الإثنين 16 محرم / 16 سبتمبر 2019
03:57 ص بتوقيت الدوحة

ثمّن إنجازات الدوحة وبرامجها لحماية حقوق العمال

خبير أممي: الأزمة الخليجية أثّرت على حقوق الإنسان في قطر ودول الحصار

اسماعيل طلاي

الأربعاء، 11 سبتمبر 2019
خبير أممي: الأزمة الخليجية أثّرت على حقوق الإنسان في قطر ودول الحصار
خبير أممي: الأزمة الخليجية أثّرت على حقوق الإنسان في قطر ودول الحصار
أكد السيد أوبيرا أوكافور الخبير المستقل للأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان والتضامن الدولي، أن الأزمة الخليجية قد أثّرت على حقوق الإنسان في قطر وفي دول الحصار نفسها. مشيراً إلى أن قطر رغم كل ذلك قد حافظت على تماسكها خلال الأزمة. وثمّن الخبير الأممي، خلال مؤتمر صحافي أمس في ختام زيارته للدوحة، ما حققته دولة قطر في مجال حقوق الإنسان. مؤكداً تقدير الأمم المتحدة وتشجيعها للخطوات والمبادرات التي اتخذتها دولة قطر، من خلال وضع برامج لحماية حقوق العمال، وتوقيع عقود واتفاقيات مع منظمة العمل الدولية، وسنّ عديد من القوانين والتشريعات، بما يتماشى ومعايير حقوق الإنسان العالمية.
أشاد السيد أوبيرا أوكافور الخبير المستقل للأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان والتضامن الدولي، بالدور المتميّز الذي تضطلع به دولة قطر على صعيد وحدة الأمم المتحدة والتماسك والتضامن العالمي والتصدي لتحديات تغيّر المناخ واللجوء والهجرة. وأعرب عن شكره وامتنانه لدولة قطر التي أتاحت له فرصة زيارتها بصفته مبعوثاً رسمياً للأمم المتحدة وخبيراً مستقلاً في مجال حقوق الإنسان والتضامن الدولي. مشيراً في هذا الصدد إلى زيارة عديد من الخبراء والمختصين الأمميين وغيرهم من الجهات العالمية الأخرى لقطر، فضلاً عن استضافتها كثيراً من المؤتمرات في شتى المجالات؛ ما يؤكد دورها البارز في التضامن الدولي وإسهاماتها الكبيرة في هذا المجال.

وأشار أيضاً إلى إسهامات قطر العالمية الإيجابية على صعيد التنمية والعطاء الإنساني، ودعمها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وثمّن أوكافور مبادرات دولة قطر في مجالات التعليم حول العالم، والمشاريع العديدة والمهمة التي نفّذتها قطر في هذا السياق لصالح ملايين الأطفال والشباب والمجتمعات حول العالم.

وتطرّق الخبير الدولي المستقل في هذا الصدد إلى الجهود التي تقوم بها منظمة التعليم فوق الجميع و»علّم طفلاً» ومؤسسة «صلتك» وغيرها؛ مما يسهم كثيراً في تسهيل أعمال الأمم المتحدة في مجالات اختصاص هذه الجهات، إضافة إلى دور اللجنة العليا للمشاريع والإرث في التحضير والتنظيم لاستضافة كأس العالم في قطر 2022، معتبراً هذه الاستضافة نوعاً من تضامن قطر مع العالم، باعتبار الرياضة مناسبة للتآخي وجمع الناس، فضلاً عن التعاون البنّاء مع المنظمات الإنسانية العالمية؛ مثل الصليب الأحمر، والهلال الأحمر الدولي، ومنظمات ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة ومنها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).

نوّه كذلك بالإنجازات التي حققتها قطر في قطاعات الصحة والتعليم والمناهج، وإسهاماتها في مجال حقوق الإنسان. وقال في هذا السياق: «أشكر دولة قطر على ما حققته في مجال حقوق الإنسان، ومن ذلك الحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية». لافتاً إلى أنه قد التقى خلال زيارته الحالية للبلاد بكبار المسؤولين في عديد من الوزارات والمؤسسات والقطاعات المختلفة، ومنظمات ومكاتب الأمم المتحدة في قطر، وممثلين عن العمالة الوافدة، وتباحث معهم حول هذه المواضيع كافة. وقال إن جميعهم قد رحّبوا بزيارته للدوحة؛ للتعرف على إسهامات قطر في التضامن الدولي، وفهم المسائل الخاصة بممارسات حقوق الإنسان على أرض الواقع في قطر وخارجها كذلك.

وقال إنه كان مهتماً بمعرفة الكيفية التي تتصدى بها قطر للتحديات العالمية، ومنها على سبيل المثال تحدي الهجرة واللجوء، ودمج مسائل حقوق الإنسان في تفكيرها وممارساتها وإسهامها في منهجية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
وتحدّث عن القيود الخاصة بأهداف التنمية المستدامة 2030. مشيراً في هذا الصدد إلى إطلاق قطر العام الماضي المرحلة الثانية من استراتيجيتها للتنمية الوطنية بما يتوافق ورؤيتها الوطنية 2030. وقال إن لدى قطر مصادر وإمكانيات كبيرة، وتقوم بدعم وتنمية مواردها البشرية والبنى التحية ومجالات عمل الأمم المتحدة في الصحة والتعليم وتطوير أجندة المنظمة الدولية في هذا الخصوص، فضلاً عن قيامها بالتوقيع على عديد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة؛ ما يدعم التضامن والتماسك الدولي والتصدي للتحديات العالمية.

ونوّه باهتمام قطر بقضايا المناخ واستضافتها عام 2012 مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي، وحرصها على المشاركة المستمرة في هذه المؤتمرات، وتوقيعها عام 2016 على اتفاق باريس للتغير المناخي، وتبنّيها عديداً من المشاريع الصديقة للبيئة، من بينها مشاريع البيوت المحمية، ومشاريع تحلية المياه، والغاز النظيف، وإعادة التدوير، ومشاركتها في مبادرة البيوت الخضراء الدولية. مؤكداً أن قطر تستطيع من خلال مزيد من البحوث واستخدام التكنولوجيا الحديثة زيادة كفاءتها في هذه المجالات. وقال إن لكل ذلك تبعات على مجال حقوق الإنسان، ليس في قطر وحدها؛ بل والعالم أيضاً.

دعم المهاجرين
ثمّن السيد أوبيرا أوكافور، الخبير المستقل للأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان والتضامن الدولي، لدى تطرقه لتحدي الهجرة، الدور الإيجابي لدولة قطر في تمويل العمليات الخاصة بالهجرة عبر الأمم المتحدة، أو بشكل مباشر بدعم ومساعدة الدول التي تشهد نزاعات في إفريقيا أو آسيا، وسنّها كذلك قانون اللجوء السياسي. وشدّد على أن قطر التي تستقبل أعداداً كبيرة من العمالة المهاجرة والوافدة، قد التزمت بوضع عقود واتفاقيات مع منظمة العمل الدولية لدعم هذه الالتزامات، وسنّت العديد من القوانين والتشريعات بذلك، بما يتماشى ومعايير حقوق الإنسان العالمية. وأشار في هذا السياق إلى نظام الكفالة، وتنظيم دخول الوافدين وخروجهم، والانتخابات، وزيادة الحد الأدنى للأجور، وإنشاء صندوق العمالة الوافدة، وإتاحة فرص الوصول للمحاكم لمن يتعرض للإساءة من العمال، وإنشاء لجنة لفضّ المنازعات العمالية، وما طرأ من تحسّن ملموس في هذه المجالات، وقال: «إن كل ذلك خطوات ومبادرات نقدّرها وينبغي تشجيعها».

أشاد الخبير الأممي بدور قطر في تحقيق السلام العالمي، ودورها بصفتها وسيطاً ناجحاً لإحلال السلام وفضّ النزاعات في الكثير من الدول والمناطق، مثل إفريقيا والشرق الأوسط، معتبراً ذلك نوعاً من تضامن قطر مع العالم، مضيفاً القول في هذا الصدد: «إننا نشجعها ونشكرها على هذا الدور، لأن السلام مهم جداً للوفاء بحقوق الإنسان».

حماية حقوق العمال
أبدى السيد أوكافور بعض الملاحظات حول بعض ما تحقق في مجال حماية حقوق العمالة، وقال: «إننا نرغب في تحسينات إضافية فيها، ومن ذلك ما يتعلق بالعمالة المنزلية، من حيث تخفيف ساعات العمل ومنحها إجازات أسبوعية ينص عليها القانون، وإتاحة فرص تغيير العمل لمن يحصل من العمال على رواتب أعلى في مكان آخر، ودعوة الشركات وأرباب العمل بعدم مطالبة العمال بدفع رسوم، وكذا زيادة الحدّ الأدنى لأجور العمال لمستوى أفضل مع مزيد من التسهيلات المتعلقة بالتقاضي»، مضيفاً القول في هذا السياق: «نشكر قطر لوضعها برامج لحماية حقوق العمال ونرحب بذلك».

أكد الخبير المستقل أن الأزمة الخليجية قد أثّرت على حقوق الإنسان في قطر وفي دول الحصار نفسها، مشيراً في هذا الصدد إلى حالات التفريق بين الأسر والعوائل، وانتهاك الحقوق في التعليم والصحة والتنقل والتملك، ولمّ الشمل، وممارسة حرية العبادة والدين، والحياة الأسرية الآمنة. وأكد أن قطر -رغم كل ذلك- قد حافظت على تماسكها خلال الأزمة «ونشكرها على ذلك».

زيارة مثمرة
ووصف زيارته لقطر، التي استمرت 10 أيام وما تمخّض عنها من نتائج، بالمثمرة، وقال إنه وجد تعاوناً كبيراً من جميع من التقاهم والجهات التي زارها في القطاعين الحكومي وغير الحكومي، وتم السماح له بمقابلة من يرغب ويريد، بما في ذلك العمالة الوافدة؛ موضحاً أنه سيقدم تقريراً مفصلاً حول هذه الزيارة إلى الأمم المتحدة في شهر يونيو 2020.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.