الأربعاء 16 صفر / 16 أكتوبر 2019
01:34 م بتوقيت الدوحة

فوضى أخلاقية!

فوضى أخلاقية!
فوضى أخلاقية!
أؤمن بشكل كبير جداً بأن الأخلاق هي سمة لا تظهر في فترات معينة، ولا يتم استخدامها في أحداث معينة فقط. إنما هي وقار لأزمات تواجهها بأسوأ الشخوص التي قد تغلب على طبيعتك، ظناً منك أن الأخلاق أبعد ما تكون في فترة الأزمات، وأن الحل لا يكمن باللباقة ولا الترفع، وإنما بالمغالطات، وخلط المواضيع ببعضها البعض، وكأن الأزمات تقف حلولها عند أصحاب الإساءة والتطاول.
عندما قرأت عدة ردود، وسمعت عدة أفلام قصيرة مسيئة، استأت وحزنت على حال من يتكلم، شعرت بأنه مسكين لأن هدم حاجزه الأخلاقي، والآن هو في فضاء مفتوح للسب والتطاول والإساءة، أصبح منزلاً بلا سور، فكم أنا متشوقة كي أتعرف على خططه المستقبلية في حال قرر بناء سور منزله من جديد!
ما يبقي الحديث قائماً، هو الخلق والتأني في الحديث، دون الخدش والقذف. وما يطيل إساءتك لفترة تدوم، هي صورة مسيئة في لحظة تطاولت بها حتى وأصبحت تلك اللحظة إلى لحظات متفاوتة واكتساح لألفاظ متنوعة. قد تنسى بأنك جزء مهم من مجتمع وتتفاعل في الأزمات بأنك جزء غاضب وبلا أخلاق، لا تضيف على المجتمع إلا المزيد من الإساءة. تذكر أنك انعكاس لمجتمع بأكمله، فقاوم المغالطات واستبدلها بالتحليل المنمق، واستبدل التطاول بالتعبير غير الجارح. لا تنهي يومك مدركاً بأنك انعزلت في منزلك، بعد أن نفدت منك محاولات بناء السور وتشييده من جديد.
احذر من مستقبل لا يحمل لك إلا المفاجآت، تفادي الانفعال مما ينتظرك، وقلل في هذه الحال من الإساءة. فحتى لو كنت غاضباً على ما ضرك وضر مجتمعك، اعلم أنك لا تمثل مجتمعاً بأخلاق متدنية، إنما هو تمثيل فردي غير مقبول للأغلبية التي تقاوم الإساءة بالترفع والاستمرارية، إذ يرفض المجتمع أن ينعكس إلا على مكارم الأخلاق:
إن مازت الناسَ أخلاقٌ يُعاشُ بها
فإنّهم عند سوء الطبع أسواء
أو كان كلّ بني حَوّاءَ يُشبهني
فبئسَ ما ولدت في الخلق حَوّاءُ
(أبو العلاء المعري)

استمر في التعبير عمّا ضرك، ولكن تأكد أن الفوضوية في الأخلاق لن تكون الحل، إنما ستساهم في زيادة التطاول والاستمرارية في الإساءة التي لن تنتهي على استقرار، ولا تركيز على الإنجازات، والاستمرارية في النجاح، ولو كره الكارهون!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

خريج باحث عن وظيفة!

10 أكتوبر 2019

قصة معوّجة!

03 أكتوبر 2019

مغلق.. غير مقفل!

05 سبتمبر 2019

الناقص المكتمل!

29 أغسطس 2019

أرجعوهم عظاماً!

22 أغسطس 2019