الثلاثاء 17 محرم / 17 سبتمبر 2019
12:12 م بتوقيت الدوحة

انتخابات تونس.. النموذج الناجح (1-2)

انتخابات تونس.. النموذج الناجح      (1-2)
انتخابات تونس.. النموذج الناجح (1-2)
بمشاعر بين الفرحة والحسرة، والخوف والرجاء والدعاء، أتابع مثل الملايين من العرب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تونس، أما «الفرحة» فهي بنجاح التجربة الفريدة لثورة الياسمين، الشرارة الأولى لثورات الربيع العربي، أما «الحسرة» فمرتبطة بكوني مصرياً، عندما أقارن بين التجربة التونسية والمصرية، أما «الخوف» فهي من أخطبوط وقدرات الدولة العميقة، على إجهاض التجربة في البلد الشقيق، «والرجاء والدعاء» أن يحفظ تونس وشعبها، كنموذج يحتذى به لدولة، كأمل مرتجى، بعد أن نجحت في تحقيق شعارات الربيع العربي، في العيش والحريّة والعدالة الاجتماعية، والدولة المدنية، والتداول السلمي للسلطة، والاحتكام إلى نصوص الدستور، والسير خطوات مهمة باتجاه تعزيز دولة القانون والديمقراطية، ويكفي نظرة على الدول الأخرى التي مرّ عليها قطار الربيع الذي انطلق من تونس، وتعثّر في مصر التي عادت بعد 3 يوليو 2013، ليس إلى ما قبل فبراير من العام نفسه، عندما نجح الشارع وجماهيره في فرض شرعية جديدة، ولكن قدرات الدولة العميقة أعادت الأمور ليس إلى ما قبل يناير ٢٠١١، والتي أصبحت بفعل ما وصلت إليه حلماً بعيد المنال، وكأنها تعاقب الشعب على مجرد التفكير في الانعتاق منها، حيث تم تجفيف السياسة، فلم يعد هناك سوى صوت واحد، وتأميم الإعلام، فالساحة خالية سوى من أذرع النظام، ولا تسألني عن العيش والعدالة الاجتماعية، فالإجراءات الاقتصادية أنهت للأبد الطبقة الوسطى، الوقود الوحيد للتغيير، وقذفت بها في أتون مستويات الفقر أو الفقر المدقع، كما تشير الأرقام والإحصائيات المصرية الرسمية.
الحال في بقية دول الربيع العربي ليست أحسن بل أسوأ بكثير، دول تقاوم للبقاء موحدة دون تقسيمها، كما كانت عليه قبل ثورات الشباب، التي تكالبت على الثورة المضادة والأطماع الدولية، فاليمن في طريقه ليس لدولتين جنوب وشمال، بل إلى دويلات، فالشمال مرهون بالحوثي بمشروعه الطائفي، والجنوب مبتلى بقوى الانفصال، التي توافقت عليه مع قوى معروفة تسعى إلى تحقيق مصالحها، في ظل صمت مريب من المجتمع الدولي، الذي اختار دور المتفرج، ناهيك عن معارك منذ خَمْس سنوات دون تحقيق أي نصر، في حرب استنزاف لكل الأطراف، ليبيا هي الأخرى في طريقها إلى العودة إلى الزمن القديم إلى الأقاليم الثلاثة، إذا توقف الأمر عند هذا الحد، فالمستقبل مظلم، وليس هناك ضوء في نهاية النفق، بعد أن تم تصدير حفتر لإفساد التجربة، سوريا العروبة والتاريخ «أصبحت في خبر كان»، بعد أن تباهى النظام بربط بقائه، بدور إيراني يتصارع مع نفوذ روسي، والشعب هو من يدفع الثمن من مستقبله، ملايين النازحين واللاجئين، ودولة تحتاج إلى المليارات لتعود إلى ما كانت إليه إذا استطاعت، كل ذلك فقط للإبقاء على حكم بشار، وكأن سوريا مقاطعة لعائلة الأسد وطائفته. في ظل كل تلك الأجواء، وخلال ثماني سنوات، عرفت تونس رئيسين أحدهما سابق، وما زال رقماً مهماً في المعادلة السياسية المنصف المرزوقي، وهو بالمناسبة أحد المرشحين، بعد أن أخفق في الانتخابات الماضية، بعد وصوله إلى مرحلة الإعادة، والثاني السبسي لم يمهله القدر ومات قبل شهرين من تسليمه السلطة لخلفه، في مشهد نادر في عالمنا العربي المبتلى. وعندما مات الرجل لم يصدر البيان رقم واحد، ولم يتم إعلان حالة الطوارئ، وكانت الكلمة الفصل لأحكام الدستور، وأيام تفصلنا عن جولة ثالثة من الانتخابات الثالثة على مستوى البرلمان والرئاسة، وسط عشرات المرشحين من «الأوزان الثقيلة» بدخول وزير الدفاع، وهو بالمناسبة تكنوقراط علاقته بالعسكرية المنصب فقط، فهو دكتور وسياسي، تولى مناصب وزارية قبل ذلك، وهناك رئيس الوزراء الحالي يوسف الشاهد، والمنصف المرزوقي أول رئيس بطعم ثورة الياسمين، وهناك أيضاً ممثل الثورة المضادة رجل الأعمال والإعلام والدعاية القوي نبيل القروي، والذي يرفع شعار الدفاع عن الفقراء، بالرغم من أن القضاء وجّه له تهماً بتبييض الأموال! والجديد هو مرشح حركة النهضة، التي آثرت في الانتخابات السابقة البعد عن الترشّح لمنصب الرئاسة، وهو متغير مهم.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.