الأحد 22 محرم / 22 سبتمبر 2019
04:59 ص بتوقيت الدوحة

طريق دوروثي

طريق دوروثي
طريق دوروثي
في مقال سابق حمل عنوان «لكل فصل كتاب»، تحدّثت عن كتاب «طعام.. صلاة.. حب ورحلة البحث عن الذات»، كيف كانت تلك الرحلة بين تلك المناطق والمدن مفتاحاً للكاتبة لبحثها عن ذاتها؛ حيث قامت المؤلفة إليزابيث جلبيرت برحلة لاكتشاف ذاتها، إذ ترحل تاركةً عملها وبيتها خلفها، وتنتقل بداية إلى إيطاليا ومنها إلى الهند فإندونيسيا، وخلال تلك الرحلة تستعرض الكاتبة تجارب أنضجتها وأنضجت أفكارها، نستمتع بها في حينها؛ لكنها قد تكون مرّت عليها بصعوبة وعانت منها، إلا أنها ساعدتها وأعانتها على اكتشاف وفهم ذاتها.

وقد حاول بعض المشهورين العرب إصدار كتب تحاكي هذا الكتاب، لكنها جاءت تقليداً بشعاً وسطحياً وغير متقن، بعيداً جداً عن روح إليزابيث؛ هو فقط تنقّل بين الأماكن والمدن، ولم يصل للمشهور الذي وضع الكتاب الغرضُ من كتاب «طعام.. صلاة.. حب».

أما للقارئ، فقد يكون هذا الكتاب أو غيره مفتاحاً لرحلة طويلة في دهاليز بحثنا عن ذواتنا؛ فهي رحلة شاقة وصعبة، أو قد تكون مغامرة ممتعة، كل يوم نكتشف فيها الجديد عن أنفسنا، فنحن نعرف من حولنا أكثر ممّا نعرفه عن أنفسنا. والسؤال الذي يتبادر إلى أذهاننا: كيف نكتشف ذواتنا؟ والجواب لن يكون فلسفياً، ولن يكون منهجياً، ولن يكون صعباً؛ بل سأحاول -قدر المستطاع- أن أجعله سهلاً. تلك الذات التي عناها سقراط عندما قال: «اعرف نفسك بنفسك»، فكيف يعرف الإنسان نفسه؟ هذا هو السؤال الذي يتبادر إلى ذهن من يقف مع نفسه ويتأمل. وهنا يجب أن يكون لكلّ منا طريقه الخاص الذي يسلكه للوصول إلى ذاته، مثل «طريق دورثي» في حكاية «ساحر أوز». أو بمعنى أصح: ما الأسلوب الذي نريد أن نتّبعه لكي نعرف ذاتنا، ونتصل بها، ونفهمها، وننميها؛ تلك الذات التي تتشكل من كل معتقداتنا، وخبراتنا، وتجاربنا، واطلاعنا المستمر، كل ذلك يشكّل ذاتنا. ولك أن تتخيل بإهمالنا كل تلك الجوانب كيف ستكون علاقتنا بذواتنا وفهمنا لها؟!

ولكي نتصل بها ولكي نفهمها، ليخفف الإنسان نمط حياته السريع والمادي، وينظر للداخل، ويلجأ للتأمل. فدائماً يجعل التعجب والشغف صفة ملازمة له، فهي تكون دافعة له لخوض تجارب جديدة دائماً، والاندماج والانسجام مع الكون والطبيعة، والتفكر والتدبر والبحث في العلوم الجديدة، والاستفادة من أصحاب العلم والمعرفة، وحضور المحاضرات والورش، وتعلّم معارف وفنون جديدة دائماً تقودك إلى فهم ذاتك.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

هنوف و«سمرقند»

17 سبتمبر 2019

رسائل ورحلات

10 سبتمبر 2019

مَعَك

27 أغسطس 2019

كتب صغيرة

30 يوليه 2019

ماذا تقرأ في الصيف؟

23 يوليه 2019