الخميس 23 ربيع الأول / 21 نوفمبر 2019
03:08 ص بتوقيت الدوحة

الشرعية ضحية حلفائها بعدن

الشرعية ضحية حلفائها بعدن
الشرعية ضحية حلفائها بعدن
حينما نبّه تقرير أممي ذات مرة إلى أن سلطة الشرعية تتآكل في جنوب البلاد لصالح ميليشيات مسلحة مدعومة من الإمارات، رأى البعض أن ذلك التقييم مبالغ فيه، رغم أنه منطقي وواقعي وأثبتت صحته وقائع الانقلاب الذي قام به وكلاء أبوظبي في عدن مطلع الشهر الحالي.
لقد أثبت الانقلاب المسلح الذي قام به «المجلس الانتقالي» وتشكيلاته العسكرية المدعومة من الإمارات، أن سلطة الرئيس هادي تتآكل بالفعل لأسباب تتعلق بغيابه وحكومته عن عدن وتفضيلهم الخارج لإدارة البلاد، وأخرى أكثر أهمية منها مرتبطة بأبوظبي التي شكّلت ميليشيات مسلحة في محافظات الجنوب، وفي مقدمتها العاصمة المؤقتة.
وأدى هذا الوضع المختل إلى تقليص نفوذ الشرعية تدريجياً لصالح هذه الميليشيات التي أُسندت لها مهام أمنية في عدن، وهي قوات غير نظامية وتتلقى توجيهاتها من دولة أجنبية وليس من سلطة البلد المعترف بها دولياً.
وعلى مدى السنوات الماضية، تحوّلت المدينة الساحلية إلى معسكرات لهذه التشكيلات تتكاثر عدداً ونفوذاً مع مرور الوقت، بينما قوات الشرعية تفتقر للتسليح الجيد، علاوة على التأهيل والتدريب الكافيين.
وطوال تلك الفترة كان البعض يسأل: لماذا تلجأ الإمارات إلى تشكيل ميليشيات وتسليحها، ولا تدعم الجيش الرسمي ما دامت تعلن أنها تدعم الشرعية؟
الحقيقة كانت أوضح من أي شيء آخر، والأجندات على الأرض تفضح الأهداف المعلنة، وهذا يجيب عن ذلك السؤال، وبأفعال الإمارات نفسها؛ فهي أعدت هذه الميليشيات لمثل هذا الانقلاب ولأهداف أخرى.
ليست ميليشيات عادية بسلاح محدود، وإنما تشكيلات مدربة على مدى سنوات يبلغ قوامها 90 ألف عنصر، وهذا هو الرقم الذي اعترف به مسؤولون إماراتيون، ويُرجّح أن يكون العدد أكبر. أما السلاح فيكفي أنها حاربت قوات الشرعية بـ 400 مدرعة إماراتية، بحسب تصريح وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري.
هذه الميليشيات هي حارس الأجندة الإماراتية ومنفّذها الرئيسي، فهي من تدير السجون السرية التي يُعاقب فيها المعارضون، وهي من تقوّض سلطة الشرعية، وهي من تنفّذ الأوامر متى طُلب منها ذلك.
الاستثمار في بناء الميليشيات حقق لأبوظبي العديد من الأهداف، منها إضعاف المعارضين السياسيين والعسكريين والقبليين في الجنوب والشرعية نفسها، ومكنّها من السيطرة على الموانئ والمطارات وبعض حقول النفط، وجعلها تتحكم بسلطة البلد وتخنقها بمواردها وتبتزها كلما أرادت تحقيق أهداف معينة.
وفي معركة الانقلاب، نجحت الإمارات في فرض نفوذها بعدن بعد التخلص من قوة الشرعية بالسيطرة على معسكراتها، وتسعى مع حليفتها الرياض إلى شرعنة هذا الواقع بحوار في جدة يجمع ممثلي الانقلاب والشرعية لإجبار الأخيرة على تقديم تنازلات مؤلمة، تتمثل بإشراك الانقلابيين في الحكومة بمناصب سيادية ومهمة، دون التراجع عما فعلوه، ودون حلّ ميليشياتهم أو دمجها في الجيش والأمن.
وفي حال حدث هذا ستكون الشرعية طرفاً ضعيفاً بلا قوة في العاصمة المؤقتة، وإن عادت قيادتها سواء الرئيس أو رئيس الحكومة ووزراؤه سيكونون تحت رحمة صاحب القوة الحقيقية على الأرض.
المحافظة على الشرعية شكلية ضرورة لاستمرار غطاء تدخل التحالف إلى حين تحقيق أهدافه، ثم التخلص منها بأية صيغة كما فعل الحوثي حين قَبِل بها مؤقتاً بعد انقلابه في 2014 لحاجته إلى التمدد بغطاء الدولة، ثم قضى عليها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.