الثلاثاء 18 ذو الحجة / 20 أغسطس 2019
08:06 ص بتوقيت الدوحة

حدود الاحتجاج الجماهيري في نظام ديكتاتوري (2-2)

حدود الاحتجاج الجماهيري في نظام ديكتاتوري (2-2)
حدود الاحتجاج الجماهيري في نظام ديكتاتوري (2-2)
في عهد المهاتما غاندي، وعلى سبيل المثال، كانت الهند مستعمرة، ولم تكن ديمقراطية، ولكن السلطة المطلقة في الإمبراطورية البريطانية كانت حكومة منتخبة ديمقراطياً في لندن، وكان عليها أن تأخذ الرأي العام بعين الاعتبار. وهذا هو السبب في أن احتجاجات غاندي كان لها بعض التأثير. ولكنه كان مقتنعاً جداً بأن أساليبه غير العنيفة كانت هي الطريقة الوحيدة لمحاربة السلطة القمعية، لدرجة أنه حثّ الأوروبيين على البدء في مقاومة سلمية مماثلة ضد هتلر. ولم يكن هذا اقتراحاً عمليًّا.
ولم تكن هونج كونج ديمقراطية أبدًا. ولكن، باعتبارها مستعمرة التاج البريطاني حتى يوليو 1997، كان لها بعض مكاسب الحكم الديمقراطي، مثل الصحافة الحرة نسبيًّا، والقضاء المستقل القوي. وبشكل أو بآخر، لم تتغير هونج كونج كثيراً منذ عملية التسليم، التي احتفل المسؤولون في هونج كونج بذكراها السنوية. ولو أن المحتجين اقتحموا أبواب الهيئة التشريعية. كما أنها لا تزال مستعمرة شبه مستقلة، لكن هذه المرة، القوة الإمبريالية هي دكتاتورية تقلل من قيمة حرية الصحافة، أو القضاة المستقلين، فما بالك بالاحتجاجات العامة.
وواحدة من أكثر التصرفات اليائسة للأشخاص الذين اقتحموا الغرفة التشريعية في هونج كونج هي رفع علم مستعمرة التاج البريطاني القديمة. لقد كانت أكبر إهانة تتلقاها الجمهورية الشعبية: من الأفضل أن تكون مستعمرة يسيطر عليها الأجانب على أن تحكمها حكومة صينية تدعي الشرعية على أساس القومية والكبرياء العرقي.
والسؤال الرئيسي بالنسبة لشعب هونج كونج هو ما إذا كانت الأساليب التي يمكن أن تكون فعّالة في نظام ديمقراطي يمكن أن تعمل أيضاً في نظام ديكتاتوري، حتى عندما يتعلّق الأمر بحكم ذاتي نسبي سريع التقلص. وهناك حدود واضحة لمدى إمكانية دفع أي حكومة في هونج كونج لاستيعاب الرأي العام. ويتم اختيار الرجال والنساء الذين انتخبوا، على أساس أضيق الامتيازات، لحكم هونج كونج بالفعل من قبل الحكومة الصينية قبليا. ولا يمكن إحباط رغبات القوة الإمبريالية أكثر مما كان ممكناً في عهد البريطانيين.
ومع ذلك، فهناك فرصة واحدة صغيرة لكي يتمكن مواطنو هونج كونج من إحداث تغيير. ولا يمكن للرأي العام إزالة حكومة شيوعية عن طريق انتخاب حكومة أخرى. ولكن جمهورية الصين الشعبية تطمح إلى قدر معين من الاحترام في العالم. إن إرسال الدبابات لسحق الاحتجاجات في هونج كونج سيجعل الصين تبدو سيئة للغاية، مع أن هذا لا يعني أن الحكومة لن تفعل ذلك، إذا لم ترَ سبيلاً آخر.
لقد أجبرت المظاهرات في هونج كونج الرئيس التنفيذي كاري لام على تعليق قانون غير شعبي. ولكن الاحتجاج لا يمكن أن يكون فعالاً إلا إذا ظل هادئاً. ومعظم الناس في الصين، حتى أولئك الذين ليسوا معجبين بشكل خاص بالنظام الحالي، يهابون العنف والاضطراب، اللذين عاشهما الصينيون كثيراً خلال المائة عام الماضية. وإذا تحول الاحتجاج الجماهيري في هونج كونج إلى فوضى، فلن يكون هناك تعاطف كبير في الصين مع المتظاهرين، وسيكون من السهل جداً على سلطات الحزب الشيوعي الصيني اتخاذ إجراءات صارمة ضد المتظاهرين، ومواجهتهم بأقصى ما لديها من قوة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.