السبت 21 محرم / 21 سبتمبر 2019
06:20 م بتوقيت الدوحة

عطفاً على تشكيل المنافس وسوء تركيز النجوم

نتيجة منطقية لـ «الأدعم» أمام نظيره الهندي

معتصم عيدروس

الخميس، 12 سبتمبر 2019
نتيجة منطقية لـ «الأدعم» أمام نظيره الهندي
نتيجة منطقية لـ «الأدعم» أمام نظيره الهندي
أصيب الكثيرون بالإحباط بسبب نتيجة التعادل السلبي التي خرج بها المنتخب القطري لكرة القدم أمام نظيره الهندي، أمس الأول ضمن الجولة الثانية لمنتخبات المجموعة الخامسة بالتصفيات الآسيوية المشتركة المؤهلة إلى كأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023، على ملعب استاد جاسم بن حمد بنادي السد.
من حق الجماهير أن تغضب لأنها لم تكن تتخيل هذه النتيجة من بطل آسيا أمام المنتخب الهندي صاحب التصنيف المتواضع (103) على العالم؛ ولكن بالعودة إلى مجريات المباراة نجد أن هذه نتيجة تُعتبر منطقية جداً، حيث خاضها الإسباني سانشيز بنفس تشكيل المباراة السابقة أمام أفغانستان (4/1/4/1)، وحققت الفوز بنتيجة (6/0)، مثّلها اللاعبون سعد الشيب في حراسة المرمى، وفي الدفاع: بيدرو ميجويل، وعبدالكريم حسن، وطارق سلمان، وبسام الراوي، وفي الوسط المدافع عاصم مادبو، وأمامه عبدالعزيز حاتم، وحسن الهيدوس، وبوعلام خوخي، ويوسف عبدالرزاق، وفي المقدمة الهجومية المعز علي. ويُعتبر أكرم عفيف هو الغائب الوحيد عن المباراة فدفع سانشيز بعبدالعزيز حاتم بدلاً عنه.
ونقول إن النتيجة جاءت منطقية، عطفاً على الطريقة التي لعب بها المنتخب الهندي، والذي يبدو أن مدربه الكرواتي ستيماتش مدرب الشحانية السابق، قد درس «الأدعم» جيداً، عطفاً على الطريقة التي لعب بها مباراته الأخيرة فقد أدى المباراة بتشكيل يجعل العبور منه مستحيلاً (4/5/1) وهي الطريقة التي يقوم المنتخب الأضعف، فهي تعتمد على تشكيل خطي دفاعي، مما يجعل المنافس مضطراً للبحث عن حلول بديلة، بخلاف اللعب المنظم، وتحديداً الحلول الفردية والتسديد من خارج المنطقة. ويلاحظ أن لاعبي المنتخب وبعد مرور 8 دقائق فقط اكتشفوا أن العبور باللعب الممرحل عبر هذين الجدارين يُعتبر صعباً، فكان التسديد من خارج المنطقة هو الحل الذي اعتمدوه للوصول إلى شباك الحارس جوربيريت، ويمكن احتساب ما لا يقل عن تسديدة نفّذها اللاعبون بوعلام خوخي وحسن الهيدوس والمعز علي ويوسف عبدالرزاق وعبدالكريم حسن وعبدالعزيز حاتم، ولكن القليل منها كان بين الخشبات الثلاث، وحتى هذه كانت أكثرها في يد الحارس الهندي أو في متناوله، وقليل منها تألق ونجح في إبعادها.
ربما يكون فقدان التركيز الذي ظهر به اللاعبون في التسديد وأحياناً في التمرير، ومرات في التعامل مع الكرات المعكوسة، سبباً ثانياً لعدم تحقيق المنتخب الفوز، وفقدانه نقطتين مهمتين في صراع البحث عن الصدارة، والذي وضح أنه حسمه سيكون بالمواجهات المباشرة مع المنتخب العُماني الذي خلد إلى الراحة هذا الأسبوع، بعد أن حقق فوزاً ثميناً على المنتخب الهندي في المباراة الأولى.
الهندي خطير
ربما تكون النتيجة التي انتهت عليها المباراة إيجابية بالنسبة للمنتخب القطري، فمنافسه الهندي لم يكن خصماً سهلاً، فقد جاء للمباراة وهو في كامل جاهزيته البدنية والنفسية والفنية، وقدّم أفرداه مباراة كبيرة، وكان بإمكانه أن يحسم المواجهة لمصلحته في أكثر من فرصة استغل فيها تقدم لاعبي المنتخب الذي وفّر العديد من الثغرات، خاصة الجهة اليسرى التي يلعب فيها عبدالكريم حسن دفاعاً، ويتواجد فيها منافسه أوداند سنج السريع والذي سبب إزعاجاً كبيراً لدفاع المنتخب، بسرعته الفائقة، وقد سنحت له العديد من الفرص التي كانت كفيلة بوصوله إلى شباك سعد الشيب، وتحديداً يمكن احتساب فرصتين خطيرتين، ربما كانتا الأخطر في المباراة؛ سدد في الأولى بعد أن انفرد بالشيب ولكن كرته مرت بجوار القائم الأيمن، وأما الثانية فنجح مدافع المنتخب طارق سلمان في إبعاد الكرة من أمامه في آخر لحظة، قبل أن يسدد في المرمى.

المعز تحت الحصار

لم تسنح الكثير من الفرص لمهاجم وهداف المنتخب المعز علي في المباراة، وذلك بسبب الحصار الذي فرضه عليه دفاع المنتخب الهندي طوال الـ 90 دقيقة، داخل منطقة الجزاء، رغم المحاولات التي قام بها المدرب سانشيز لفكّ هذه الرقابة عليه بإجراء تغييرين هجوميين بالدفع بإسماعيل محمد بدلاً عن عبدالعزيز حاتم في الدقيقة 61، وأحمد علاء بدلاً عن يوسف عبدالرزاق في الدقيقة 71، وما تبع ذلك من تغيير في خطة اللعب، بزيادة المهاجمين وإرجاع المعز كمهاجم ثاني ووضع أحمد علاء مهاجماً أول، وقد أتاحت هذه الطريقة بعض الحرية للمعز للسيطرة على الكرة خارج منطقة الجزاء، ولكن لم ينجح في تشكيل أية خطورة على دفاع المنتخب الهندي الذي ظل متكتلاً في مناطقه حتى نهاية المباراة، ولم يُسمح للمعز بالتسديد سوى في مرتين فقط طوال زمن المباراة.

غياب أكرم.. هل أثّر على المنتخب؟

هل كان غياب أكرم عفيف المستبعد من قِبل الجهاز الفني لأسباب مجهولة للجميع مؤثراً؟ هذا السؤال الذي كان يدور عقب نهاية المباراة، فأكرم يُعتبر سبباً أساسياً في انتصارات المنتخب السابقة، ومنها مباريات كأس آسيا التي خلّد فيها اسمه باعتباره أفضل صانع أهداف بعد أن تسبّب في تسجيل «الأدعم» 10 أهداف.
والإجابة عن السؤال تبدو معقدة، فلا أحد ينكر أهمية أكرم في تشكيلة المدرب سانشيز كلاعب أساسي وعامل مشترك -كما قلنا- في كل انتصارات المنتخب، ربما منذ أن كان يلعب في الناشئين والشباب؛ ولذلك فقد يكون غيابه أثّر كثيراً، إن لم يكن على مستوى صناعة الأهداف بسبب الطريقة التي لعب بها المنتخب الهندي، فربما يكون التأثير نفسياً، فغيابه المفاجئ بدون أسباب منطقية واضحة، مثل الإيقاف أو الإصابة، قد يكون أربك زملاءه اللاعبين وشغلهم عن القيام بمهمتهم خير قيام، وهو ما ظهر في سوء تركيزهم في التعامل مع العديد من الكرات، وقد يبدو هذا السبب منطقياً؛ فالمنتخب الحالي يعتمد في نجاحاته على روح الأسرة والترابط الكبير بين أفراده، ولذلك يمكن التأكيد على أن غياب عفيف كان مؤثراً بسبب الطريقة التي ابتعد بها عن المنتخب.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.