الأربعاء 18 محرم / 18 سبتمبر 2019
05:59 ص بتوقيت الدوحة

شراكة أممية حوثية في فساد المساعدات

شراكة أممية حوثية في فساد المساعدات
شراكة أممية حوثية في فساد المساعدات
تحوّلت الأزمة الإنسانية في اليمن التي تصفها الأمم المتحدة بالأكبر عالمياً، إلى مصدر ثراء غير مشروع لبعض المنظمات الأممية وميليشيات الحوثي، من خلال الأموال المتبرع بها دولياً لمساعدة ضحايا الأزمة، وهم بالملايين من الجوعى والمرضى والنازحين. هذا الكلام ليس اتهاماً بلا دليل، ولا تحليلاً لأهداف معيّنة، وإنما خلاصة وثائق تحقيقات داخلية تجريها المنظمة الدولية، حصلت عليها وكالة «أسوشيتد برس»، ونشرتها بجانب تحقيق خاص أجرته حول فساد المنظمات العاملة بالمجال الإنساني في اليمن.
وجاء في التحقيق المنشور مؤخراً «أنّ أكثر من عشرة عمال إغاثة تابعين للأمم المتحدة، تم توظيفهم للتعامل مع الأزمة الإنسانية باليمن، متهمون بالكسب غير المشروع، والتعاون مع المتحاربين من جميع الأطراف لإثراء أنفسهم من الموادّ الغذائية والأدوية والوقود والأموال المتبرع بها دولياً».
ويقول التحقيق إن الحوثيين «منعوا محققين تابعين للأمم المتحدة من مغادرة صنعاء، وبحوزتهم أجهزة كمبيوتر محمولة، ومحركات أقراص خارجية تدين موظفي المنظمة الدولية، وقيادات حوثية بالفساد والتلاعب بالمساعدات، وقاموا بمصادرتها». وتشير الوثائق إلى أن إحدى المنظمات الأممية، وهي منظمة الصحة العالمية، تجري تحقيقاً في المزاعم المتعلقة بفساد مدير مكتبها السابق بصنعاء، وأشخاص آخرين غير مؤهلين قد تم توظيفهم في وظائف ذات رواتب عالية، وتم إيداع مئات الآلاف من الدولارات في حسابات مصرفية شخصية للعاملين، والموافقة على إبرام عشرات العقود المشبوهة دون توفر المستندات المناسبة، وفقدان أطنان الأدوية والوقود المتبرع بها. ويقول متابعون للوكالة «إن هذا الفساد يهدد شريان الحياة الدولي، الذي تعتمد عليه غالبية سكان اليمن البالغ عددهم 30 مليون نسمة». ويعترف التحقيق الأممي الداخلي «أن الضوابط المالية والإدارية في مكتب منظمة الصحة باليمن كانت غير مرضية -وهو أدنى تصنيف لها- بسبب الفساد والمحسوبية المتفشية في المكتب».
وفيما يخص الحوثيين، أوضح تقرير سرّي للجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية باليمن، حصلت عليه الوكالة، أنهم يستخدمون أساليب متعددة لابتزاز المنظمات الأممية، مثل ممارسة الضغوط المستمرة على وكالات الإغاثة، لإجبارها على توظيف موالين لهم، وإرهابهم بالتهديد بإلغاء التأشيرات، بهدف السيطرة على تحركاتهم، وتنفيذ مشروعات بعينها.
ويرى مسؤول أممي تحدث للوكالة، دون ذكر اسمه، أن عدم قدرة الأمم المتحدة أو عدم رغبتها في معالجة الفساد المزعوم في برامج مساعداتها، يعتبر فضيحة ويدمر حياديتها ويضرّ بجهود مساعدة اليمنيين المتضررين من الحرب. وتعليقاً على التحقيقات الأممية، قال ناشطون يمنيون -ممن تبنوا حملة للمطالبة بتحقيق شفاف حول المساعدات- للوكالة: إن التحقيقات «لا ترقى إلى مستوى التحقيقات اللازمة لتتبع ملايين الدولارات من الإمدادات والأموال من برامج المساعدات التي فقدت، أو تم تحويلها إلى خزائن المسؤولين المحليين على جانبي الصراع».
إن الفساد المعترف به يمثل فضيحة مدوية للأمم المتحدة، ويوضح كيف أصبحت تستثمر الأزمة لصالحها، بدلاً من معالجتها من الأموال التي تستلمها من المانحين وترفع حجمها كل عام بحجة متطلبات الأزمة، بينما ملايين اليمنيين يعانون ويزدادون بؤساً. وإذا كانت الأزمة قد تحوّلت لمنحة للأمم المتحدة -كما تقول وثائقها- فكيف نتوقع منها حلها سياسياً عبر مبعوثها، بغض النظر عن حدود قدرتها مقارنة بالأطراف الأخرى الفاعلة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.