الخميس 19 محرم / 19 سبتمبر 2019
10:19 م بتوقيت الدوحة

الاحتراق الوظيفي

الاحتراق الوظيفي
الاحتراق الوظيفي
يعتبر الاحتراق الوظيفي من الأمراض العصرية الشائعة، فقد أدرجته منظمة الصحة العالمية مؤخراً، ضمن قائمة التصنيف الإحصائي الدولي للأمراض «ICD»، بعد عام من توصيات خبراء الصحة العالميين، وسيتم الاعتراف بهذه المتلازمة عالمياً في عام 2022، ما يمنح مقدمي الرعاية الصحية وشركات التأمين فرصة لمعرفة أعراض «الاحتراق» وعلاجه وتأمين تغطيته الصحية.
وتعرّف منظمة الصحة العالمية الاحتراق الوظيفي على أنه إجهاد مزمن في مكان العمل لم تتم إدارته بنجاح، ولتجنب الوصول إلى هذه المرحلة ينبغي الانفصال عن العمل ومشاكله بمجرد انتهاء ساعات العمل الرسمية، وأخذ قسط من الراحة الجسدية والنفسية في أوقات محددة يومياً، للمساهمة في استعادة النشاط وتجديد الدافعية للعمل.
وتشير معظم الأبحاث والدراسات إلى أن الموظفين أصحاب الطموح العالي والميل للإنجاز هم الأكثر عرضة للاحتراق الوظيفي، لأنهم لا يشعرون بالرضا الوظيفي، ويميلون غالباً إلى إرضاء جميع الأطراف، وبالتالي إهمال حياتهم الشخصية، ويؤدي ذلك بهم إلى التعرض لأكبر درجات الضغط والإرهاق الذهني والنفسي والجسدي.
وأحياناً يجبر الموظف أو المسؤول على إنهاء مشروع في العمل، ويعكف على أدائه بجد وإخلاص، ولا ضير في هذا حتى وإن استغرق وقتاً طويلاً في سبيل تحقيق النجاح، ولكن بعد إنجاز هذا المشروع يجب إعطاء مساحة للفكر والجسم والروح للراحة، ووقت للاسترخاء مع نهاية كل أسبوع من العمل.
وبذلك يتجدد النشاط ويتجدد الطموح في الإنجاز بالعمل، فأحياناً ضغوطات العمل والإجهاد تدمر حياة الموظف الخاصة، وتجعله يتصارع مع نفسه عندما يتعرض للاحتراق الوظيفي ولا يجد السبيل للنجاة منه.
التوازن هو المطلوب بين العمل والراحة حتى في العبادة، لم يرهق الله عباده بالعبادة المتواصلة، بل أعطى المسلم مساحة للعمل والراحة والعبادة، لعلمه -عزّ وجلّ- بعدم استطاعة الإنسان التحمل في شأن واحد ما لم يعطِ مساحة كبيرة لممارسة كثير من الأشياء، فالعبادة والعمل والراحة وممارسة الأنشطة والهوايات المحببة تدفع الموظف أو المسؤول إلى أن يكون إنساناً طبيعياً بعيداً عن الاحتراق الوظيفي.
وفي اعتقادي أن جزءاً كبيراً من المسؤولية يُلقى على كاهل الرؤساء لتجنب الاحتراق الوظيفي في العمل، فإن رئيس العمل عليه واجب مساعدة مرؤوسيه لتجنب التعرض للاحتراق الوظيفي، من خلال التحفيز المستمر للموظفين بنوعيه المادي والمعنوي، وأيضاً من خلال استخدام استراتيجيات التدوير الوظيفي، لإتاحة المجال للموظف للتغيير والخروج عن الروتين، وبتمكينه من اكتساب خبرات جديدة في العمل، ومن خلال إعطاء الموظف شعوراً بأهميته وقيمة عمله وضخ دماء جديدة بالدوائر، هذا من شأنه رفع مستوى الأداء والرضا الوظيفي.
ومن الأمور المهمة أيضاً الاهتمام بالصحة المزاجية للموظف، وتوفير الرعاية النفسية له بشكل دوري، ومساعدته على إعادة اكتشاف نفسه وقدراته الحقيقية وشغفه بالحياة، وتحقيق توازن الحياة الاجتماعية والترفيهية والعملية لديه، فضلاً عن تفعيل أدوار المختصين والأطباء النفسيين في مقرات العمل، وتوفير الدعم المعرفي السلوكي والعلاج الدوائي لمن يعاني من اضطرابات المزاج.
ويمكن تجنّب هذه الأمراض العضوية والاضطرابات النفسية التي تداهم الموظفين، من خلال الاعتراف بالمشكلة ومعرفة الضغوطات التي يتعرض لها الموظف، سواء كانت داخل أو خارج محيط عمله، ومن ثم خلق التوازن بين الجهد المبذول من الموظف، والمردود الذي يحصل عليه في المقابل لاستعادة التوازن الداخلي للموظف.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

سرعة الاستجابة

15 سبتمبر 2019

المتقاعد ثروة بشرية

01 سبتمبر 2019