الأربعاء 23 صفر / 23 أكتوبر 2019
09:30 ص بتوقيت الدوحة

ما تحتاج أميركا إلى فهمه حول الرأسمالية (1-2)

كلير براون

الثلاثاء، 23 يوليه 2019
ما تحتاج أميركا إلى فهمه حول الرأسمالية (1-2)
ما تحتاج أميركا إلى فهمه حول الرأسمالية (1-2)
أبرز العديد من المرشحين للرئاسة من الحزب الديمقراطي هذه المشاكل. على سبيل المثال، تلوم إليزابيث وارين الشركات الكبرى على اتساع فجوة التفاوت وأزمة المناخ، وتقويض الديمقراطية الأميركية. كما دعا بيرني ساندرز إلى ثورة سياسية على مستوى القاعدة لخلق الديمقراطية الاجتماعية في الولايات المتحدة.

 يقترح المرشحون في سباق الرئاسة الأميركية لعام 2020 مجموعة من السياسات الاقتصادية التي كثيراً ما توصف بأنها إما سياسات «السوق الحرة» أو سياسات «اشتراكية». وغالباً، يربك هذان الوصفان عامة الناس في أميركا. من المفهوم على نطاق واسع وعلى نحو خاص ــ وخاطئ ــ أن الرأسمالية مرادفة للأسواق الحرة. بيد أنها في حقيقة الأمر تشمل جميع الأنظمة الاقتصادية التي تسمح بالملكية الخاصة، من الأسواق الحرة إلى الديمقراطية الاجتماعية.

تتطلب هذه الأشكال المختلفة من الرأسمالية قواعد أساسية تحكم عمل الأسواق، مثل حماية الملكية وسيادة القانون. كما تطبق أغلب المجتمعات الرأسمالية برامج اجتماعية لحماية الفئات الأكثر ضعفاً. ولهذا، تواجه الحكومات في الاقتصادات الرأسمالية اختيارين أساسيين. فأولاً، يمكنها إما أن تضع قواعد السوق لتحقيق الصالح العام، أو تفوض هذه المهمة لشركات كبرى تحت ستار «الأسواق الحرة». ثانياً، يمكنها أن تعمل على تصميم برامج اجتماعية شاملة بهدف تضييق فجوة التفاوت وحماية البيئة، أو يمكنها تقليص حجم هذه البرامج من أجل تقليل الإنفاق الحكومي في هذه المجالات.

تؤثر الاختيارات التي تتخذها الحكومة بقوة على مستويات التفاوت بين الناس، والانبعاثات الغازية المسببة للانحباس الحراري الكوكبي، ورفاهة البشر في الإجمال. وعلى هذا يتعين علينا إذا كنا راغبين في تقييم السياسات الاقتصادية التي يتبناها المرشحون الديمقراطيون على النحو الصحيح أن نفهم مقترحاتهم في ما يتصل بهيكلة الأسواق وإنشاء أو توسيع البرامج الاجتماعية. دأب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ذم مثل هذه التدابير بوصفها «اشتراكية»، وهو يشيد بالأسواق الحرة دون الاعتراف بأن الأسواق تحتاج إلى قواعد تحكم أداءها لوظيفتها. وبدلاً من الاعتماد على الحكومة في وضع القواعد، يفضل ترمب السماح للشركات المتعددة الجنسيات باتخاذ القرار بشأن الكيفية التي تدير بها أسواقها. ولكن في قطاع شركات التكنولوجيا الضخمة والعديد من القطاعات الأخرى المركزة على نحو متزايد، لا تؤدي إزالة الضوابط التنظيمية إلى زيادة المنافسة؛ بل إنها على العكس من ذلك، تسمح للشركات الكبرى بالتلاعب بكل شيء لصالحها.

لنتأمل قطاع الطاقة، حيث ذهب ترمب إلى جعل شركات الفحم والنفط والغاز الكبرى مسؤولة عن وضع سياسات المناخ في الولايات المتحدة. فالآن بات بوسع رؤساء الشركات تحديد إلى أي مدى يمكنهم إحداث التلوث وبأي سرعة يتعين عليهم أن يعملوا على تنمية قدرات الطاقة المتجددة، في حين تظل الولايات المتحدة مدمنة على الوقود الأحفوري. وفي قطاع الرعاية الصحية، تتمتع شركات الأدوية الكبرى بحرية تحديد أسعار الأدوية، كما تجني شركات التأمين الكبرى ربع إيرادات القطاع. ويحكم مجمع الصناعات العسكرية وزارة الدفاع، وتسيطر البنوك الاستثمارية على ول ستريت، وتتحكم التكتلات الزراعية الكبرى في الأراضي الزراعية في أميركا.

يسمح تركز الأسواق لقِلة من الشركات الكبرى المتعددة الجنسيات بالتحكم في أي صناعة، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار والأجور التنفيذية المفرطة. وتسحق الشركات الكبرى القائمة القادمين الجدد من أجل الحفاظ على قوتها السوقية، ثم تستخدم الأرباح الزائدة للمساعدة في انتخاب مشرعين ودودين، وممارسة الضغوط من أجل الحصول على سياسات تدعم استمرار هيمنتها ــ ويعمل هذا غالباً على تقويض قوة الحركات الديمقراطية الشعبية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.