الإثنين 16 محرم / 16 سبتمبر 2019
05:11 ص بتوقيت الدوحة

التحديات عظيمة.. ولكن عزيمة الثوار أعظم

التحديات عظيمة.. ولكن عزيمة الثوار أعظم
التحديات عظيمة.. ولكن عزيمة الثوار أعظم
عقد مركزالأيام للدراسات ورشة عمل تواصلت يومي الأربعاء والخميس الماضيين، ناقش المؤتمرون خلالها التحديات المتوقع أن تواجه السلطة المدنية خلال الفترة الانتقالية، وقد قدم عدد من الباحثين أوراق العمل الرئيسية خلال الورشة، التي شملت مداخلة رئيسية عن المراحل الانتقالية والمفاهيم والنماذج والتجارب، قدمها البروفيسورعطا البطحاني، وورقة قدمها كاتب هذه السطور عن تجارب الانتقال في السودان، كما قدمت الأستاذة ابتسام سنهوري ورقة عن الرؤية القانونية والدستورية للمرحلة الانتقالية الراهنة، وأكمل الصورة الدكتور جمعة كندة بورقة عن الرؤية السياسية للفترة الانتقالية الحالية، وفي اليوم الثاني انقسم المشاركون إلى خمس مجموعات، ناقشت كل مجموعة واحداً من المحاور الأساسية التي تحتاج لمعالجات خلال الفترة الانتقالية، وجاءت المحاور على النحو التالي:
- السلام والمصالحة الوطنية وإبراء الجراح.
- الأزمة الاقتصادية في السودان.
- النقابات والانتقال الديمقراطي.
- الإصلاح الحزبي وبناء التحالفات.
- إصلاح قطاع الإعلام.
ويتضح من هذا السرد المختصر لما دار في هذه الورشة المهمة، أنها سلطت الأضواء على التحديات والقضايا المحورية التي يجب أن تتعامل معها الفترة الانتقالية الحالية، والصعوبات التي تحيط بها، خاصة وهي تقبل على مهمتها، وهي ترث خزينة دولة مفلسة، وهياكل حكم مشكوك في ولائها وفي قدرتها على الأداء.
إن الفترة الانتقالية بطبيعتها مثقلة بالمشاكل والانتفاضات الثورية، ترث عادة جهاز دولة منتهي الصلاحية ويعاني من أزمة اقتصادية خانقة، وفي الوقت نفسه يتوقع المجتمع أن تصنع حكومته المعجزات، وأن تنخرط في تنفيذ مطالبه وتوفر له العيش الكريم الذي من أجله ثار على النظام البائد، لا بد أن يبدأ النظام الجديد نشاطه بحملة تعبئة وتوعية حتى يدرك الثوار أن زمان المعجزات قد ولى، وأنهم مطالبون بالانخراط فوراً في الإنتاج وفي مواصلة نضالهم، بصورة تجعل منهم ركيزة للنهضة وأساساً لإعادة البناء، وأن تتواصل تضحياتهم التي مهروها بدماء الشهداء، لتتحول إلى حملة قومية لمضاعفة الإنتاج في المجالات كافة، إذ لا بد من أن نصنع «الثروة» أولاً قبل أن نقتسمها، وقدرنا أن نتبنى حملة إعادة البناء من الصفر، وأن نجنّد أنفسنا لها تجنيداً كاملاً مهما اقتضى الأمر من تضحيات وتقشف، فالأقطار يبنيها بنوها بجهودهم المخلصة ولا يبنيها سواهم، وفي الوقت نفسه لا بد أن نمارس الحيطة والحذر، حتى لا نفتح ثغرات تتسلل من خلالها قوى الثورة المضادة التي ما زالت تتربص بهذا الإنجاز العظيم، الذي خلص السودان من نظام أهدر موارد البلاد، وسطا على ثروتها، وأفسد فساداً خطيراً في إدارة شؤونها، ولا يزال المستفيدون من كل ذلك الدمار تعاودهم الرغبة في العودة إلى ذلك الوضع، الذي حقق لهم المكاسب على حساب جموع الشعب.
وبينما نحن نتجادل كان أعداء الثورة يخططون لأشنع كارثة دموية طالت طلاب المدارس الثانوية بمدينة الأبيض، لينطلق الرصاص على مواكبهم السلمية، في جريمة نكراء اهتز لها ضمير العالم، وكشفت عن عجز السلطة الحاكمة عن التصدي للأنشطة المعادية، بل وعجزها عن توفير أدنى درجات الحماية للمواطنين العزل، ولم يعد ثمة مجال لمزيد من التلكؤ والإطالة في المفاوضات، وما عادت هشاشة الأوضاع تسمح باستمرار الفراغ الدستوري الراهن ولو لدقيقة واحدة، فليحسم الأمر اليوم قبل الغد، ولتتشكل السلطة المدنية فوراً، وإلا فإننا موعودون بمزيد من تدهور الأوضاع.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.