الأحد 22 محرم / 22 سبتمبر 2019
11:55 م بتوقيت الدوحة

كيف تبني مغناطيساً لاجتذاب المواهب؟ (2-2)

كيف تبني مغناطيساً لاجتذاب المواهب؟ (2-2)
كيف تبني مغناطيساً لاجتذاب المواهب؟ (2-2)
في أماكن أخرى، ربما يتمثل جزء مهم من هذه المهمة في تغيير استراتيجية الجامعة التقنية المحلية وتعميق مشاركتها مع الصناعة. فالآن أصبحت الأبراج العاجية شيئاً من الماضي، على الأقل في ما يتصل بتطوير تكنولوجيا جديدة. وقد بهرني عدد من كبار المسؤولين في الجامعات الذين يدركون هذه الحقيقة.
في الوقت ذاته، يتعين على المسؤولين عن تطوير نظام إيكولوجي يسمح بالإبداع أن ينتبهوا إلى عدد الوظائف التي يتم توفيرها للناس على مختلف مستويات التعليم. ولم يعد كافياً أن نفترض أنك إذا كنت مبدعاً في مكان بعينه، فسوف تكون هناك بالضرورة وظائف تصنيع مصاحبة.
يبدو مستقبل التصنيع في دول مثل الولايات المتحدة مشرقاً، ويُعزى ذلك جزئياً إلى حقيقة مفادها أن الأتمتة تعني أن تكاليف العمل تصبح أقل أهمية عند النظر في مكان بناء مصانع جديدة؛ لكن النتيجة الطبيعية هي أن يكون مثل هذا التصنيع أقل احتياجاً إلى العمالة الكثيفة مقارنة بالماضي. كما يقول زميلي سكوت ستيرن، من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: «لا أحد مسؤول عن ريادة الأعمال. والفكرة القائلة بأن الحكومة -على أي مستوى- قادرة على خلق شركات جديدة، أو أنها تنشئ بالفعل شركات جديدة بشكل مباشر، هي محض خيال. في الوقت ذاته، تشكل الحكومة المحلية جزءاً مهماً من تحالفات برنامج التسريع الإقليمي لريادة الأعمال، وخاصة في أماكن حيث مبادرات التجديد الحضري جارية. وتحتاج عملية العبور إلى التحديث، كما تحتاج الأرض غالباً إلى التطهير قبل أن يصبح في الإمكان إعادة استخدامها، ويجب تعزيز أنظمة التعليم. وكل هذه مسؤوليات حكومية.
بالإضافة إلى هذا، وكما نزعم أنا وجون جروبر في كتابنا الجديد «إعطاء أميركا شحنة البدء»، فإن الحكومات الوطنية تستطيع تحفيز تطوير العلوم الجديدة والأطر التي تشجع التحول إلى التجارة. يعتمد البحث والتطوير على العمالة الكثيفة: فكل عالِم يحتاج من ثلاثة إلى خمسة فنيين مختبرات، اعتماداً على العملية، وهي وظائف مجزية في عموم الأمر. بالإضافة إلى هذا، مع اكتساب التكتل المزيد من القوة، فإنه يخلق المزيد من الوظائف الجيدة في الأعمال المعاونة والخدمات الشخصية، وكلها محلية ويصعب الاستعانة بمصادر خارجية لتنفيذها في أماكن بعيدة.
ينجذب شركاء أميركا التجاريون في أوروبا وآسيا إلى هذه الفكرة؛ فمن السهل تنفيذها من خلال أشكال متعددة من المنافسة بين الحكومات المحلية، مثل عملية تقديم العطاءات الخاصة بالمقر الثاني لشركة «أمازون». والفارق هنا هو أن الحكومات ستتنافس من خلال تقديم استثمارات محلية تكميلية (مثل البنية الأساسية، والتعليم المدرسي، والمرافق العامة)، بدلاً من الإعفاءات الضريبية.
ولأن أكبر المدن تجذب قدراً أكبر من المواهب، يصبح من الصعب عليها على نحو متزايد أن تظل منتجة. ويتسبب ارتفاع أسعار العقارات في أثناء الشباب عن محاولة اقتحام هذه المنطقة. الواقع أن نشر عملية التنمية جغرافياً من خلال تبنّي عملية أوسع وأعمق لتغذية أنظمة الإبداع الإيكولوجية يعمل على تعزيز الاقتصادات الوطنية ويساعد الدول في التنافس لكي تصبح الأماكن التي تحتضن اختراع وتصنيع الجيل التالي من التكنولوجيا. ومن المؤكد أن الدول التي لا تتبنى نسخة ما من هذه العملية ستخسر لصالح الدول التي تفعل العكس.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.