الأربعاء 18 محرم / 18 سبتمبر 2019
02:24 م بتوقيت الدوحة

دعوة للتعاون الثلاثي

دعوة للتعاون الثلاثي
دعوة للتعاون الثلاثي
دعا رئيس الوزراء الماليزي، مهاتير محمد، في كلمته التي ألقاها خلال حفل أقيم الخميس في العاصمة التركية بمناسبة تقليده «وسام الجمهورية التركية»، إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين تركيا وماليزيا وباكستان، من أجل قضايا الأمة، لافتاً إلى حالة الضعف والمشاكل التي يعاني منها العالم الإسلامي.

مهاتير محمد أشار في كلمته إلى نقطة في غاية الأهمية، حين شدد على ضرورة استقلال البلدان الإسلامية، واعتمادها الكلي على إنتاجها الوطني، للتخلص من ضغوط أعداء الأمة، كما ذكر أنه يمكن النهوض بالحضارة الإسلامية بتعاون تركي ماليزي باكستاني، وعبر توحيد العقول والقدرات.
رئيس الوزراء الماليزي زعيم فذّ يحمل هم الأمة وقضاياها العادلة، على رأسها القضية الفلسطينية. وفي رده على انتقادات وجهت إلى بلاده لرفضها استقبال الرياضيين الإسرائيليين في أراضيها، أكد في يناير أن «إسرائيل دولة مجرمة وتستحق الإدانة»، كما كانت فلسطين حاضرة في تصريحاته الأخيرة، مشيراً إلى تطابق موقفي تركيا وماليزيا من الملف الفلسطيني.

القضية الفلسطينية تواجه اليوم تحدياً كبيراً يطلق عليه «صفقة القرن». ويقود هذه الخطة التي تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية صهر الرئيس الأميركي وكبير مستشاريه جاريد كوشنر، وفريقه المنحاز للكيان الصهيوني، وتدعمها دول عربية، مثل المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات المتحدة، ومملكة البحرين، بالإضافة إلى مصر السيسي. ويجب على الدول الإسلامية الأخرى أن تتحرك لإفشال «صفقة القرن»، والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، كما أن قضايا الأمة المحورية لا يجوز تركها كأوراق يلعب بها زعماء متهوِّرون في مغامراتهم، ولا يمكن أن يسمح لهم بالتفريط فيها من أجل مصالحهم الشخصية.
تركيا وماليزيا وباكستان من الدول التي لها ثقل في العالم الإسلامي. ومن المؤكد أن تعزيز التعاون والتنسيق بين هذه الدول الثلاث من شأنه أن يخلق محوراً جديداً في مواجهة الدول التي تسعى إلى تنفيذ بنود «صفقة القرن». ويمكن أن تنضم إلى ذاك المحور دول عربية وإسلامية أخرى، للدفاع عن القدس والمسجد الأقصى، ضد خطط التصفية والتهويد، وحماية حقوق الفلسطينيين، بما فيها حق العودة.
التعاون بين أنقرة وكوالالمبور وإسلام آباد لا يقتصر على القضايا السياسية فحسب، بل يمكن أن يمتد إلى مختلف المجالات ليعود بفوائد كبيرة على الجميع، لأن هذه الدول الثلاث تملك كل واحدة منها خبرات في مجالات متعددة، بما فيها الصناعة العسكرية، يمكن أن تستفيد منها الدول الأخرى.
رئيس الوزراء الماليزي زار خلال زيارته لأنقرة شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية «توساش»، ليشاهد استعراضات مروحية «أتاك» الحربية، وطائرة «حر كوش» للتدريب، وطائرة «عنقاء» بدون طيار. وتشير هذه الزيارة إلى رغبة ماليزيا في التعاون مع تركيا بهذا المجال الذي بلغت فيه الصناعة الوطنية التركية مستوى لا بأس به في السنوات الأخيرة.
وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو التقى مايو الماضي في مدينة جدة نظيريه الماليزي والباكستاني في اجتماع ثلاثي. وبعد اللقاء، أكد أن بلاده تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع ماليزيا وباكستان، مشيراً إلى أن البلدان الثلاثة تعد من أقوى الدول الإسلامية من الناحيتين الديمقراطية والاقتصادية. ومن المهم الآن ترجمة هذه التصريحات الجميلة إلى خطوات عملية تعود بالنفع على هذه الدول الثلاث والأمة كلها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا