الإثنين 16 محرم / 16 سبتمبر 2019
05:20 م بتوقيت الدوحة

النخبة الثقافية.. الفضائية!

النخبة الثقافية.. الفضائية!
النخبة الثقافية.. الفضائية!
من المضحك أنني اعتدت على استخدام بعض مقاطع الكرتون كافتتاحية لبعض مواضيع أعمدتي الصحافية، وكيف لي أن لا أستذكر من مقاطع الكرتون ما يرتبط بواقع البالغين وانعكاس منطقهم على الأطفال أيضاً، إذ نحن من نسطر سيناريو الأطفال، وكأننا نضع بصماتنا الواقعية والبالغة بين يدي الناشئين، تهيئة لهم لعالمنا، وهذا ما لمسته بالفعل في أحد أفلام الكرتون، عندما شعر قائد المخلوقات الفضائية بضياعه في اتخاذ القرار المناسب لتهدئة الأوضاع مع الخصم، فقرر أن يستدعي فئة العقول الكبيرة، وهي مخلوقات فضائية تتصف بحجم عقولها الكبيرة، التي تبدأ بالعمل في عملية التفكير لتقديم المشورة والحلول المناسبة، هكذا فرض البالغون وصف فئة «الانتلجنسيا» في مشهد كرتوني، ولكن بطريقة أكثر تقرباً من المشاهد الصغير واستيعابه، أن الفئة المفكرة هي شريحة صغيرة من المجتمع، حيث مساهمتهم الكبيرة في إبداء الرأي.
ولا يختلف هذا الوصف في واقع الأمر مع مصطلح «الانتلجنسيا»، في حين نستطيع أن نفسر تلك الحالة الكرتونية على أنها واقع يبرز النخبة الثقافية والتي تتفرد بنباهتها، وقدرتها في تحريك المجتمع وإمكانياتها الفكرية لأن تكون حلقة وصل نقدية في لمس الحاضر، ارتباطه بالماضي وتحليل المستقبل، تطور مفهوم «الانتلجنسيا» على أنها انعكاس للطبقة الوسطى الجديدة، والتي تشمل فئة المهن الفنية العالية والمتوسطة كالأعمال الإدارية الروتينية.
بينما تكمن في منتصف تلك التجزئة في الطبقة الوسطى، حيث قلتهم وإسهامهم المباشر في نقد الأفكار، تحريك المجتمع، الإلمام بالأحوال المحلية محافظين على القيم، والحرص على تمريرها للأجيال القادمة.
لذلك وجب أن تتجدد دماء النخبة الثقافية، مواكبة مع الحاضر وإيماناً بأن الأجيال القادمة لا تحتاج إلى ماضٍ لم تعش تفاصيله، إنما واكبت الحاضر، الذي لاقى انتماءهم وارتباطهم بشتى الطرق ومختلف المعدات والتقنيات الحديثة، إذ يستمر التذمر الاجتماعي بعزف التحرك إلى الحضارة، وتجميد الحال على الوتر القديم بسبب عدم التجديد في النخبة الثقافية، والتي ربما كانت بالصفات والشخصيات والأساليب نفسها، حيث انتقلت من الماضي إلى التغييرات التي طرأت على الحاضر، دون القدرة على مواكبة الحاضر بالطريقة التي بإمكانها سد الفجوات وتمرير القيم التي طالما سعوا إلى الحفاظ عليها.
فالنخبة اليوم لا تتطلب نبلاء الأمس، إنما تحتاج أن تعيد إحياء مسيرة النبلاء، واستلهام التجارب من أصحاب الخبرة، مقابل تقبل انضمام المبدع الصغير والمتعطش للمزيد، حسب أسقفه العالية في نخبة مواكبة وحريصة على نقل الرسائل وإبداء الرأي بالأساليب المواكبة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

مغلق.. غير مقفل!

05 سبتمبر 2019

الناقص المكتمل!

29 أغسطس 2019

أرجعوهم عظاماً!

22 أغسطس 2019

فوضى أخلاقية!

08 أغسطس 2019