الإثنين 16 محرم / 16 سبتمبر 2019
05:54 م بتوقيت الدوحة

إطلالة

أسطورة الصدق والكذب!

أسطورة الصدق والكذب!
أسطورة الصدق والكذب!
تقول الأسطورة -المترجمة عن الأدب الروسي- إنه وفي القرن التاسع عشر التقى الصدق والكذب من غير ميعاد، فنادى الكذب على الصدق قائلاً: «اليوم طقس جميل»، نظر الصدق حوله، نظر إلى السماء، وكان حقاً الطقس جميلاً.

قضيا معاً بعض الوقت، حتى وصلا إلى بحيرة ماء، أنزل الكذب يده في الماء ثم نظر للصدق وقال: «الماء دافئ وجيد» وإذا أردت يمكننا أن نسبح معاً؟ وللغرابة كان الكذب محقاً هذه المرة أيضاً، فقد وضع الصدق يده في الماء ووجده دافئاً وجيداً.

قاما بالسباحة بعض الوقت، وفجأة خرج الكذب من الماء، ثم ارتدى ثياب الصدق وولى هارباً واختفى. خرج الصدق من الماء غاضباً عارياً، وبدأ يركض في جميع الاتجاهات بحثاً عن الكذب لاسترداد ملابسه.

العالم الذي رأى الصدق عارياً أدار نظره من الخجل والعار، أما الصدق المسكين، فمن شدة خجله من نظرة الناس إليه عاد إلى البحيرة، واختفى هناك إلى الأبد. ومنذ ذلك الحين راح يتجول في كل العالم لابساً ثياب الصدق، محققاً كل رغبات العالم، والعالم لا يريد بأي حال أن يرى الصدق عارياً... انتهت القصة.

القصة مجرد أسطورة، والأساطير ما هي سوى خيال، ولكننا نضرب بها الأمثال، ففيها ما يستحق من العبرة والإسقاط على ما يجري حولنا. هي حكاية مُعبّرة عن واقعنا المؤلم، فالكذب أساس مصائبنا في عالمنا، وخاصة العربي، الكذب في الغالب معشش في أركانه وجنباته. تجعلنا هذه القصة على الأقل نتساءل عن مساحة الصدق في حياتنا، وهو سؤال تصعب الإجابة عنه لدى كثير من الناس، وما أكثر أولئك الذين لا يعرفون معنى الصدق، ولا يريدونه أن يسكن في نفوسهم، وما أكثر أولئك الذين يلبسون ملابس الصدق وفي حقيقتهم غير ذلك، فيخفون مشاعر سوداوية وعنصرية، تحت يافطة «صدق النوايا» التي يحاولون إظهارها بينما يخفون عكسها..

فاصلة:
الأسطورة رُويت في القرن التاسع عشر، تُرى كيف ستبدو لو رويت في القرن الحادي والعشرين الذي نعيش فيه وننتمي إليه؟ كم تبلغ مساحة الصدق في حياتنا؟ ألم يتضخم حجم الكذب ويتمدد في ظل البؤس السياسي والثقافي والمعرفي والأخلاقي والحياتي وراح يكتسب رسوخاً وقدسية بمرور الزمن؟ ألم يستعصِ رصده على كل أجهزة كشف الكذب التي صنعها الإنسان حتى الآن؟ ألم يأن خلع ملابس النفاق والرياء وارتداء ملابس الصدق وتعرية الكذب ومطاردته في دواخلنا ومع أنفسنا، وأولاً وقبل كل شيء مع خالقنا؟ ربما نحتاج وقفة صادقة في هذا، ووقتها ستحلُّ كل مشاكلنا!
اللهم أدخلنا مدخل صدق وأخرجنا مخرج صدق.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

الأصيل والهجين!

26 أغسطس 2019

الكرامات المجروحة

19 أغسطس 2019

ذكريات العيد

13 أغسطس 2019