الثلاثاء 17 محرم / 17 سبتمبر 2019
01:29 م بتوقيت الدوحة

حتى لا نضيّع المزيد من الزمن!

حتى لا نضيّع المزيد من الزمن!
حتى لا نضيّع المزيد من الزمن!
لا أجد سبباً مقنعاً لقرار قوى الحرية والتغيير السودانية للتريّث في تشكيل الحكومة المرتقبة حتى نهاية هذا الشهر، بينما الجميع كان يتوقع تشكيلها فور الإعلان عن اكتمال المفاوضات حول الوثيقة الدستورية، حتى نضع حداً لحالة الفراغ الدستوري التي طال أمدها وبات الجميع يحس بآثارها السالبة، وقد تعطلت مصالح الناس شهوراً عديدة، وكان الاهتمام بمعاش الناس ومصالحهم يقتضي التعجيل بتشكيل الحكومة حتى تبدأ أجهزتها في التصدي للمشاكل المتراكمة.
ما دام التوقيع بالأحرف الأولى على الوثيقة الدستورية قد تم يوم الأحد، فقد كان في مقدور «الحرية والتغيير» أن تسعى إلى تشكيل مجلس السيادة يوم الاثنين، وأن ترفع للمجلس اسم مرشحها لرئاسة الوزارة حتى يستدعيه المجلس لأداء اليمين أمامه ثم يكلفه بتشكيل الحكومة، وهو أمر كان من الممكن إنجازه في موعد لا يتجاوز صبح الخميس حتى يؤدي الوزراء اليمين الدستورية في اليوم نفسه ويتسلّمون وزاراتهم.
لو تحقق ذلك فإن يوم السبت -بعد القادم- الموعد المقرر للاحتفال الرسمي بالتوقيع النهائي لم يكن سيشهد فقط التوقيع الرسمي على الوثيقة، بل كان سيجد نتائجها واقعاً معيشاً على الأرض في شكل الحكومة، والتي ستكون مستعدة لأن تعقد اجتماعها الأول المشترك مع مجلس السيادة في اليوم نفسه.
ومن عجب أن «الحرية والتغيير» قد علّمت الناس وهي تقود الحراك الثوري قيمة الوقت وضرورة الحفاظ عليه، وكانت عندما تعلن عن مظاهرة في الواحدة ظهراً -في عز صيف قاتل- كانت تحرص على أن يتحرك الموكب في الواحدة تماماً دون أن تزيد أو تنقص دقيقة واحدة؛ فما بالهم الآن بعد أن آلت لهم السلطة يريدون أن يعودوا للتقاعس والتلكّؤ! هل حلّت عليهم لعنة السلطة قبل أن يمارسوها؟!
إن تذكيرنا بقيمة الوقت وضرورة الحفاظ عليه نابع من أننا لا نملك ترف التريّث والتلكّؤ والأزمات تحيط بنا من كل جانب، والمرحلة الانتقالية كما أسلفنا القول ستكون سلسلة من التحديات تأخذ كل أزمة بزمام الأخرى، ولن نتجاوز تلك الأزمات ما لم نوظّف الزمن كله توظيفاً منتجاً يتجاوز نقاط التلكّؤ والتباطؤ والإجازات المتواصلة.
ولو كنا أنجزنا تشكيل الوزارة هذا الأسبوع لكُنا مكنّا الوزراء من مناقشة مشاكل وزاراتهم مع الناس خلال عطلة العيد، التي ستمتد لأكثر من أسبوع، وربما كانوا قد عادوا من العيد بحصيلة وافرة من المعلومات والمقترحات التي تمكّنهم على الأقل من بدايات تُبنى على رؤى الناس للحلول المرتقبة، وفي ذلك مدخل جيد لمنهج جديد للتعامل مع القضايا.
لقد شكا الناس من تطاول فترة المفاوضات وتعثّرها وتوقّفها وتعليقها مرة إثر مرة، ثم التراجع عن بعض ما تم الاتفاق عليه ومن ثَم مراجعته؛ لكن ذلك التطاول كان مبرراً بسبب تباعد المواقف وانعدام الثقة المتبادلة بين الطرفين، ولذلك كان الإحساس العام أنه متى ما انتهت المفاوضات فإن مرحلة التلكؤ المبرر قد انتهت، وأن كل دقيقة لا بدّ من استثمارها استثماراً منتجاً، وسنحسن صنعاً لو ثبتنا هذا المبدأ الآن وأصبح مجلس الوزراء قدوة في المحافظة على الزمن ومحاربة التباطؤ وإضاعة الزمن والمبالغة في العطلات والإجازات.
لقد أضاع علينا التلكؤ فرصة أن يصبح عندنا عيدان؛ عيد الفداء وعيد تأسيس أول حكومة وفاقية لفترة انتقالية تحقق انتقالاً ديمقراطياً، فلا أقل من أن يعوّضنا بأداء لا يعرف التلكؤ وإضاعة الزمن!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.