السبت 21 محرم / 21 سبتمبر 2019
02:06 م بتوقيت الدوحة

‏‫السودان على المحكّ.. جراب «حاوي» العسكر! (1-2)

‏‫السودان على المحكّ.. جراب «حاوي» العسكر! (1-2)
‏‫السودان على المحكّ.. جراب «حاوي» العسكر! (1-2)
فرق كبير بين الأمور في دولة مثل تونس وما يجري في السودان، الأولى ثبت أن لديها قواعد ديمقراطية مستقرة، وإرادة سياسية وشعبية على الحفاظ على مكتسبات ثورة الياسمين، بعد حوالي أكثر من ثماني سنوات، وعندما توفي الرئيس الباجي قايد السبسي لم يتم الإعلان عن حالة الطوارئ، ولم يصدر الجيش البيان رقم واحد، خاصة أن الجيش التونسي تاريخياً يدرك دوره في حماية الدولة ضد أي أخطار خارجية، دون التورط في أي عمل سياسي داخلي، كما تعاملت مؤسسات الدولة المستقرة مع الحدث بالالتزام بالدستور ونصوصه، حيث تم الإعلان عن تولي رئيس مجلس النواب مسؤولية الرئاسة في مرحلة انتقالية، ونظرًا لعدم وجود المحكمة الدستورية، قررت اللجنة العليا للانتخابات تعجيل إجراء الانتخابات الرئاسية، والإسراع بإجرائها، للتوازي مع نهاية الفترة الانتقالية، دون السماح بحدوث فراغ دستوري، ورغم أن الأمر قد تسبب في إرباك للقوى السياسية المشاركة في الانتخابات الرئاسية والنيابية، ولكن الجميع تقبل الوضع حماية للمكتسبات الديمقراطية، والتأكيد على الانتقال السلمي للسلطة والالتزام بنصوص الدستور.

هذا عن تونس، فماذا عن دولة عربية مثل السودان، اعتاد فيها الجيش أن يخلط بين مهامه القومية وبين العمل السياسي، من خلال انقلابات حفل بها تاريخه منذ خمسينيات القرن الماضي، بعد كل تجربة سياسية وحكم مدني، بدأ الشعب السوداني احتجاجاته في 19 ديسمبر من العام الماضي، التي طالب فيها بتوفير الخبز، ثم توسعت لتعمّ أنحاء البلاد، وتطالب برحيل النظام وحتى ١١ أبريل الماضي، حاول نظام البشير البقاء بكل الوسائل والضغوط للإفلات، حتى خرج وزير الدفاع السوداني في ذلك الوقت عوض بن عوف، ليعلن اعتقال البشير، وبدء فترة انتقالية لعامين، كما أعلن أيضاً إعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، وحظر التجوال لمدة شهر، ومنذ ذلك التاريخ جرب المجلس العسكري الانتقالي كل الوسائل لينفرد بالسلطة، ويسرق الثورة والثوار.
جرب المجلس العسكري «سلاح العنف» من خلال فض الاعتصام وفشل، بل اضطر إلى تشكيل لجنة غير مستقلة أدانت عناصر من قوات الأمن، من بينهم جنرال في قوات الدعم السريع، شاركوا في العملية الدامية للفض من دون أن يتلقوا أوامر رسمية بذلك، وأعلن رئيس فريق التحقيق فتح الرحمن سعيد أنّ ثمانية ضباط يواجهون اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، مؤكداً مقتل ٨٧ شخصاً، بينما تقول لجنة أطباء السودان المركزية إنهم ١٢٧شخصاً قُتلوا في ذلك اليوم، ولم يكتف المجلس بذلك، فمنذ أيام وقع خمسة متظاهرين بالرصاص، أربعة منهم طلاب، وأُصيب آخرون بجروح، خلال مسيرة احتجاجية انطلقت في مدينة الأُبيض، عاصمة ولاية كردفان وسط السودان، وبقي صمود الشارع على حاله رغم هذا.
جرب المجلس الانتقالي العسكري سلاح زرع الفرقة بين المكونات السياسية السودانية، وخلق جماعات بديلة في محاولة بئيسة للخصم من رصيد قوى الحرية والتغيير، وشجع قيام أجسام سياسية مناوئة للثورة مثل «تنسيقية القوى الوطنية»، التي ضمت أحزابًا وتنظيمات شبابية كانت تشارك النظام السابق فيما سُمّي «حوار الوثبة» الذي طرحه الرئيس البشير في عام ٢٠١٤، ورغم أن البشير تجاهل مخرجات ذلك الحوار، فإن هذه القوى بقيت إلى جانبه حتى لحظة سقوطه، ولكن قوى الحرية والتغيير ظلت تمثل إدارة الشارع.
جرب الاستعانة بالدولة العميقة، حيث عقد حميدتي نائب رئيس المجلس الانتقالي لقاءات مكثفة مع أعضاء الإدارات الأهلية القديمة والطرق الصوفية، ومع جماهير أطراف العاصمة السودانية، لإحداث انقسام جهوي وطائفي فلم تُجدِ المحاولة، فاستخدم حيلة مستهلكة تتناسب مع فكر العسكر، بالترويج لفكرة وجود انقلابات تم إجهاضها، لتسويق نفسه على أنه ضامن للاستقرار، كما استخدمها رسالة لمحوره الإقليمي الجديد، ليؤكد أنه يواجه قيادات عسكرية محسوبة على التيار الإسلامي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.