الثلاثاء 17 محرم / 17 سبتمبر 2019
11:25 ص بتوقيت الدوحة

إطلالة

«الفزعة» الإيجابية!

«الفزعة» الإيجابية!
«الفزعة» الإيجابية!
لطالما شكّلت «الفزعة» إحدى سمات أهل النخوة والشيم الرفيعة، الذين لا يتركون خاطراً مكسوراً ولا قلباً محسوراً؛ فهي جزء من التراث العربي الأصيل، تحمل كثيراً من المعاني السامية؛ مثل المساعدة في حل مشاكل الآخرين، وتقديم الدعم المالي والنفسي لهم.

مناسبة الحديث أنني لاحظت على بعض صفحات منصات التواصل الاجتماعي نماذج تريح البال وتسرّ الخاطر لـ «الفزعة» في كثير من المواضيع والقضايا، سواء أكانت اجتماعية أم إنسانية.

ولا أبالغ لو قلت إنه ليس ثمة مفهوم للفزعة يتجلى بأبهى صوره المزهرة كما هو الحال في صفحة «الأردنيون في قطر» على «فيس بوك»، التي لطالما توقفت مليّاً عند التفاعلات من المشتركين تجاه نداء استغاثة هنا، أو طلب «فزعة» للتبرع بالدم هناك، أو مساعدة شخص وصل حديثاً إلى الدوحة وإرشاده وتقديم النصح له.

وما إن يطلب أحد الأفراد عوناً حتى تتصدى له ركاب المشتركين التي تَخُبُّ باتجاه من يستغيث، تؤازره وتتفاعل معه وتقدّم له العون، وتتسابق لمساعدته.

إن الشخص الذي طلب من أبناء الجالية مساعدة ابنه في التبرع بالدم شكّل حالة يُفتخر بها، بعد أن انهالت عليه مئات التعليقات تطلب المكان للتبرع، والكل يختم تعليقه بكلمة «أبشر»، في حالة تثلج الصدور، وتدل على الوعي وحب الخير، وتؤكد أصالة الناس ونخوتهم وجذوتهم حين تحل الملمّات والمحن.

تبقى الفزعة كلمة مقرونة بالشجاعة بأشكالها وألوانها كافة، وهذا هو الجانب الإيجابي الحسن لها، وليس الفزعة «المزيّفة» «الوهمية» التي تقوم على «الخاوة» والقوة والتهديد، أو ما تُسمّى «الفزعة العمياء» القائمة على مقولة «أنا وأخي على ابن عمي، وأنا وابن عمي على الغريب»!
نريد لمثل هذه «الفزعات الإيجابية» أن تكبر وتنمو وتزيد؛ فهي وقود التماسك الاجتماعي واللُّحمة الوطنية والبُعد القومي. مجتمعاتنا -يا رعاكم الله- تتسم بالشهامة بالفطرة؛ انطلاقاً من العادات والتقاليد ومن تعاليم الدين التي تدعو إلى التكافل ومساعدة الآخرين.

فاصلة؛
«الفزعة» كلمة جُبل عليها بعض العرب وفي مقدمتهم الأردنيون؛ فديدنهم أنهم موئل للكرم والجود والتضحية.
ولا خير في أمة ضاعت فيها الفزعة والنخوة والشهامة، أو كما قال أحمد شوقي:
وَإِذَا أُصِيبَ القَوْمُ فِي أَخْلَاقِهِمْ ... فَأَقِمْ عَلَيْهِمْ مَأْتَماً وَعَوِيلا!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الأصيل والهجين!

26 أغسطس 2019

الكرامات المجروحة

19 أغسطس 2019

ذكريات العيد

13 أغسطس 2019