الخميس 24 صفر / 24 أكتوبر 2019
07:34 ص بتوقيت الدوحة

إن الله معنا لم نُكسر.. وسنُجبر بالذهب

إن الله معنا لم نُكسر.. وسنُجبر بالذهب
إن الله معنا لم نُكسر.. وسنُجبر بالذهب
إن الله معنا.. ومن معه الله ملك كل شيء.
لم نُكسر ولله الفضل والمنة..
وإن -لا قدّر الله- شاء الله وكُسرنا فسنُجبر بالذهب.
إذ كل مكسور صعب لأمه وإصلاحه إلا ما يلأمه الله.
وكل مكسور ذاهبة قيمته، وقالّ نفعه، وناقص جماله، إلا ما يُلأم بالذهب حسب النظرية اليابانية.
ففي الثقافة اليابانية، يعتبر الإناء المكسور مشروعاً لإناء أثمن وأغلى..
كيف؟

..يقومون بلصق الأجزاء المكسورة ولأمها بالذهب، فتكتسب شكلاً جمالياً جديداً من ناحية، وقيمة مادية أعلى من ناحية أخرى..
هكذا هم اليابانيون.. مبدعون ومطورون ورياديون.

((كينتسوكوروي كلمة يابانية تعني إصلاح الأواني المكسورة ولحمها أو ترميمها بالذهب المذاب وأحياناً بالفضّة أو البلاتين. والفكرة المرتبطة بهذا الفنّ هي أن الجمال يكمن في الأشياء المكسورة أو المعطوبة أحياناً، بمعنى أن الإناء يصبح أكثر جمالاً لأنه انكسر. كما أن الكسر ليس نهاية الأشياء بالضرورة، بل يمكن أن يكون بداية لبعثها إلى الحياة من جديد)).

أخذت منهم فنانة بريطانية هذه الفكرة وطبقتها بشكل مقارب، لا على الأواني المكسورة بالفعل، وإنما على أوانٍ رخيصة قامت هي بشرائها وكسرها عمداً، ثم عمدت لتغليفها بأقمشة غالية ومن ثم حياكة الأجزاء المبعثرة بخيوط ذهبية.
الفكرة نفسها تنطبق على كل كسر وكل شرخ وعلى كل مكسور معنوياً كان أم مادياً.

الكسور يلأمها الله سبحانه بقدرته إن شاء، وحتماً بالعودة إليه ولأحكامه والالتزام بأوامره واجتناب نواهيه، كما بإمكان البشر العمل على لأمها بالسعي لا بالتواكل، بل بالتفاؤل والاستفادة من الفرص.

فخلف كل كسر جبر وتعويض وإن لم يُدرك كنهه في وقته، بل ربما جعلك الكسر بعدها أقوى مما كنت عليه وأغلى مما كنت عليه قبل ذلك إن أحسنت علاجه والتعامل معه، وهو ما حدث للأواني اليابانية المكسورة والملحومة بالذهب.

المهم حين تُكسر -لا قدّر الله- أن تختار المادة التي تجمع بها نفسك وتلحم بها شتاتك.. فاختر الذهب لأنه سيخلق منك كياناً جديداً أجمل وأثمن مما كنت عليه.

تلك الحكمة اليابانية كنز فريد تجعلك لا تسعى للكسر ولكنك لا تخشاه؛ إذ البديل موجود وهو بديل رائع، فاستمر في سيرك وامضِ في سعيك آمناً مطمئناً ثابت القدم مرفوع الرأس؛ لأنك مع الله أولاً وأخيراً، ولأنك تملك البدائل وتخطط لها وذلك دأب الناجحين، ولأنك تعرف يقيناً أن كل كسر يقوي صاحبه ويجعله أفضل مما سبق إن أحسن معالجته ولحمه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.