الأربعاء 18 محرم / 18 سبتمبر 2019
02:28 م بتوقيت الدوحة

معاداة للسوريين أم للإسلام والمسلمين؟

معاداة للسوريين أم للإسلام والمسلمين؟
معاداة للسوريين أم للإسلام والمسلمين؟
كشفت نتائج الانتخابات المحلية التي أجريت في تركيا نهاية مارس / آذار الماضي أن السياسيين المعارضين الذين لعبوا على وتر إثارة المشاعر العنصرية والتحريض ضد اللاجئين السوريين، نجحوا إلى حد ما في الحصول على مبتغاهم، من خلال دفع نسبة من الناخبين إلى التصويت لأحزاب المعارضة، بدلاً من التصويت لحزب العدالة والتنمية الحاكم، أو حليفه حزب الحركة القومية، كما أظهرت نتائج جولة الإعادة في محافظة اسطنبول مدى تأثير عملية التحريض ضد اللاجئين السوريين على الناخبين الأتراك، الأمر الذي شجع هؤلاء السياسيين ووسائل الإعلام الموالية لهم على مواصلة تلك العملية.

أسباب التحريض ضد اللاجئين السوريين في تركيا لا تقتصر على الأهداف السياسية والانتخابية، بل له أبعاد أخرى متعلقة بالعنصرية، والطائفية، وموالاة أنظمة سوريا وإيران وروسيا، والعمل وفق أجندات الولايات المتحدة، بالإضافة إلى معاداة الإسلام والمسلمين. ومن الأفضل أن تتم مراعاة تلك الأبعاد في مكافحة العنصرية التي تستهدف اللاجئين السوريين، والبحث عن معالجة آثارها السلبية على المجتمع.

ومن المؤكد أن بعض هؤلاء لو لم يكونوا على مذهب رئيس النظام السوري بشار الأسد لما شاركوا في عملية التحريض ضد اللاجئين السوريين، كما أن موقفي طهران وموسكو من الثورة السورية لو كانا يختلفان عن موقفيهما الحاليين لربما رأينا الموالين لهما يدافعون عن اللاجئين السوريين، لأنهم في الحقيقة ليسوا ضد اللاجئين السوريين، بل ضد موقف الحكومة التركية الداعم لثورة الشعب السوري.

كان رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، أشار عام 2010 في إحدى تصريحاته بصفته رئيس الوزراء، إلى وجود 100 ألف أرميني يعملون في تركيا بشكل غير قانوني. وكان بعض هؤلاء الذين يحرضون اليوم ضد اللاجئين السوريين بحجة أنهم يزاحمون الأتراك في أعمالهم، دافعوا آنذاك عن العمال الأرمينيين، واستنكروا تصريحات أردوغان.

هؤلاء الذين يحرضون اليوم في تركيا ضد اللاجئين السوريين يفعلون ذلك في بعض الأحيان بسبب معاداتهم للإسلام والمسلمين. ولو كان اللاجئون الهاربون من المجازر، اليونانيين النصارى، على سبيل المثال، لتغير موقفهم من اللاجئين 180 درجة، ورأيناهم يدعون إلى ضرورة احتضانهم ومواساتهم والتضامن معهم وفتح البيوت لهم، ويتحدثون عن الأخوة والإنسانية، ونبذ العنصرية والكراهية، ولربما لعبوا معهم «سيرتاكي» في شوارع اسطنبول.
المحرِّضون ضد اللاجئين السوريين في تركيا، يبثون سمومهم في المجتمع التركي، مهما كان سبب هذا التحريض. وبالتالي، يجب على الأتراك، قبل الآخرين، أن يرفضوا هذه العملية المدمرة من أجل حماية المجتمع التركي من التسمم بمرض العنصرية، ومن أجل الحفاظ على السلم الأهلي والنسيج الاجتماعي ومستقبل البلاد.
هناك نواب أتراك يستغلون حصانتهم البرلمانية في تحريض الشارع التركي ضد اللاجئين السوريين، وينشرون العنصرية والكراهية من خلال تقارير كاذبة وإشاعات مفبركة، دون أن يواجهوا محاسبة قانونية. وللأسف الشديد، لا يختلف هؤلاء عن السياسي الهولندي، خيرت فيلدرز، في العنصرية والكراهية. ومن المؤكد أننا، نحن الأتراك، إن سكتنا على عنصرية «فيلدرز التركي»، ولم نبذل أي جهد لإيقاف تحريضه ضد اللاجئين السوريين فلا يحق لنا أن نطالب الأوروبيين، عموماً، والهولنديين -على وجه الخصوص- بالحد من تحريض «فيلدرز الهولندي» ضد الإسلام والمسلمين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا