الأربعاء 19 ذو الحجة / 21 أغسطس 2019
02:13 ص بتوقيت الدوحة

الأنشطة الصيفية.. ثقافة يجب ترسيخها

مها محمد

الأربعاء، 24 يوليه 2019
الأنشطة الصيفية.. ثقافة يجب ترسيخها
الأنشطة الصيفية.. ثقافة يجب ترسيخها
يسعدني ذلك الشغف الذي أراه في أعينهم، والرغبة في تعلم أشياء جديدة، وتجربة عوالم غريبة، وسماع حكايات تفتح أفق الخيال لديهم، وتأخذهم إلى عوالم لم يعرفوها، وربما لن يروها أبداً بعيداً عن مربعات التكنولوجيا التي باتت تسرق الإنسان من نفسه، وتُنسي أطفال البشر أن لهم أطرافاً يستطيعون الجري بها، وعقولاً تستطيع أن تفكر وتتخيل وحدها.
لا أبالغ حين أقول إن الأنشطة الصيفية ربما من أكثر الأمور التي تسمح لنا بمراقبة وفهم الصغار والناشئة، بعيداً عن أُطر المدرسة، وفوضوية المنزل، خاصة أن التركيز فيها على المتعة في إخراج قدراتهم وهواياتهم ومواهبهم، لذلك كان من الرائع هذه الانطلاقة الواسعة لثقافة الأنشطة الصيفية، وتفعيلها من قبل وزارات متعددة خلقت جواً من التنوع الذي يغطي فئات عدة، ويجعل من هذه الثقافة راسخة في أجندة بنود تطوير الأجيال الناشئة، لذلك فإن التخطيط لهذه الأنشطة الصيفية وتنفيذها بات يحتاج كثيراً من الجدية والدقة، ولا أبالغ حين أقول إنه يحتاج جهوداً بحثية تمنحنا رؤى أعمق لما يجب أن يكون، وما يجب أن ننتظر من نتائج، والحاصل فعلياً على أرض الواقع اليوم.
الهدف من ذلك كله المساهمة -كما قلنا سابقاً- في تطوير المجتمع، وتنمية الأجيال الحديثة والحفاظ عليها، بتقليل سلبيات العصرنة والعولمة على البنية الفكرية والأخلاقية التي تميز مجتمعاتنا المسلمة ما استطعنا، خاصة أن سياق التربية في المستقبل سيكون للبيئة والمجتمع، بعد أن عمل الفكر العولمي وما زال على إضعاف وتهميش السلطات التقليدية التربوية كسلطة الأسرة والمدرسة وحتى الدولة، ما يؤكد على أهمية أن نصنع مجتمعات وبيئات حاضنة راقية ومتطورة فكرياً وقيمياً، كي لا نُفجع بأجيال متحللة، لا تؤمن بثوابت، ولا تتمسك بقيم كما هو حاصل في كثير من أقطار العالم اليوم.
الموضوع لم يعُد رفاهية بل حاجة حقيقية تستوجب منا -كما ذكرت سابقاً- الخروج من إطار «الشو» والاستعراض والصورة والتوثيق الكتابي، إلى أفق العمل الحقيقي المؤثر، خاصة أن هذه الأنشطة تغطي كثيراً من الحاجات النفسية للطفل سواء البدنية أو الفكرية أو الإبداعية، ولكنها في صورتها الحالية ربما لا تحقق هذا الهدف بشكل صحيح، ولا تغطي العدد الكافي من الفئات المستهدفة لعدة أسباب منها، عدم توجه الجميع لهذه الأنشطة في فترة الصيف لظروف السفر، أو عدم وجود مواصلات، أو حتى الرغبة في ذلك.
المهم أن نذلل ما نستطيعه من صعوبات من قبل الجهات المنوط بها هذا النشاط من خلال توفير مقاعد أكثر وقدرات أوسع لاستيعاب أكبر عدد يمكنه الاستفادة، مع تطوير الأفكار المقدمة والتعلم من الأخطاء السابقة، ونشر الوعي بهذه الثقافة، وتحبيب الأبناء بها خاصة أمام عالمهم الافتراضي الذي يكاد يخطف كل الأضواء منا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.