الأربعاء 18 محرم / 18 سبتمبر 2019
02:23 م بتوقيت الدوحة

بريد القرّاء

بريد القرّاء
بريد القرّاء
وردتني العديد من الرسائل تعليقاً وتعقيباً على مقال الأسبوع الماضي الذي جاء تحت عنوان «بناء السور أم بناء الحارس؟»، حيث تقول الرسالة التي وصلتني من أحد القرّاء: نحن بحاجة إلى السور الحامي من شرور ربما ضمن جينات غير بشرية (ورثتها الأجيال الحالية من عصور توحّش سابقة)؛ فالبيئة المشيدة أصبحت ضمن منظومة التنمية المستدامة بمعنى الضامنة لاستمرار حياة ونماء الأجيال المقبلة، وكم سقطت حضارات توافرت لها قوائم من المواعظ والعِبَر الأخلاقية؛ لكن لم يتوافر لها البنية المشيدة القادرة على توفير مناخات حمائية كافية.
كما بحاجة إلى الإنسان الكادر المخلص، المنتمي، القادر على استكمال إعمار الحياة. وهنا يرد ما جاء في القسم الأول من مقال «بناء السور أم بناء الحارس؟»، بأن البنية المشيدة وحدها غير كافية (السور)، والشاهد هنا انهدام حضارات اعتمدت شواهد عريقة للبناء، وذلك إذا لم يواكبها نمط من بناء إنسان يعضد ذلك.

ولا يمكن بحال تصوّر استمرار النماء والتقدم بدونهما معاً، نعم نعم، واحدة لا تكفي.
ومضى القارئ في رسالته قائلاً: أما الموضوع الثاني بناء الإنسان اعتماداً على مبدأ القدوة ربما كان بناء الإنسان واحداً من العناصر المكوّنة لمنظومة بناء مستقبل البشر؛ إذ ببناء الإنسان يمكن ضمان:

- الحفاظ على ما تم تحصيله من مكاسب مادية ومعنوية.
- توفير الدعم اللوجستي اللازم لكل عمل مستقبلي.
- تجنيب البشرية مخاطر التجريبية.
- تعزيز الكرامة الإنسانية.
- تعميق الانتماء وحماية الوطن.

ولقد جاءت المعالجة واسعة الدلالة، عميقة التمثيل، عدا أنها أوحت أن القدوة هي كل شيء؛ فالقدوة مطلوبة وفق ما ورد من طرح وشروط، شريطة إيرادها ضمن تكتيكات متعددة، هي مجرد واحدة منها.
ومن الجدير هنا ذكره كون الوالدين بالفعل أحد أهم دعائم بناء الإنسان لا سيما في طفولته، دون إنكار عدد من الشروط:
- الأسرة إحدى المؤسسات المؤثرة في بناء الطفل وليست كلها.
- إعداد الأسرة للقيام بواجبها في تعليم الأبناء بات ملحّاً.
واعتماداً على كون التربية عملية مستمرة تكاملية، يأتي الحديث عن القدوة بوصفها نموذجاً يمثّل إرادة مجتمعية في البناء.
وفي السياق ذاته، وصلتني رسالة أخرى من إحدى الأخوات المواظبات على قراءة زاويتي الأسبوعية، تقول فيها: «بناء السور الحقيقي هو بناء النفوس على العفة والكرامة والأمانة وتعزيز القيم الإنسانية».

وفي الختام، أشكر القرّاء الكرام على رسائلهم التي لا يسع المجال لنشرها كلها هنا. ولكن أذكّرهم بقصة الكاتب البرازيلي الشهير باولو كويلو، التي يقول فيها: «كان الأب يحاول أن يقرأ الجريدة؛ ولكن ابنه الصغير لم يتوقف عن مضايقته. وحين تعب الأب من ابنه، قام بقطع ورقة في الصحيفة كانت تشتمل على خريطة العالم، ومزّقها إلى أجزاء صغيرة وقدّمها إلى ابنه، وطلب منه إعادة تجميع الخريطة. ثم عاد لقراءة صحيفته ظانّاً أن الطفل سيبقى مشغولاً بقية اليوم. لكن لم تمرّ خمس عشرة دقيقة حتى عاد الطفل إليه وقد أعاد ترتيب الخريطة! فتساءل الأب مذهولاً: هل كانت أمك تعلّمك الجغرافيا؟! رد الطفل قائلاً: لا؛ لكن كانت هناك صورة لإنسان على الوجه الآخر من الورقة، وعندما أعدت بناء الإنسان أعدت بناء العالم أيضاً».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

سرعة الاستجابة

15 سبتمبر 2019

المتقاعد ثروة بشرية

01 سبتمبر 2019