الإثنين 24 ذو الحجة / 26 أغسطس 2019
05:38 ص بتوقيت الدوحة

مجرم حرب جبان

مجرم حرب جبان
مجرم حرب جبان
ارتكبت قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر قبل أيام مجزرة مروعة في ليبيا، حين قصف الطيران التابع لها مركز إيواء مهاجرين غير شرعيين في وسط العاصمة طرابلس، ليودي بحياة ما لا يقل عن 53 شخصاً، بينهم ستة أطفال. وتوالت الإدانات الدولية للهجوم الذي أسفر عن مقتل وإصابة المئات من عدة جنسيات.

ومما لا شك فيه أن هذا الهجوم يرقى إلى جريمة حرب تضاف إلى سلسلة الجرائم البشعة التي ارتكبتها تلك القوات في ليبيا. ويواصل حفتر انتهاكاته في ظل اكتفاء المجتمع الدولي بإدانات خجولة، وغياب تام لدور الأمم المتحدة في حماية المدنيين. ويستمد اللواء المتقاعد جرأته من الدعم السخي الذي يحصل عليه من قوى إقليمية ودولية، على الرغم من فشله المتكرر، وكونه مجرم حرب جباناً.

قوات حفتر التي تطلق على نفسها «الجيش الوطني الليبي» زوراً، في الحقيقة «لا جيش ولا وطني»، بل هي ميليشيات يقاتل في صفوفها مرتزقة من تشاد والسودان وغيرهما. وهذا من أسباب فشلها الذريع، على الرغم من حصوله على مختلف أنواع الدعم من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، بالإضافة إلى مصر. وكانت تلك القوات أطلقت في بداية أبريل الماضي عملية عسكرية للسيطرة على العاصمة الليبية، إلا أنها منيت بهزيمة مدوية، وخسرت مدينة غريان الاستراتيجية. وبعد هذا الفشل، بدأت تهدد تركيا والمواطنين الأتراك العاملين في ليبيا.

أحمد المسماري، المتحدث باسم قوات حفتر، قال إن قواته ستتعامل مع أي طائرات وافدة من تركيا تحاول الهبوط في طرابلس باعتبارها معادية، مهدداً بضرب السفن التركية في المياه الإقليمية الليبية، وجميع الأهداف الاستراتيجية التركية على الأراضي الليبية من شركات ومقار ومشروعات. وبعد هذا التهديد، قامت قوات حفتر باختطاف ستة أتراك يعملون لدى إحدى الشركات الليبية.

أنقرة ردت على تهديدات قوات حفتر بحزم، مؤكدة أنها ستتخذ التدابير اللازمة في حال أقدمت تلك القوات على أية خطوة عدائية ضد المصالح التركية، كما دعت إلى إطلاق سراح الأتراك المختطفين فوراً. وأكد وزير الدفاع التركي خلوصي آكار أن الجيش التركي سيرد «بالطريقة الأكثر فاعلية والأقوى»، فيما قالت وزارة الخارجية التركية إنها «تتوقع الإفراج الفوري عن الأتراك، وإلا ستصبح قوات حفتر أهدافاً مشروعة».

هذه التصريحات دفعت حفتر إلى إدراك خطورة الإصرار على تهديد تركيا، وما يمكن أن يفعله الجيش التركي به. وبالتالي، أطلق سراح الأتراك المحتجزين لدى قواته، مخيِّباً آمال إعلاميين إماراتيين وسعوديين كانوا يظنون أنه قادر على قتال القوات التركية وإسقاط حكومة أردوغان.

هناك سؤال يطرح نفسه، وهو: «ماذا كان سيفعل الجيش التركي إن لم يطلق حفتر سراح المواطنين الأتراك؟». وفي جوابها على هذا السؤال، تؤكد مصادر تركية أن طائرات «أف – 16» كانت مستعدة للإقلاع من مدينة إزمير التركية، لتدمير قواعد قوات حفتر ومعسكراتها، دون أن تعبر من أجواء أي دولة أخرى.

حكومة الوفاق الوطني التي يقودها فايز السراج، هي الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، وهي التي تمثل الشعب الليبي. وهناك اتفاقية تعاون عسكري بين أنقرة وطرابلس. وستواصل تركيا وقوفها إلى جانب الشعب الليبي وحكومته، دون أن تبالي بتهديدات أمير حرب مجرم يفترض أن تتم محاسبته في المحاكم الدولية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.