الإثنين 14 صفر / 14 أكتوبر 2019
06:10 ص بتوقيت الدوحة

بداية الأفول الإماراتي

بداية الأفول الإماراتي
بداية الأفول الإماراتي
شكّل الانسحاب أو لنقل الهزيمة الإماراتية في اليمن تحوّلاً استراتيجياً على ما يبدو في الموقف الإماراتي، الذي بدا أنه انسحاب بطعم الهزيمة. لقد عمدت الإمارات خلال السنوات الأربع الماضية من تدخّلها مع السعودية في اليمن إلى خلط أوراق كثيرة، وتهميش قوى مهمة على الساحة اليمنية، من أجل تعملق ثبت أنه ليس إلا نمراً من ورق، حيث سريعاً ما انهار بعد الضربات الحوثية التي طالت المدن السعودية الحدودية، وهو ما زرع الخوف والقلق في نفوس حكام الإمارات من أن تمتد هذه الضربات إلى المدن الإماراتية، ومن ثم تهدّد اقتصادهم الذي يشكو هذه الأيام من الكساد والتراجع.
تحدثت التقارير الموالية لإيران عن زيارات قامت بها أبوظبي لطهران، وكذلك لموسكو من أجل ترتيب الانسحاب، مع التعهّد الحوثي بعدم التعرّض للمدن الإمارتية بالقصف. ولكن الأهم من ذلك كله، أن التصدع الذي حصل بين الموقف الإماراتي والسعودي في اليمن -على الرغم من محاولات التغطية والتستر عليه- قد حصل، وشعر السعودي أنه وقع في مستنقع يمني خطير، شبيه بالمستنقع الذي تورّط فيه من قبل محمد علي باشا، فكان طُعمه آلافاً وربما عشرات الآلاف من الضحايا، ليكرر الخطأ ذاته بعد قرن تقريباً جمال عبدالناصر، فكانت العاقبة ذاتها، وربما أسوأ. واليوم، يسير السعودي والإماراتي على الخطى ذاتها، فتكون العاقبة أسوأ بكثير على ما يبدو، كل ذلك بسبب حالة الفوبيا التي أصابتهم من الإخوان المسلمين أصحاب الوزن الثقيل في اليمن، ومعها فوبيا من كل الثورات العربية، فكان أن حيّدوا كل أصحاب هذه القوى، فاعتمدوا على قوتهم التي ثبت أنها أضعف مما يتخيلون في مواجهة الحوثي وحلفائه من ورائه.
لكن هذا الواقع الجديد في اليمن سيضع السعودية في مأزق حقيقي، لا سيما بعد أن برزت بوصفها دولة محاصِرة حقيقة، بعيدة كل البعد عن محيطها العربي والسني؛ حروب باليمن، ومواجهة مع الربيع العربي، وتركيا، ومن ثم فستقوم بدفع أثمان باهظة من جراء تحمّل كلفة الانسحاب الإماراتي، وما جرّه من مغامرات عليها وعلى المنطقة.
الواقع الإماراتي في ليبيا ليس بأقل سوءاً مما يحصل في اليمن بعد الانتكاسة التي تعرضت لها قوات حليفها الضابط المتمرد على الشرعية خليفة حفتر، وبعد الفضائح التي تكشفت عن تهريبها له أسلحة أميركية نوعية؛ الأمر الذي أحرجها وأحرج الإدارة الأميركية أمام شعبها وإعلامها. والواقع السيئ نفسه ينطبق في مناطق أخرى؛ فالنجاح سلسلة وكذلك الفشل، وحال خسارة حلقة أو كسب حلقة ستنعكس سلباً أو إيجاباً على السلسلة برمتها.
سعت الإمارات خلال السنوات الماضية، وكثّفت سعيها خلال الأشهر الماضية، إلى خطف المفاوضات الطالبانية- الأميركية ونقلها إلى دبي؛ ولكن فشلت فشلاً ذريعاً، على الرغم من المغريات التي قدّمتها للباكستانيين من أجل إقناع حليفتها حركة طالبان بنقل مكان المفاوضات إلى دبي؛ لعلها بذلك تحقق مكسباً دبلوماسياً دولياً وتسحب هذا المكسب ممن يعتبرونها عدواً وهي قطر؛ لكن الدبلوماسية القطرية الذكية التي أتقنت فن استضافة المؤتمرات والمصالحات والمفاوضات على مدى سنوات، بالإضافة إلى رغبة طالبانية في جعل الدوحة مقراً لمفاوضاتها، حالت دون تحقيق الرغبة الإماراتية.
الواضح أن الثورة المضادة إلى خريف كما كتبنا من قبل، وبذور الثورات العربية وربيعها قبل عام 2011 زادت أضعافاً مضاعفة عما كانت عليه، ومن ثم فما يسعون إلى فعله هو ترقيعات لا يمكن أن أن تفعل فعلها بعد أن اتسع الخرق على الراتق.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.