السبت 21 محرم / 21 سبتمبر 2019
06:53 م بتوقيت الدوحة

حجب المواقع يسقط "ورقة التوت" عن الصحافة المصرية

الأناضول

الإثنين، 15 يوليه 2019
. - من وقفة احتجاجية لصحفيين مصريين أمام النقابة (أرشيفية)
. - من وقفة احتجاجية لصحفيين مصريين أمام النقابة (أرشيفية)
يوم 23 يونيو الماضي، فوجئ العاملون بصحيفة "التحرير" المصرية الخاصة بإعلان إدارة الصحيفة إغلاق مقر عملهم خلال شهرين؛ "بعد فشل كل المحاولات في رفع الحجب عن إصدارها الإلكتروني".

 لماذا حُجب الموقع؟ ومتى يعود للعمل؟، يتساءل "أحمد" أحد الصحفيين الشباب بـ"التحرير" مكتفيًا باسمه الأول - وفق طلبه - في حديثه للأناضول.

حجب بلا ذنب

 يوضح أحمد أن كل الجهات المعنية في بلاده، أكدت عدم وجود خطأ مهني أو مخالفة صدرت من الصحيفة، بعد مرور ما يقرب من شهرين على الحجب.

 أحمد (29 عامًا)، كان يمني النفس بالحصول على عضوية نقابة الصحفيين بعد نحو 5 سنوات من العمل، بجانب عشرات من زملائه.

 وفق بيان للصحيفة، طرقت إدارتها كل أبواب الجهات الرسمية عن سبب الحجب ومعرفة الجهة التي تقف وراءه، دون الحصول على إجابة ما دفعها للإعلان أيضًا عن توقف طبعتها الورقية والإغلاق، خلال شهرين.

حرية الصحافة

 وتزداد المخاوف من تقييد حرية الصحافة والإعلام خلال السنوات الأخيرة التي أعلنت فيها الدولة المصرية ما أسمته بـ"الحرب على الإرهاب"، وفق تقارير حقوقية محلية ودولية، وتنفي القاهرة ذلك مرارا.

 إشكالية الحجب

 تتجاوز مسألة الحجب، الحريات الصحفية، إلى تضاؤل فرص العمل في السوق الصحفي.

 وفي هذا الصدد حذر "المرصد المصري للصحافة والإعلام" (غير حكومي)، من الآثار المترتبة على قرار الإغلاق "المرتقب" لصحيفة التحرير.

 وأشار في بيان إلى أن أكثر من 100 صحفي يعملون في "التحرير" سيتحولون إلى صفوف العاطلين، بعد شهرين من الآن، حال عدم حل المشكلة.

حصار إعلامي
 محذرًا من تداعيات الأمر، قال سعد عبد الحفيظ، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إن "حصار الصحافة ومنع تقديم الإجابات للناس في كل القضايا"، قد يدفع إلى "إغلاق الصحف وتشريد الصحفيين".

  عبد الحفيظ، طالب في مقال مؤخرًا، بـ"فك الحصار عن الصحافة، وفتح الباب أمام تداول الأخبار، وبدء حوار جاد مع مؤسسات الدولة المعنية عن دور الصحافة الحرة في الاستقرار".

 لكن في المقابل، استبعد كرم جبر، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة (تدير شؤون العمل الصحفي)، أن يكون تراجع المهنة سببه فرض القيود.

اختفاء المهنية

 وأوضح في مداخلة متلفزة قبل أيام أن "الهوية التي تميز كل صحيفة اختفت، فالصحف السياسية أصبحت تكتب في الرياضة والصحف الرياضية أصبحت تكتب في الفن"، وهو ما فسره بـ"باختفاء المهنية والجودة".

 تراجع تكشفه الأرقام

 تجاوز عدد المواقع الإخبارية والحقوقية المحجوبة بمصر، بحسب مراصد صحفية وحقوقية 500 موقع، دون معرفة الجهة الرسمية التي تصدر تلك القرارات وعلى أي أساس.

 وهذه المواقع بعضها عاد إلى العمل بشكل طبيعي وبعضها يُرفع عنه الحجب ثم يعود مرة أخرى، وبعضها ما يزال محجوبا.

 وتشير إحصائيات مستخدمي الإنترنت، بحسب تقديرات غير رسمية نقلتها صحيفة الأهرام المملوكة للدولة مارس 2018، إلى أن عدد المستخدمين بالبلاد بلغ 50 مليونا (من إجمالي 104 ملايين).

 وفيما يقر الدستور المصري، حظر أي وجه يفرض رقابة على الصحف أو مصادرتها أو وقفها باستثناء زمن الحرب، إلا أن قانون "تنظيم الصحافة والإعلام" الذي صدر العام الماضي وتحفظت عليه الجماعة الصحفية، توسع في منح "المجلس ا?على للإعلام" صلاحيات الحجب والمنع والمصادرة.

 وتعتمد قرارات المجلس، وفق مراقبين، على "معايير فضفاضة" لتأويل الحجب الإلكتروني أو منع طباعة الصحف، وترتبط بأمور مثل "الأمن القومي والآداب العامة ومخالفة القانون والدستور".

 تأثيرات الحجب

 الأكاديمي المصري سامي الشريف، أستاذ الإعلام الدولي، استنكر توجه الدولة صوب حجب المواقع المخالفة لسياسات النظام.

 وفي حديث للأناضول، أشار الشريف إلى أن "كل دول العالم تضع ضوابط ومعايير للممارسة الإعلامية المهنية، وعندما تخرج عنها تتخذ ضدها إجراءات، لحماية الأمن القومي والاستقرار".

 غير أنه استدرك بالقول إن "الإغلاق أو الحجب لأسباب سياسية مرفوض، فحرية الرأي مكفولة للجميع ما لم تعرض أمن الوطن للخطر وما لم تتعرض للآخرين بالسب والقذف".

 وثمة أمر أشار إليه الشريف، يرتبط بآلية الحجب وعلاقتها بتطبيق القانون، تتمثل في "عدم وجود تشريعات نافذة ولو وجدت لا تطبق".

 وعن دور المجالس الصحفية، أشار الشريف إلى أنه "لا وجود لها حتى الآن، حيث إنها بلا سلطة حقيقية".

 وعن تأثير الحجب، قال إن الكثير من العاملين بالمهنة سيعانون من قطع الأرزاق، ما يؤثر على صناعة الصحف بمصر، مطالبًا باللجوء إلى القضاء لتجاوز عقبات الحجب والتضييق.

 وتحتل مصر المرتبة 163 على مؤشر حرية الصحافة من إجمالي 180 دولة، عن عام 2018 في تراجع عن السنوات السابقة، وفق تقرير لمنظمة "مراسلون بلا حدود" في أبريل الماضي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.