الأربعاء 18 محرم / 18 سبتمبر 2019
02:23 م بتوقيت الدوحة

أميركا.. خطوة خاطئة على الطريق الصحيح

أميركا.. خطوة خاطئة على الطريق الصحيح
أميركا.. خطوة خاطئة على الطريق الصحيح
الاتحاد الأوروبي يتبرأ من القوة البحرية التي تسعى أميركا وبعض حلفائها بالخليج لتشكيلها لحماية ومرافقة السفن في مياه الخليج ومضيق هرمز، وقبل ذلك نفى «الناتو» على لسان أمينه العام تلقيه أي أوامر بنفس الغرض.

إذن المشروع الأميركي بإنشاء قوة بحرية دولية لحماية الملاحة في الخليج بات مرفوضاً دولياً، باعتباره تصعيداً للأزمة الأميركية الإيرانية، وقد يشعل حرباً بالمنطقة، ولا بديل أمام أميركا سوى مواجهة التصعيد الإيراني بنفسها أو التفاوض معها.

قبل أسبوعين تقريباً في نيويورك، كانت هناك محاولة دبلوماسية قام بها مجموعة من مجلس الشيوخ الأميركي، وعلى رأسهم السيناتور بول -المقرب والمخول من ترمب بطريقة غير مباشرة- للتفاوض مع وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، وبالفعل تم تبادل الآراء بين الاثنين، وصرح ظريف بعد اللقاء للإعلام بأن إيران على استعداد أن توقع البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية والذي ينص على تفتيش المنشآت المدنية مدى الحياة، مقابل رفع العقوبات الأميركية. ومن جانبه، تحدث بول للإعلام قائلاً: «هناك احتمال بأن توقع إيران على اتفاق، الإيرانيون لن يطوروا سلاحاً نووياً أبداً، وأنا على ثقة بأن الرئيس ترمب يريد صفقة مع إيران، وأنه سيحصل عليها بحسب معرفتي به».

ولكن بعد هذا الاجتماع بأسبوعين -أي قبل أيام من- الآن أصدرت الإدارة الأميركية عقوبات اقتصادية جديدة ضد إيران طالت وزير خارجيتها والمسؤول عن أية مفاوضات مستقبلية السيد جواد ظريف.
لو أخذنا في الاعتبار ثقة السيناتور بول بأن ترمب بالفعل يريد التفاوض مع إيران وسيحصل عليه، ومع الفشل التصعيدي مع إيران من جهة، وتخلي الأوروبيين عن فكرة حماية الملاحة في الخليج من جهة أخرى، نجد أننا أمام حقيقة أن الرئيس ترمب بالفعل يريد إعادة تجربته مع كوريا الشمالية، وأقصد بالتفاوض ( man to man ) مع رأس السلطة مباشرة، وفي الحالة الإيرانية يعني مرشد الثورة الإيرانية خامنئي، وهذا هو المبرر وراء إصدار العقوبات الأميركية الأخيرة، والتي طالت وزير الخارجية ظريف، ربما يغفل الأميركيون بأن شخصية خامنئي تختلف عن كيم جونغ، فالمرشد لا يمارس السياسة في العلن كثيراً، ناهيك عن ممارسة الدبلوماسية والمفاوضات، بالإضافة إلى أن شخصية الرئيس الأميركي ترمب وسلوكه غير المنضبط في المؤتمرات الإعلامية قد يحرج المرشد، والذي يتصوره أتباعه بصورة خاصة.

ختاماً: ربما ترك الأوروبيون إيران وحدها تقاسي العقوبات الأميركية، ولكنهم تركوا أيضاً الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية تطور الأوضاع في الخليج العربي ومضيقه، وهنا يمكن تفسير ردة الفعل البريطانية الباهتة على توقيف سفينتها من قبل الإيرانيين، أو حتى الرفض الألماني، لتشكيل قوة أوروبية بغرض حماية الملاحة في الخليج.
الخلاصة: الخطوة الأميركية بمعاقبة ظريف، والأمل بالتفاوض مع خامنئي مباشرة هي خطوة خاطئة في الطريق الصحيح، وهو حل الأزمة الأميركية الإيرانية بالطرق الدبلوماسية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.