صراع جديد مع باكستان حول الأراضي المتنازع عليها، ولكن من أجل فهم الآثار المترتبة على الأحداث التي تنكشف في كشمير -وهي بؤرة توتر سياسي مزودة بوسائل الدفاع العسكري، وتقع عند مفترق طرق آسيا الوسطى- من الضروري تبديد العديد من الأساطير وسوء الفهم المحيط بها.
وتتعلق الأسطورة الأولى بالاسم نفسه، إذ عندما تركز التقارير الإخبارية على «منطقة كشمير»، فهي غالباً ما تهمل الإشارة إلى أن كشمير ليست سوى قطعة صغيرة من الأراضي المتأثرة، التي تسمى جامو وكشمير، والتي تشمل أيضاً المناطق مترامية الأطراف في لاداخ، وجيلجيت بالتستان.
وفضلاً عن ذلك، لا يعكس وصف منطقة جامو وكشمير على أنها ذات «أغلبية مسلمة»، مدى تنوعها العرقي، والثقافي، والديني، وفي الواقع في حين أن كشمير هي غالبية مسلمة، فإن جامو هي غالبية هندوسية، أما لاداخ الشاسعة، وذات الكثافة السكانية المنخفضة، فقد كانت دائماً بوذية، كما أن جيلجيت بالتستان تسكنها غالبية مسلمة أيضاً.
ويتركز سكان جامو وكشمير ممن يتحدثون اللغة الكشميرية «كُشور» بشكل رئيسي في وادي كشمير الخاضع للإدارة الهندية، وذي الكثافة السكانية ذات الأغلبية السنية المسلمة، وأصبح هذا الوادي مرتعاً لعدد من المسلحين الذين يقاتلون من أجل تأسيس «إمارة إسلامية»، إذ في أوائل عام 1990، شنّوا حملة سريعة، دفعت المجتمع الهندوسي بأكمله إلى الخروج من المنطقة.
وهناك سوء فهم شائع آخر، يتجلى في كون الهند وباكستان هما الممثلان الوحيدان اللذان يتنافسان من أجل السيطرة في جامو وكشمير، وفي الواقع، فالمنطقة قُسمت بين الهند «التي تمتلك 45 %»، وباكستان «التي تسيطر على 35 %»، والصين «التي تحتل 20 %».
وفقط الهند، هي من يطالب بالمنطقة بأكملها، وهو أمر طبيعي: دُمجت ولاية جامو وكشمير الأميرية بشكل قانوني مع البلاد بموجب قانون الاستقلال الهندي لعام 1947، الذي قسم الهند البريطانية إلى الهند، وباكستان المستقلتين، «وهكذا، فإن فكرة أن إلغاء الهند للوضع الخاص لكشمير، «ضم» هذا الإقليم، مجرد أسطورة أخرى»، إن الأجزاء التابعة لباكستان، والصين في منطقة «جامو وكشمير» هي غنائم حروب منفصلة لباكستان والصين ضد الهند في الفترة الممتدة من أواخر الأربعينيات من القرن الماضي إلى أوائل الستينيات من القرن نفسه.
ومع ذلك، فإن دولتي باكستان والصين، ليستا ملتزمتين فقط بالحفاظ على سيطرتهما على المناطق التي ضمتاها بالفعل، بل تريدان ضمّ المزيد، وتهدف حرب باكستان إلى تأمين وادي كشمير، «أخفقت النزاعات المسلحة التي بدأتها باكستان ضد الهند في عامي 1965 و1999 في تحقيق مكاسب إقليمية»، وتقدم الصين، من جانبها، مطالبها إلى العديد من المناطق التي تديرها الهند بما في ذلك لاداخ، عن طريق التوغلات الإقليمية والمتزايدة، والمتكررة بشكل متزايد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا