الثلاثاء 17 محرم / 17 سبتمبر 2019
12:04 م بتوقيت الدوحة

السودان على المحكّ .. الحل في استمرار الثورة (2-2)

السودان على المحكّ .. الحل في استمرار الثورة (2-2)
السودان على المحكّ .. الحل في استمرار الثورة (2-2)
اعتقد المجلس العسكري أن فض الاعتصام سوف يؤدي إلى تجريد قوى الحرية والتغيير من أداة الضغط الرئيسية التي تملكها، ويسهل من ثمّ الإملاء عليها أو تجاوزها كلياً، وكان رد الشارع حاسماً قاطعاً «نحن مع دولة مدنية»، بعد أن سئمنا من حكم العسكر، حيث بدد فض الاعتصام ما تبقى من ثقة بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير، التي أعلنت عن إضراب سياسي وعصيان مدني، بدأ في 14 يونيو الماضي واستمر ثلاثة أيام كاملة، وتحققت فيه استجابة واسعة ليس في الخرطوم فقط ولكن في أنحاء السودان، والتي أكدت حجم الدعم الشعبي لقوى الحرية والتغيير، وبعدها كانت التظاهرة الكبرى يوم 30 يونيو الماضي، والتي أعادت التوازن بين أطراف الأزمة، والذي اختل بشدة بعد فض الاعتصام لمصلحة المجلس العسكري، فقد أوضحت لجميع الأطراف بما فيها القوى الخارجية، أن جزءاً مهماً من السودانيين يقف إلى جانب قوى إعلان الحرية والتغيير في مواجهتها مع المجلس العسكري، وكان هذا التحرك وراء حسم نقطة الخلاف الرئيسية المتعلقة بنسبة تمثيل المدنيين والعسكريين في المجلس السيادي، بحيث يكون لكل طرف منهما خمسة أعضاء، إضافة إلى عضو حادي عشر، مدني ذي خلفية عسكرية، وقد نص الاتفاق على تأجيل مناقشة مسألة المجلس التشريعي لمدة ثلاثة أشهر، وتشكيل قوى «إعلان الحرية والتغيير» لمجلس وزراء، وتكوين لجنة تحقيق وطنية بشأن أحداث العنف التي وقعت خلال الفترة الماضية، كما حدد الاتفاق مدة الفترة الانتقالية بثلاث سنوات وثلاثة أشهر، بحيث يتولى زمام الأمور في الواحد والعشرين شهراً الأولى منها العسكريون، في حين يتولاها في الثمانية عشر شهراً المتبقية المدنيون، وتعقبها انتخابات عامة تعود بالبلاد إلى الحياة الديمقراطية.
ورغم التوقيع بالأحرف الأولى على الاتفاق، الذي يتضمن ملامح الفترة الانتقالية، وصلاحيات وسلطات المجلس الانتقالي، ورئيس مجلس الوزراء، خاصة في ظل شعور ومخاوف من النوايا الخاصة للمجلس العسكري، بعد ما صرح به عبدالفتاح برهان، بأن قرارات مجلس الوزراء والمجلس التشريعي تتطلب موافقة مجلس السيادة، مما خلق نقاط خلاف وتحفظات على بنود في الإعلان، ومنها البند الخاص بالحصانة المطلقة لقادة المجلس العسكري، وهو بند مريب يعني تخوف أعضائه من الملاحقة القضائية في مرحلة لاحقة، كما نصت وثيقة الإعلان الدستوري على ضرورة إعادة هيكلة القوات المسلحة على أن يقوم بذلك قادتها العسكريون، بينما تغاضت عن وضعية قوات الدعم السريع، وحددت مهام جهاز الأمن والاستخبارات عند إعادة هيكلته، في جمع المعلومات وتحليلها، على أن يكون تابعاً للسلطة السيادية والتنفيذية وفقاً للقانون.
المؤشرات تقول إن المجلس العسكري لن يسلم السلطة للمدنيين أبداً، أو على الأقل بدون تسويف، ويعول على زمن المرحلة الانتقالية، وإمكانية تغيير في موازين القوى بينه وبين قوى الحرية والتغيير، وأحد مؤشرات ذلك الحرص على الإبقاء على قوات الدعم السريع، التي تمثل قوة لأحد الطامعين في الرئاسة «حميدتي»، مع نوعية الموضوعات التي ناقشها هو في القاهرة، مثل الموقف من مياه النيل، والتي تجعله كما لو كان رئيساً قادماً، وليس نائباً لمجلس انتقالي عسكري ستنتهي مدته بانتهاء تلك المرحلة.
وأخيراً: حل أزمة السودان في استمرار استخدام الشارع والجماهير كعامل حاسم في تحديد شكل السودان الجديد، الذي يتوق إلى سلطة مدنية قادرة على حل تحديات المرحلة المقبلة اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.