الإثنين 16 محرم / 16 سبتمبر 2019
03:30 ص بتوقيت الدوحة

فايننشيال تايمز: أزمة الخليج.. اختبار للمهارات الدبلوماسية الكويتية

ترجمة - العرب

الأربعاء، 11 سبتمبر 2019
فايننشيال تايمز: أزمة الخليج.. اختبار للمهارات الدبلوماسية الكويتية
فايننشيال تايمز: أزمة الخليج.. اختبار للمهارات الدبلوماسية الكويتية
حين قطع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان زيارته للكويت في سبتمبر الماضي لبضع ساعات، كان المراقبون في هذا البلد يشعرون بالصدمة من هذه المخالفة للبروتوكول الدبلوماسي. هذه الخطوة التي اعُتبرت إهانة، جاءت بعد محادثات صعبة بشأن خطط لإعادة فتح حقول النفط المشتركة بين البلدين، والتي أغلقت منذ عام 2015، والخلافات حول أفضل السبل لمعالجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة. تشير صحيفة «فايننشيال تايمز» البريطانية إلى أنه في ذلك الوقت، نفت وزارة الخارجية الكويتية، بقيادة الشيخ صباح الخالد الصباح، حدوث أي ازدراء، وأشارت إلى العلاقات الوثيقة بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ما زالت تعاني من الغزو والاحتلال من قِبل عراق صدام حسين قبل ثلاثة عقود تقريباً.
وتقول الصحيفة في تقريرها: «لكن الحادث سلّط الضوء على التوترات بين الجارتين؛ فكلاهما حليفتان رئيسيتان للولايات المتحدة في منطقة تتصارع مع خطر الحرب والشقاقات الداخلية المتزايدة حول الحركات الإسلامية داخل أعضاء مجلس التعاون الخليجي».

ونقلت الصحيفة عن عبدالله الشايجي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، قوله: «تعيش الكويت في منطقة صعبة؛ إذ يحيط بنا ثلاثة جيران أكثر قوة وأكبر؛ إيران والعراق والسعودية»، معتبراً أن الكويت تعيش في عملية موازنة مع تلك الدول».

وتشير الصحيفة إلى أن الكويت والسعودية تجريان مناقشات حول إعادة فتح المنطقة المحايدة المشتركة بين الدولتين الخليجيتين؛ حيث توقفت العمليات البحرية والبرية في عامي 2014 و2015. ويقول المسؤولون التنفيذيون والدبلوماسيون إنه يتم إحراز تقدم آخر، لأنه سيكون في النهاية لصالح كلّ من الكويت والرياض -مع إرضاء الولايات المتحدة- لحلّ المشاكل المحيطة بالعمليات المشتركة، التي قلّصت حوالي 500000 برميل يومياً من الإمدادات العالمية.

وتذكر الصحيفة أنه رغم ذلك، تسبّب أعمق خلاف داخل دول مجلس التعاون الخليجي، وهو الحصار الذي تفرضه السعودية على قطر، في مزيد من التوترات مع المملكة.

وتقول الصحيفة إن أحد الوزراء الكويتيين أخبر زملاءه أنه تم الاتصال به شخصياً عبر الهاتف من قِبل مسؤولين سعوديين كبار، طلبوا من الكويت الانضمام إلى الحصارعندما أطلقتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر ضد قطر في يونيو 2017.

ووفقاً للصحيفة، جاء ردّ الوزير بأن السعودية ستحتاج إلى أن تمارس الكويت دور الوسيط، وهذا ما حدث؛ فقد حافظت بلاده على حيادها في النزاع وبذلت جهود الوساطة بين الأطراف المتناحرة.

ونقلت الصحيفة عن كورتني فرير، الباحثة في مركز الشرق الأوسط التابع لكلية لندن للاقتصاد، قولها: «تجد الكويت نفسها في موقف صعب؛ حيث حاولت في العامين الماضيين التوسط في الخلاف الخليجي، بين أطراف لا تبدو مستعدة للتفاوض حول إنهاء الأزمة».

وتساءل كثير من الكويتيين -الذين لديهم وجهة نظر مشابهة للكثيرين في عُمان- ما إذا كان الحصار هو في الواقع محاولة لثني الاستقلال السيادي لدول الخليج الأخرى في ظل شكل جديد من أشكال السيادة السعودية.

وقالت الصحيفة: «في أواخر عام 2018، وقّعت الكويت اتفاقية تعاون دفاعي مع تركيا، لتوسيع نطاق تأمينها العسكري، بما يتجاوز علاقاتها الطويلة بالولايات المتحدة».

وأضافت: «يُنظر إلى حاكم الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح -وهو دبلوماسي محترم يتمتع بخبرة عقود من الزمان- على أنه في وضع جيد لإدارة الخلاف الخليجي»، مشيرة إلى أنه توسّط بنجاح في نزاع حول حلقة تجسّس مزعومة تديرها دولة الإمارات، تم اكتشافها في عُمان في عام 2011. وفي وقت لاحق، كان المحاور بين قطر وجيرانها عندما اندلع النزاع مع الدوحة لأول مرة في عام 2014 مع انسحاب السفراء العرب من الدولة».

ومع ذلك، تقول الباحثة فرير إن حلاً سريعاً لهذا النزاع «يبدو مستبعداً»، على الرغم من أن الكويت تمكّنت من الحفاظ على علاقاتها مع كلّ من الرياض والدوحة من خلال الأزمة.

وأضافت الصحيفة: «لقد أصبحت الكويت -مثلها مثل دول الخليج الأخرى- تشعر بقلق متزايد إزاء التدخل الإيراني المتزايد في العالم العربي، وخاصة النزاعات في اليمن وسوريا، فضلاً عن طموحات طهران النووية».

ونقلت عن البروفيسور الشايجي، قوله: «الخوف في منطقتنا حقيقي.. وامتلاك إيران لقدرات نووية مسألة وقت».
وتقول فرير: «تأمل الكويت في تجنّب أي صدع إضافي للصراع مع إيران»، مشيرة إلى أن البلاد حريصة على تخفيف المخاوف من انقطاع إمدادات النفط التي يتم شحنها عبر الخليج.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.