الجمعة 08 ربيع الثاني / 06 ديسمبر 2019
03:28 ص بتوقيت الدوحة

«حقوق الإنسان»: دول الحصار دأبت على اختلاق الأكاذيب والحجج الواهية لاحتجاز المواطنين القطريين

الدوحة - قنا

الجمعة، 30 أغسطس 2019
شعار اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان
شعار اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان
أكد الدكتور محمد سيف الكواري نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أن ممارسة الاختفاء القسري تشكل جريمة ضد الإنسانية كما تم تعريفها في القانون الدولي، ولا يجوز التذرع بأي ظرف استثنائي كان، سواء تعلق الأمر بحالة حرب أو التهديد باندلاع حرب، أو بانعدام الاستقرار السياسي الداخلي، أو بأية حالة استثناء أخرى، لتبرير الاختفاء القسري.
وقال الكواري، في تصريح صحفي بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، إن الأسرة الدولية عزمت في اتفاقية حماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، على منع حالات الاختفاء القسري ومكافحة إفلات مرتكبيها من العقاب، معربا عن قلقه من استمرار ظاهرة الاختفاء القسري في الأزمة الخليجية التي فرضت خلالها السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصارا جائرا على دولة قطر وعلى مواطنيها والمقيمين على أرضها .
ولفت، في هذا الخصوص، إلى أنه بالرغم من إفراج السلطات السعودية عن عدد من المواطنين القطريين بعد أن مارست عليهم اختفاء قسريا غير مبرر، إلا أنها ما زالت تحتجز طالبا قطريا منذ يوليو 2018، دون عرضه للمحاكمة.
كما أوضح أن العديد من المواطنين في المنطقة الخليجية باتوا غير آمنين على أنفسهم من التعرض لهذه الظاهرة، لا سيما النشطاء الحقوقيين منهم ، كما أصبح الكثير منهم يحتفظون بآرائهم خوفا من التعرض للاختفاء القسري أو الاعتقال التعسفي خاصة في ظل القانون الذي سنته بعض دول الحصار والذي يمنع حتى إبداء التعاطف مع دولة قطر.
وأشار الدكتور محمد سيف الكواري إلى أنه منذ نحو أسبوعين تلقت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان معلومات مؤكدة من مصادر موثوقة بشأن الاختفاء القسري للمواطن القطري علي ناصر علي جار الله، البالغ من العمر 70 عاما، وابنه عبدالهادي، البالغ من العمر 17 عاما، في المملكة العربية السعودية، حيث دخل المواطن القطري وابنه المملكة العربية السعودية بموجب تصريح عائلي يوم الخميس الموافق 15 أغسطس 2019م.
ونوه نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بأن المعلومات الواردة للجنة تفيد بأنهما قد اختفيا قسريا يوم الأحد الموافق 18 أغسطس 2019م، الساعة الواحدة ظهرا، في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، حيث تم إلقاء القبض عليهما من قبل السلطات السعودية، وإخفائهما بمكان غير معلوم.
وأضاف الكواري أن دول الحصار دأبت على اختلاق الأكاذيب والحجج الواهية لاحتجاز المواطنين القطريين والتعرض لهم أينما ذهبوا، مخالفة بهذه الانتهاكات كافة المواثيق والصكوك والأعراف الدولية لحقوق الانسان.
وأوضح أن تقارير المنظمات الدولية أشارت إلى أن ضحايا الاختفاء القسري يشملون كافة الأجناس، حتى الأطفال، إلا أن الغالبية العظمى منهم هم رجال، وأن الأشخاص المختفون يكونون عرضة للتعذيب بدرجة كبيرة لأنهم معزولون عن حماية القانون بشكل مطلق دون أية إمكانية للحصول على دفاع قانوني، كما يتعرضون لخطر متزايد من انتهاكات حقوق الإنسان الأخرى تصل إلى درجة القتل.
ولفت الدكتور محمد سيف الكواري نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إلى أن ديباجة اتفاقية حماية الأشخاص من الاختفاء القسري وضعت في الاعتبار حق كل شخص في عدم التعرض لاختفاء قسري، وحق الضحايا في العدالة والتعويض، كما أكدت على حق كل ضحية في معرفة الحقيقة بشأن ظروف الاختفاء القسري ومعرفة مصير الشخص المختفي، فضلا عن حقه في حرية جمع واستلام ونشر معلومات لتحقيق هذه الغاية.
وأضاف أن ديباجة الاتفاقية دعت أيضا جميع الدول الأطراف لاتخاذ التدابير الملائمة للتحقيق حماية الأشخاص من التعرض لحالات الاختفاء القسري التي يقوم بها أشخاص أو مجموعات من الأفراد، وتقديم المتورطين في تلك الانتهاكات إلى المحاكمة، إلى جانب وضع التدابير اللازمة لكي يمثل الاختفاء القسري جريمة في قانونها الجنائي .
وذكر أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان نظمت يومي 14 و 15 أبريل الماضي المؤتمر الدولي حول الآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة بموجب القانون الدولي، بالتعاون مع كل من المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة والبرلمان الأوروبي والتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، وكان الهدف الأساسي منه يتلخص في بلورة رؤية حقيقية وعملية تضعها نخبة من صناع القرار والخبراء الدوليين لمحاسبة جادة وفعالة للجناة ومرتكبي الانتهاكات حول العالم، ممن وجدوا في سياسة الإفلات من العقاب ملاذا من المحاسبة وضوءا أخضر للاستمرار في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
كما أشار الدكتور محمد سيف الكواري نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان إلى أن توصيات المؤتمر كانت بمثابة بداية حقيقية لمسار طويل نحو تحقيق سيادة القانون وعدم الإفلات من العقاب، وانطلاقة قوية يحدوها الأمل نحو إيجاد حلول عملية لإنصاف الضحايا وجبر الضرر.
وأضاف أن "الأسرة الدولية حرصت على حماية الأشخاص من التعرض للاختفاء القسري من خلال اتفاقية دولية متكاملة، ولكن ما زال هنالك من يحاولون مراوغة القانون الدولي في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان"، داعيا إلى أن يكون اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري مناسبة هامة للتحقيق والتقصي عن هذه الحالات في كل بقاع العالم، وتقديم كل المسؤولين عنها لمحاكمات عادلة، وتعويض الأشخاص المتضررين من حالات الاختفاء القسري، وأن يكون الاحتفال بهذا اليوم مناسبة لتذكير كافة الدول بالتزاماتها الدولية في هذا الشأن.
وشدد على أنه "يجب أن يعبر هذا اليوم عن تظاهرة حقوقية تندد بكافة جرائم الاختفاء القسري سواء كان المسؤولين عنها دولا أو أفرادا، خاصة أولئك الذين يسوقون لأنفسهم في المحافل الدولية ويخفون تحت ابتساماتهم سجلا حافلا بانتهاكات حقوق الإنسان في كافة مجالاتها"، مجددا نداءات اللجنة الوطنية لحقوق الانسان لكافة الجهات والهيئات والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان والفريق المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي والفريق المعني بحالات الاختفاء القسري إلى العمل للإفراج عن الطالب القطري الذي بدأت حالته الصحية تتراجع داخل معتقلات السلطات السعودية.
وذكر الكواري أن الجمعية العامة للأمم المتحدة أكدت في إعلان ضحايا الاختفاء القسري لسنة 1992 على أنه من الضروري لمنع حالات الاختفاء القسري ضمان التقيد الصارم بمجموعة من المبادئ المتعلقة بحماية حقوق الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكل الاحتجاز أو السجن وبالمبادئ المتعلقة بالمنع والتقصي الفاعلين لعمليات الإعدام خارج نطاق القانون والإعدام التعسفي، مثلما اعتبرت أن عمليات الاختفاء القسري تقوض بصورة أعمق القيم رسوخا في أي مجتمع ملتزم باحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان والحريات الأساسية ، وأن ممارسة هذه الأفعال على نحو منتظم تعتبر جريمة ضد القانون.
وتابع " نحن نطالب وفقا لما نص عليه الإعلان، بوضع معلومات دقيقة عن احتجاز المواطن القطري بما في ذلك حركة نقله من مكان إلى آخر، وأن تملك هذه المعلومات لأسر الضحايا أو محاميهم أو أي شخص آخر له مصلحة مشروعة في الإحاطة بهذه المعلومات، كما نطالب مناسبة اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري بضرورة منح التعويض المناسب لضحايا هذه الحالات من المواطنين القطريين وأسرهم بما في ذلك الوسائل الكفيلة بإعادة تأهيلهم على أكمل وجه ممكن".
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.