الثلاثاء 17 محرم / 17 سبتمبر 2019
01:20 ص بتوقيت الدوحة

مقتدى الصدر إذ يعتذر للإمام عليّ!!

مقتدى الصدر إذ يعتذر للإمام عليّ!!
مقتدى الصدر إذ يعتذر للإمام عليّ!!
في بيان لافت، قدّم الزعيم العراقي الشيعي مقتدى الصدر اعتذاراً للإمام عليّ -عليه رضوان الله- بمناسبة ما يُعرف بـ «عيد الغدير».
الصدر قال الكثير في البيان، وكانت العبارات التالية لافتة، حيث قال: «عذراً يا إمامي، فقد حكمتَ وعدلتَ، وحكم شيعتك فظلموا، عذراً يا إمامي، فقد حكمتَ وليس ببيتك من درهم، وحكم شيعتك وما كان للفقراء من درهم، عذراً إمامي، حكمتَ فأصلحتَ، وحكم شيعتك فأفسدوا، حكمتَ فجعلتَ العراق شامخاً بين الأمم، وحكم شيعتك فكان العراق خجلاً بين الأمم، عذراً إمامي، حكمتَ فصُمتَ ولم تُتخم، وحكم شيعتك فأتخموا وجاع الرعية، فعذراً أيها الإمام البرّ العدل التقي النقي».

كلما أشرنا هنا إلى تصريح أو موقف لمقتدى الصدر، خرج من يذكّرنا بما فعلته ميليشياته، وهناك من يضيف إلى ذلك القول إنه جزء من البضاعة الإيرانية، مع أنه ليس كذلك، وإن خضع بين مرحلة وأخرى.

في الحالة العراقية، لا صوت يعلو فوق صوت الطائفية، لكن ما ينبغي الاعتراف به، هو أن مقتدى الصدر مثّل حالة مختلفة في المشهد السياسي الشيعي، ليس على صعيد الموقف من الفساد وحسب، بل على صعيد الموقف من إيران أيضاً، ومن تظاهروا وهتفوا مراراً هم أنصاره دون شك.
سيقول البعض، إنه ما يلبث أن يعود إلى الحضن الإيراني، وقد يصحّ ذلك على نحو ما، لكن ما يتجاهله كثيرون، هو أن أميركا ذاتها قد تراجعت مراراً أمام النفوذ الإيراني، الذي يتغلغل في قلب المعادلة بشكل رهيب، فكيف سيتحداه مقتدى؟!

الشيء المؤكد هو أن مقتدى الصدر يمثّل عملياً الكتلة المناهضة بين شيعة العراق، وهي ذاتها الكتلة الفقيرة التي شاهدت بأمّ عينها أكبر عملية نهب في التاريخ، من دون أن ترى أي عوائد تصبّ في مصلحتها، إن كان على صعيد وضعها الاقتصادي أم الخدماتي.

مقتدى -في الكلمات إياها- أعاد ما سبق أن كرّره مراراً من قبل وإن بصورة مختلفة، حول طبقة سياسية نفّذت أكبر عملية نهب في التاريخ، وهي طبقة يعرفها الناس قبل الاحتلال وبعده، ورأوا كيف تحوّل رموز بلدها الفقراء إلى أناس من أثرى الأثرياء.

يتصدر هؤلاء -دون شك- نوري المالكي رئيس الحكومة الأسبق، والخصم اللدود لمقتدى الصدر، وهو إلى جانب كونه أسوأ الطائفيين في تاريخ العراق، كان أسوأ الفاسدين أيضاً، وننقل هنا شهادة بهاء الأعرجي -كان نائباً للمالكي واتُّهم بالفساد أيضاً- الذي قال ذات مرة: «لقد أهدرت الحكومة السابقة -حكومة المالكي- نحو تريليون دولار، وهي عبارة عن 800 مليار دولار موازنات العراق النفطية منذ عام 2004 وحتى 2014، بالإضافة إلى نحو 200 مليار دولار منحاً ومساعدات»، وأضاف: «لا توجد حسابات ختامية حتى نعرف كيف أُنفقت، ولا يوجد إنجاز على الأرض حتى نتلمس تلك الأموال من خلال مشاريع ومنجزات».

وقبل أسابيع، تساءل أحمد الصافي ممثل السيستاني في كربلاء قائلاً: «أين ذهبت أموال البلاد بأرقامها المرعبة؟ ولماذا معاناة الشعب مستمرة؟ في كل يوم نسمع عن الفساد وأرقامه المهولة».

سيقول البعض، إن مقتدى الصدر يصفّي حساباته مع خصومه، ولا شك أن ذلك جزء من المشهد السياسي وصراعاته، لكن الحقيقة الأهم هي أن عملية النهب التاريخية ليست كذبة بحال.

الحقيقة التي لا مراء فيها، هي أنه من دون أن يتخلص العراق من الوصاية والطائفية ، فستتواصل الأزمة الكبرى الراهنة، ومعها ستتواصل عملية النهب، وأي صوت يدفع في هذا الاتجاه -ولو بكلمة- ينبغي دعمه، بصرف النظر عن الثارات السابقة، لأن التاريخ لا يتوقف عند نقطة واحدة، ولأن منطق الثارات لا يصلح للسياسة، وإلا لواصل البشر قتل بعضهم دون توقف في كل مكان إلى يوم الدين، كما أن من عناوين السياسة المهمة، النجاح في رؤية الفروق البسيطة بين الخصوم والمنافسين.
وفي النهاية، لا مناص من تعايش العراقيين مع بعضهم البعض على أسس من العدل والمساواة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.