الخميس 16 ربيع الأول / 14 نوفمبر 2019
05:05 ص بتوقيت الدوحة

المتقاعد ثروة بشرية

المتقاعد ثروة بشرية
المتقاعد ثروة بشرية
قرأت أثناء تجوالي في وسائل التواصل الاجتماعي، رسالة عن قانون التقاعد في بلجيكا، تقول: «عندما يصبح عمر الإنسان في بلجيكا 65 سنة، ترسل له دائرة التقاعد رسالة تقول له: (أنت أصبحت متقاعداً)، وعليك أن تبعث لنا برقم حسابك البنكي لكي نحوّل لك راتبك شهرياً، وإذا كانت لديك مشكلة اتصل بنا على هذا الرقم لتحصل على موعد المقابلة»؛ حيث يجد المتقاعد هناك العديد من الامتيازات، منها تخفيض إيجار البيت أو الشقة، بالإضافة إلى دعم شهري للإيجار، ومن حق المتقاعد أن يطلب سكناً من الضمان الاجتماعي وبسعر رمزي، وكذلك يحصل على تخفيض في الكهرباء والمواصلات، كما أن الضمان الصحي شبه مجاني.
ومن الطريف أن تأتيك رسالة كل شهر تدعوك للفحص الطبي الدوري، وكذلك يأتيك ظرف فيه مستلزمات فحص الخروج والبول وتضعه في الظرف وترسله بالبريد مجاناً، وبعد أيام يأتيك الرد سلباً أو إيجاباً. وأيضاً طبيب الأسنان شبه مجاني، وإذا لم تراجع طبيب الأسنان خلال سنة تأتيك غرامة مالية. للعلم دولة بلجيكا لا يوجد فيها بترول ولا معادن، وإنما يوجد فيها كفار شرفاء لا يسرقون.
وإذا بحثنا عن الامتيازات التي يحصل عليها المتقاعدون، سنجد أن هناك العديد من الهيئات التي أُنشِئت في الغرب للاهتمام بالمتقاعدين والاستفادة من خبراتهم؛ كهيئة الخبراء المسنين في ألمانيا التي تضم أكثر من 5000 خبير ألماني من المتقاعدين، ويعمل الخبراء مجاناً في هذه الهيئة للصالح العام. وكذلك جامعة المتقاعدين في اليابان، المُنشأة عام 1969م، والتي ينص أول شروط الانتساب إليها على أن يكون الشخص قد تجاوز سن الستين عاماً، الأمر يوضح مدى الاهتمام الذي توليه دولة اليابان للمتقاعدين باعتبارهم الثروة القومية، التي يُنظر إليها من واقع أن هذه الشريحة تتميز بعقلية كبيرة وبالكفاءة لإدارتها في تنمية المؤسسات اليابانية، التي تتميز بالكثير من المعجزات الاقتصادية والصناعية والتكنولوجية.
أما في الولايات المتحدة الأميركية، فلم يقتصر الدور فقط على الاستفادة التقليدية من المتقاعدين، وذلك بتشغيل بعضهم فحسب، بل ابتكرت الشركات العملاقة التكنولوجية -مثل شركة «مايكروسوفت»- للمتقاعدين وكبار السن، عدة برامج مجانية لمساعدتهم لأجل الاستمرارية في العطاء من داخل منازلهم عبر الحاسوب والإنترنت؛ وذلك لتمكين شريحة أكبر من قطاع الأعمال بأميركا من الاستفادة من خبراتهم، خاصة أن عدد من يرغب في العمل من المتقاعدين في أميركا يزداد يوماً بعد يوم من واقع الدراسات التي تمت في هذا الشأن.
ولا يختلف اثنان على أن المتقاعدين، سواء من المؤسسات الحكومية أو القطاع الخاص، يمثلون ثروة بشرية كبيرة ومهمة، ويمكن الاستفادة منهم في كثير من مناحي الحياة. ولعلّ الاهتمام بالمتقاعدين ودمجهم في منظومة التنمية المجتمعية يكون عاملاً مهماً لتصحيح النظرة السلبية لمرحلة التقدم في العمر، التي ينظر إليها البعض على أنها مرحلة العجز وفقدان القدرة على مواصلة العمل والنشاط؛ لذلك فإن استمرار المتقاعد في العمل والعطاء ومشاركته الإيجابية في مختلف مجالات الحياة لا يعني تأمين الجانب الاقتصادي له، فإن هذا الجانب -على أهميته بالنسبة للمتقاعد- يبدو أقل أهمية بالنسبة للجوانب الأخرى التي يحققها العمل والنشاط في حياته.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

صلاتنا حياتنا

10 نوفمبر 2019

مجلس شورى منتخب

03 نوفمبر 2019

من بريد القراء

27 أكتوبر 2019

تقطير الوظائف

20 أكتوبر 2019

الصحه والنفسية

13 أكتوبر 2019

الطفولة صناعة المستقبل

06 أكتوبر 2019