الخميس 07 ربيع الثاني / 05 ديسمبر 2019
10:53 م بتوقيت الدوحة

بصراحة

تواصلوا مع أطفالكم الداخليين

مها محمد

الأربعاء، 14 أغسطس 2019
تواصلوا مع أطفالكم الداخليين
تواصلوا مع أطفالكم الداخليين
في علم النفس الحديث، يقال إن هناك طفلاً داخلياً يبقى في أعماقنا مهما كبرنا، يظل عالقاً فينا منذ زمن الطفولة يتحكم بجزء من شخصيتنا، وربما يحمل جروحاً بليغة ما زال يطلب الشفاء منها، أو إحباطات لازمته حين كان يُطلب منه أن يتصرف كما يريد الكبار، مقابل أن يحصل على الحب والأمان، ولكي يتعافى هذا الطفل ونتعافى معه علينا أن نتعرف عليه أولاً، أن نعرف ما الذي يعانيه هناك بعيداً في أعماقنا.
إنها طريقة من طرق الاستشفاء الداخلي كما يقولون، ومن منا لم يحمل جروحاً في طفولته؟! تربية قاسية، إهانة معلم، فقدان أحد الوالدين أو الأحبة، وما إلى ذلك من أمور تترك أثراً بالغاً في نفسية هذا الطفل أو عاطفته، أو حتى تفكيره وسلوكياته.
نقائص أو نوع من الاختلال والشعور الغامض بعدم الراحة من شيء لا ندركه أصلاً، بينما يعني ذلك أن طفلنا الداخلي الآن يتألم أو يتململ من شيء ما، ولن نتخلص من كل هذه السلبيات أبداً إذا لم نستجب لصوت بكائه ونعانقه كي يهدأ، بينما نبسط أمامه كل سبل الأمان والطمأنينة.
تقول إحدى طرق هذا العلاج، حتى تخرج طفلك الداخلي حاول أن تقوم بأمور كنت تحبها وأنت طفل، شاهد أفلام الكرتون المفضلة لديك، حاول أن ترسم رسومات أو شخبطات طفولية، استمع إلى أنشودة من أيام الطفولة، افعل أي شيء لتخرج جزءك المشاغب، وراقب كيف ستشعر حينها، اجلس مع أطفالك لاعبهم وكأنك أحدهم لتقترب من طفلك الداخلي أكثر، حينها قد يطل برأسه، قد يبكي ليخبرك أنه موجوع .. خائف .. حزين.
ضع وسادتين، نم على إحداهما وتقمص دوره، ابكِ إن أردت لا مشكلة، وأخرج كل ما في داخله من شكوى حتى تشعر أنه انتهى من التعبير عن كل ما يؤلمه، ثم انتقل إلى الوسادة الأخرى، عش ذاتك الحالية .. عانقه .. طبطب عليه .. أخبره أنكم كبرتم وليس هناك ما يخافه بعد الآن .. أخبره أنك قوي وتستطيع حمايته، أخبره بكل ما تستطيع أن تفعله من أجله كي يرتاح ويشفى.
أجزم أن كثيرين لو كان هناك من يقرأ هذا المقال سيقولون: ما هذا الهراء؟ وإلى أين سيأخذنا مجانين علم النفس؟ في الحقيقة هي تجربة صادقة استطاع كثيرون أن يصلوا للشفاء الداخلي بواسطتها، ولمَ لا؟ وزمننا هذا هو زمن الكشف عن غموض النفس البشرية بصورة أدق، وزمن الغوص في تجارب العلاج العميق لها بعيداً عن جنون العقارات الكيميائية التي سادت في القرن الماضي، وركزت على علاج الأعراض دون المسبب الحقيقي لتراكم معاناة المرضى بدون حل حقيقي.
تواصلوا مع أطفالكم الداخليين .. ربما يكون عيداً مختلفاً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.