الإثنين 16 محرم / 16 سبتمبر 2019
03:12 ص بتوقيت الدوحة

كبار السن ومركز الطوارئ الجديد

مها محمد

الأربعاء، 11 سبتمبر 2019
كبار  السن ومركز  الطوارئ الجديد
كبار السن ومركز الطوارئ الجديد
يعدّ افتتاح مركز الطوارئ والحوادث الجديد من الخطوات الرائعة التي نتمنى أن تثري واقع الخدمات الصحية في بلدنا، وتعوّض النقص الذي كان يعاني منه الجميع سابقاً، وأن يكون فاتحة عصر ذهبي لخدمات الطوارئ التي اكتسبت الكثير من السمعة غير الجيدة على مدار السنوات الماضية، وجعلت الكثيرين يعزفون عن التوجه لهذا المكان المزدحم والمتكدس بالمرضى، حيث الانتظار الطويل، والمعاناة المضاعفة للمريض طلباً لتخفيف آلامه.

إحدى الأخوات بعثت لي برسالة مقترحات على هامش افتتاح مركز الطوارئ الجديد، ذكرتها من واقع معاناة حقيقية سابقة مع والدتها التي كانت ترفض الذهاب للطوارئ؛ حتى تدهورت حالتها الصحية نتيجة تجربة سيئة هناك، ما بين انتظار طويل لفحص الطبيب، وتقرير ما يمكنه أن يخفّف وجعها، والنوم على سرير ضيق لا يكاد يستوعب جسدها المنهك من الأمراض والآلام. وللعلم لم تكن تجربة هذه السيدة هي الوحيدة؛ حيث شهد الكثير منّا تجارب مشابهة لكبار السن لدينا مع قسم الطوارئ، بكل ما تعنيه كلمة معاناة.

رسالة المواطنة ركزت على موضوع كبار السن وكونهم فئة يجب أن يكون لها وضعها الخاص في خدمات الطوارئ؛ بل ومن الأفضل أن يكون لها مبنى خاص بخدمات الطوارئ تعامل فيه معاملة خاصة؛ كونهم أصبحوا باحتياجات خاصة ومعاناة خاصة، وضعف أشدّ من كل النواحي. وقد أصبح في العالم اليوم، ولدينا أيضاً، ما يُعرف بطب المسنين الذي يُعنى بكبار السن وما تسبّبه الشيخوخة من أمراض مع ازدياد أعدادهم، وطول أعمارهم نتيجة للرعاية الصحية الحديثة، ما يعني أن هذه الزيادة ستكون مستمرة في عصرنا الحديث.

وتلقائياً، كدول متقدمة يجب تلبية جميع متطلبات هذه الزيادة، وهذه الفئة التي تستحق منا كل الاحترام، والتقدير، والحنو، وحفظ الكرامة، والحرص على أن تشعر بقيمتها واستقلاليتها.

والحق يقال إن الدولة وفّرت الكثير من الخدمات الممتازة لكبار السن؛ سواء الخدمات المنزلية، أو خدمات المتابعة العلاجية، أو الإقامة الطويلة، وبقي أن تكتمل بتدشين خدمة طوارئ خاصة بكبار السن يُعفى فيها هذا المريض العاجز بكل ما يحمله من أمراض ومعاناة، من الانتظار الطويل للفحص، والتكدس في غرف جماعية تفتقر إلى الهدوء والخصوصية، وتوفير أسرة خاصة تراعي حالتهم الجسمانية، وطاقم طبي وتمريضي خاص بهذه الفئة، يفهم جيداً متطلباتهم ويعمل على طمأنة المريض في هذه السن، وزيادة قدرته على تحمّل المرض وتقبّل العلاج، ما يُشعر المريض في النهاية بالأمل والتقدير، ولا يحرمه من هذه الفرصة العلاجية التي يمكنها أن تنقذه من مضاعفات خطيرة.

أتمنى أن يجد هذا المقترح آذاناً مصغية من المسؤولين في القطاع الصحي، مع تمنياتنا بالمزيد من التقدم والتميز في هذا القطاع المهم جداً، بما يتماشى مع تطورات الدولة وتطلعات المواطنين، وما يخطط أن يكون عليه حسب رؤية 2030.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.