الأحد 19 ربيع الأول / 17 نوفمبر 2019
03:49 م بتوقيت الدوحة

في ذكرى محاولة الانقلاب الفاشلة

في ذكرى محاولة الانقلاب الفاشلة
في ذكرى محاولة الانقلاب الفاشلة
فشلت القوى الإقليمية والدولية المناوئة لرئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان في إسقاطه، على الرغم من محاولاتها المتكررة، ولم تبق أمامها، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، غير إسقاطه في الانتخابات عبر صناديق الاقتراع، من خلال التأثير على آراء الناخبين الأتراك، وإبعادهم عن التصويت لحزب العدالة والتنمية. وتعلّق تلك القوى آمالها الآن على إرادة الشعب التركي، رغم أن معظمها ترى الديمقراطية وإرادة شعوبها أكبر عدو لها.
تركيا شهدت قبل ثلاث سنوات محاولة انقلاب، قام بها ضباط موالون للكيان الموازي، التنظيم السري لجماعة كولن، بهدف إسقاط الحكومة المنتخبة، إلا أن الشعب التركي خرج في 15 يوليو 2016 إلى الشوارع والساحات، ليدافع عن إرادته الحرة، وسقط عشرات الشهداء من أبنائه خلال تصديهم لدبابات الانقلابيين.

الشعب التركي، بفضل الله وتوفيقه، سطر في تلك الليلة ملحمة كبرى ضد محاولة اغتصاب إرادته الديمقراطية تحت تهديد السلاح، ووقفت إلى جانبه دول صديقة، على رأسها قطر. ولذلك، لن ينسى الأتراك ذاك الموقف المشرّف الأخوي الذي أبدته قطر، أميراً وحكومة وشعباً، في لحظة حاسمة.
تركيا تحيي ذكرى انتصار الإرادة الشعبية على الانقلابيين في 15 يوليو / تموز بفعاليات مختلفة في جميع أنحاء البلاد، كي لا ينسى الشعب التركي ولو لوهلة تلك الخيانة الكبيرة التي تعرض لها قبل ثلاث سنوات، وليتذكر دائماً هؤلاء الشهداء الذين قدموا أرواحهم من أجل إفشال محاولة الانقلاب والدفاع عن الوطن، ويدعو الله لهم بالرحمة والمغفرة، وينقل قصص بطولاتهم إلى الأجيال القادمة.

أنقرة أعلنت الجمعة بدء استلام منظومة «أس-400» الدفاعية قبل ذكرى محاولة الانقلاب الفاشلة. ووصلت طائرات الشحن الروسية المحملة بأجزاء المنظومة إلى قاعدة «مرتد» العسكرية بالعاصمة أنقرة. وكان الانقلابيون استخدموا تلك القاعدة ليلة محاولة الانقلاب كغرفة العمليات.

تركيا اليوم بعد كل المحاولات التي تعرّضت لها أقوى من ذي قبل. ومن المؤكد أن منظومة «أس-400» الدفاعية التي وصلت إلى البلاد في ذكرى محاولة الانقلاب الفاشلة، ستعزز قدراتها العسكرية في منطقة ملتهبة، وأمام أعداء يتربصون بها، ويتمنون سقوطها.

منظومة «أس-400» الدفاعية اشترتها تركيا من روسيا، متجاهلة تهديدات واشنطن. ويدشن وصولها إلى أنقرة مرحلة جديدة في العلاقات التركية الأميركية. وقد تفرض الإدارة الأميركية عقوبات على تركيا، إلا أن الأخيرة قادرة على تحملها، والرد عليها، كما أن الشعب التركي مستعد لدفع ثمن الاستقلال والحرية، كما دفع ليلة محاولة الانقلاب الفاشلة.

كانت هناك تكهنات كثيرة حول صفقة «أس-400» بسبب التهديدات الأميركية. وقيل إن أنقرة ستتراجع عن شرائها، كما قيل إن موعد تسليم المنظومة إلى تركيا سيتم تأجيله إلى أجل غير مسمى، لتجاوز الأزمة التي تشهدها العلاقات التركية الأميركية، وتخفيف ضغوط واشنطن، إلا أن المنظومة الدفاعية التي يحتاج إليها الجيش التركي بدأت تصل إلى تركيا قبيل 15 يوليو، وثبت عدم صحة كل تلك التكهنات.

العقوبات التي تهدد الولايات المتحدة بفرضها على تركيا، قد تضع أمام أنقرة صعوبات في المستقبل القريب، إلا أنها ستدفع تركيا إلى البحث عن بدائل، والسعي لرفع نسبة الاعتماد على الإنتاج الوطني، لأن تركيا ترفض الاستسلام للابتزاز، كما رفض شعبها قبل ثلاث سنوت الاستسلام للانقلابيين.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

حرب تكتيكات

20 أكتوبر 2019

ماذا يريدون بالضبط؟

13 أكتوبر 2019

تحالف الانقلابيين

06 أكتوبر 2019